الرئيسية / سياسة وفكر / مستقبل المسلمين في أوروبا في ظل تنامي وتزايد الفكر اليمني المتطرف !!

مستقبل المسلمين في أوروبا في ظل تنامي وتزايد الفكر اليمني المتطرف !!

بقلم: عماد طروي

ما هو مستقبل المسلمينين في أوروبا في ظل تنامي وتزايد الفكر اليمني المتطرف المعادي للمهاجرين؟
إن المتتبع للأحداث الدولية الأخيرة يرى بوضوح أن زحف الفكر اليميني المتطرف عن طريق الأحزاب الشعبوية المتطرفة بأوروبا أصبح يشكل قلقا كبيرا لدى المهاجرين عامة وبشكل خاص الجالية المسلمة، والمقلق أكتر هو وصول هذه الأحزاب إلى هرم السلطة وتزايد شعبيتها سنة تلو الأخرى عبر حصولها بشكل متواصل على مقاعد في البرلمانات الأوروبية، مستغلين مسألة اللاجئين والنازحين من الدول التي تعرف تشنجات وصراعات خاصة دول الشرق الأوسط وإفريقيا وأيضا مستغلين تراجع دور الأحزاب السياسية التقليدية هناك .

ماذا تعرف عن اليمين المتطرف ؟

الفكر اليميني المتطرف تيار سياسي يتبنى إيديولوجية متطرفة معادية للمهاجرين أو النازحين الفارين من الويلات، ورفض الأقليات وفكرة التعددية الثقافية، وتشجع فكرة إستعلاء العرق الأبيض (القومية البيضاء) بالإضافة إلى التضييق على المسلمين خوفا مما يعتبرونه” أسلمة أوروبا” وما يؤكد هذا الطرح هو تصريحات بعض قادة وزعماء هذا التيار المتطرف، كتصريح زعيم ومؤسس حزب من أجل الحرية الهولندي “خيرت_فليدرز” بقوله “وجب وقف تزايد عدد المساجد في أوروبا ” في حين صرح زعيم الحزب اليميني التشيكي ” حزب الحرية والديمقراطية المباشرة ” رجل الأعمال توميوا أوكامورا ” بأن الهجرة هي غزو منظم فيما اعتبر أن المسلمين أشخاصا من المستحيل دمجهم في المجتمع

،بالرغم من أن الجمهورية التشيكية لم تستقبل عدد كبير من المهاجرين سوى (12 مهاجر) وترفض بشدة النظام الأوروبي لتوزيع اللاجئين، ناهيك عن تصريحات أخرى لزعماء وقادة هذا التيار المتطرف وتنشط هذه الأحزاب الشعبوية اليمنية المتطرفة في أوروبا الغربية مثل فرنسا بقيادة حزب الجبهة الوطنية الذي ترأسه “جان ماريان لوبان” التي خسرت رهان الانتخابات الرئاسية الفرنسية أمام رئيس الجمهورية الحالي إيمانويل ماكرون، و في بريطانيا بحزب الاستقلال الوطني، وفي إيطاليا بحزب رابطة الشمال الايطالي. قبل أن تنتقل عدوى هذه الأحزاب إلى أوروبا الشرقية كالمجر وبولندا والتشيك وسلوفاكيا…

وجدير بالذكر أن هذه الأحزاب الشعبوية تلقى دعما قويا مند تولي “دونالد ترامب” الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يعتبر هذا الأخير رمز من رموز هذا الفكر اليميني المتطرف وهو ما يعبر عنه عبر إعتزازه دائما بالقومية البيضاء وتفوق العرق الأبيض على باقي الأعراق.
هذا الدعم يمر عبر مستشاره السابق “ستيف كيفين بانون ” الذي ينوي تأسيس مؤسسة “حركة” في أوروبا ويتخد من العاصمة البلجيكية بروكسيل عاصمة لها، ويبقى الهدف من هذه الحركة هي التنسيق ودعم عمل الأحزاب اليمينية الأوروبية المتطرفة بغية جعل الفكر القومي في أوروبا أكتر قبولا لدى الرأي العام الغربي الش يء الذي من المرتقب أن يغير ملامح أوروبا بالكامل بدون أدنى شك في حال نجاح هذه الحركة .

نظرة الغرب لهجرة المسلمين الى أوروبا

وفي سياق متصل تلعب الوقائع والأحداث الحاصلة في الضفة الأخرى من العالم ونخص بالذكر دول الشرق الأوسط ودول شمال وجنوب القارة الإفريقية وما تشهده هذه الأخيرة من تشنجات وصراعات إثر الحروب والأزمات الاقتصادية والأعطاب الاجتماعية كالبطالة والفقر والتي تعتبر أبرز عامل من عوامل الهجرة والتي تؤدي إلى زيادة عدد النازحين واللاجئين الشيئ الذي يعطي فرصة كبيرة لليمين المتطرف بالإنتشار عبر دغدغة مشاعر الرأي العام الغربي ضد المهاجرين مستغلين مواقع التواصل الاجتماعي معتبرين أن اللاجئين والمهاجرين يهددون فرص العمل لديهم وهم بمثابة غزو منظم معتمدين في هذا الاتجاه على تلة من المنظرين أمثال الفرنسي روني كاميو المؤلف لكتاب (الاستبدال الكبير ) والذي يعتبر من أكبر المنظرين لليمين المتطرف الذي وصف تكاثر وهجرة المسلمين بالاستعمار ،والفكرة هي كترة المسلمين ستؤذي إلى اندثار الشعوب الأوروبية واستبدالها بشعوب غير أوروبية مهاجرة .

ولعل العمل الإرهابي الأخير الذي استهدف مسجدين في نيوزيلنذا والذي أودى بحياة خمسين مسلما.. هو نتاج خالص لفكر هذا المنظر إذ ذكر منفذه أفكار ونظرية هذا الأخير في البيان الذي نشره على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي قبيل الهجوم بدقائق. وفي السياق ذاته يبدو أن مذبحة نيوزيلتذا تعتبر بمثابة جرس الإنذار للرأي العام الأوروبي والحكومات على حد السواء للإبتعاد والتصدي لهذا الفكر المتطرف الذي يهدد وحدة أوروبا واستقرارها خصوصا ونحن على مشارف انتخابات البرلمان الأوروبي لسنة 2019.

بقلم: عماد طروي

الفكر اليميني المتطرف تيار سياسي يتبنى إيديولوجية متطرفة معادية للمهاجرين أو النازحين الفارين من الويلات، ورفض الأقليات وفكرة التعددية الثقافية، وتشجع فكرة إستعلاء العرق الأبيض.

 

أضف تعليقك هنا