الرئيسية / أدب / قصة / على جنبات الطريق

على جنبات الطريق

حوادث ما بين الحلم والواقع 

بدأت مشاعري تتخبط مع بعضها البعض، تصدق معي تارة، و تكذب تارة، تجعل الدنيا تضحك لي في حين، وتعبس لي في حين، صراعٌ بين أحزاني، وأفراحي، صراعٌ ليس فيه غلبة لأحد، صراعٌ مستمر، صراعُ نفسي لنفسي، صراعُ سعادة و شقاء، صراعُ النفس وأهواها، وصراعُ النفس لتقواها، حتى هربت بنفسي عن أرضِ العراك، وبينما أنا هارب، اشتدت علي حرارة الشمس، وبدأت الشمس تلقي أشعتها على رأسي، حتى زاد بي الحال سوءاً، وبدأ جسمي بالتعرق، وبينما كنت أجري، سقط بعض العرق على الأرض حتى ارتوت، ثم أنبتت زرعاً جميلاً، واكتست بالبساط الأخضر، وزادت حرارة الشمس، حتى أسقطتني على القاع، وقد أصابني العطش الشديد، ونظرت يمنةً ويسرةً فإذا بتلك الشجرة، ذات الفروع الصغيرة، والشوك الكثيف، فحملت نفسي إليها، حتى وصلت لها، فأجبرني الحر على أن أستلقي بين غصونها ذات الشوك، وبينما أتصبر على وخزها، تبنج جسمي وغرقت في النوم العميق، واستيقظت على صوتٍ شديد مفزع، وإذا بدابة لم أرى مثلها من قبل، قد حصدت ما أنبتت الأرض، وأقبلت علي مسرعة، تضعني بين عينيها، فهربت مسرعاً، حتى أوشكت على اللحاق بي، و بدأت قدماي تؤلمانني جداً، والموت الذي يلحق بي يقترب، ورأيت من بعيد بئر ماء، وقررت السقوط بها، لكي أتفادى هذه الدابة، وتوجهت نحوها مسرعاً، فألقيت نفسي بها، حتى وقعت في قاعها متألماً، لا ماء فيها أرتوي منه ولا زاداً أسد به ما بي من جوع، وهذه الدابة التي تلحق بي تقف على شفاء البئر، وجلسة انتظر، أُفكر بها وكيف سأخرج من هنا، حتى حل الظلام وأسدل ستاره، فخرجت ثعابين من جحورها، متوجهةً إلي، ووقعت في موقف لا تحمد عقباه، لا أستطيع الخروج، ولا أستطيع النهوض كي أتفادى هذه الثعابين، وبينما هي تقترب، بدأت أزحف حتى أثخنت علي الحصار، وألجأتني إلى أحد أركان البئر، عشت حالة خوف رهيبة، وحيرة من أمري، حتى بزغ الفجر، وأنا في حصار الثعابين، بين أنيابها المسمومة، وفحيحها المرعب، أشرقت الشمس، وإذا برجل يدلي دلوه، يبحث عن الماء، فناديته قائلاً، هل تنقذ الملهوف؟ قال: 

ربي أعوذ بك من همزات الشياطين، وأعوذ بك رب أن يحضرون، فقلت: له ثانيةً هل تنقذ الملهوف؟ قال: أأنت إنسٌ أم جان، قلت وربي أني إنسي، قال: شد الوثاق على جسمك، ففعلت، وبدأ بالسحب، فلما أوشكت على الخروج، سقطت أرضاً، فسحبني مرةً أخرى، وسقطت مرةً ثانية، فقلت له هل تنقذني أم تعذبني يا هذا ؟ قال لا وربي أنقذك، فسحبني حتى خرجت، وإذ إني استيقظت من نومي والفزع يحيط بي من كل جانب، وذهبت إلى شيخٍ حكيم، يقطن في الحي، وقصيت عليه ما رأيت.

تفسير الرجل الحكيم للحلم 

قال لي: يا بني هدئ من روعك، فليس هناك ما يدعي للقلق، فقلت لهُ: هدئ من روعي بقولك عن ذلك، وقال : الصراع الذي هربت منهُ، صراع النفس المؤمنة لشهواتها و ملذات الحياة، والخوف من الله وعاقبة إتباع ما في النفس من هذه الشهوات، مقابل ما عند الله من نعيم وسعادة لا تفنى ولا تزول، قلت له: وما تفسير هروبي ، قال: لا تعجل سأخبرك حتى تهدأ نفسك، ويرتد إليك النسم، قلت : اهرع إلي بالحديث إذاً، قال: هروبك يدل على حياة قلبك، فلم تنساق وراء ما في النفس، قلت: والشمس وحرها، والعرق ونزوله، وتساقطه ،والأرض التي ارتوت، و أنبتت، فضحك، قلت: وما الذي يضحكك؟ قال: ما أنت عليه من عجلة، تضحكني، اصمت حتى أكمل لك الحديث، فصمِت، قال الشمس وحرها، الظروف المحيطة بك، والعرق الذي سقط وأنبت الأرض، زراعة الأمل في نفسك، قلت: والشجرة ذات الشوك والفي القصير، قالالدنيا والشوك يدل على التعب فيها، ترتاح يوماً، وتتعب أياماً، والدابة اليأس الذي يحدق بالإنسان، يظل يلازمك حتى يضعف قوتك، فإما أنت تصبر، أو يقضي عليك، قلت: والبئر والثعابين ، قال: تريث قليلاً حتى أُكمل لك، أما البئر التي ألتجت إليها، من ظروف الحياة المتقلبة، والثعابين، فئة من المجتمع، تعيش لتهدم ما بناه الآخرون، والرجل الذي أدلى بدلوه، الطموح والتفاؤل الذي تحمله معك، حتى تصل إلى مبتغاك، فهنيئاً لك بهذا الصراع، ثم خرجت من عنده متفائلاً، راضياً بصراعات نفسي.

ثم فجأةً استيقظت على صوت رجل ، يقول: هل تعاني من شي، فنهضت ملتفتاً حولي، مندهشاً بما أصابني، فأدركت أن كل ما حدث، مجرد أحلام يقظة، بعد أن توقفت على جانب الطريق لأستريح قليلاً، من تعب السفر.

فيديو مقال على جنبات الطريق

أضف تعليقك هنا
[addthis tool="addthis_inline_share_toolbox"]