الرئيسية / سياسة وفكر / نعم .. تمكنوا منا

نعم .. تمكنوا منا

عمد الغرب إلى تمكين أنظمة و جيوش وظيفية معينة من الوصول إلى سدّة الحكم بعد انتهاء مرحلة الاستعمار المباشر للدول العربية والإسلامية وذلك لضمان تبعية تلك الدول للمحتل السابق.

الديمقراطية الانتقائية :

بعد فشل وصول التيارات الإسلامية أو الوطنية الصادقة لسدة الحكم في عدة دول عربية وإسلامية ولعدة مرات ، ابتداءً من الضغوط الغربية على حكومات السودان المتعاقبة لمنع الإسلاميين من المشاركة في الحكم في السبعينيات والثمانينيات ، ومرورا بالانقلاب العسكري في الجزائر 1992 وتجميد نتائج الانتخابات التي أتت بالإسلاميين، و بالانقلاب الأبيض الذي حدث ضد “نجم الدين أربكان” في تركيا عام 1997 بعد تبنّيه للسوق الإسلامية الكبرى، ووصولاً إلى الانقلاب على حماس في فلسطين بعد فوزها الساحق في الانتخابات التشريعية عام 2006 والتي جرت بإشراف دولي .. بات واضحا بأن الغرب لن يسمح لأصحاب الدعوات الإسلامية أو الوطنية الصادقة بالوصول للحكم، خشية خروج تلك الدول عن الخط الوظيفي المرسوم لها في الغرب.

فضلا عن السيطرة على الجيوش في البلاد الكبرى مثل (مصر .. وتركيا .. والجزائر ..وباكستان …) لضمان عدم خروج الحاكم عن السيطرة، ولضمان بقاء شعوب تلك الدول تحت نير الجهل والتخلف والعبودية
وقد قامت تلك الجيوش المؤدلجة بدور فعال في إبطال أي محاولة للاستقلال والتخلص من التبعية العمياء للغرب، ومنعت كل محاولات التيارات المعارضة الوطنية أو الإسلامية من الوصول للحكم عن طريق الانتخابات، أو حتى المشاركة في الحكم ، مما دفع بتلك الحركات إلى تبني العمل المسلح والخروج عن طاعة “الحكام” في بعض البلاد العربية، لكن الغرب كعادته لم يسمح لتلك التيارات بالوصول إلى أهدافها فقام بمواجهتها وبطرق عديدة أهمها :
– إعلامية تزويرية
– عسكرية بمواجهات مباشرة
– عسكرية بمواجهات غير مباشرة وذلك بدعم تلك الأنظمة الوظيفية ودعم الميليشيات التي تساندها.
إلى أن تمكنوا من حرف تلك الحركات وتلك الثورات عن مسارها المرسوم والذي قامت لأجله فعملوا على محاربتها على جبهتين حيث قاموا باختراق القيادات الثورية وتشويه صورهم من جهة .. ومن جهة ثانية عملوا على تسفيه الرموز الإسلامية والفكرية والوطنية وتشويه سمعتها وذلك عملاً بمبدأ : (إن أردت محاربة دين أو عقيدة فعليك بتشويه رموزها وتسطيح قيمها ).

هل تمكنوا من استهداف شباب الأمة؟؟

إن الحرب على الأمة خُطط لها وبدأت منذ أمد بعيد وعلى مراحل وفترات
نعم فقد تمكن أعداؤنا منا حين أبعدونا عن جوهر الدين وجعلونا نختلف على طول الثوب وطول اللحية ومستوى رفع الكفين في تكبيرة الإحرام.!!
تمكنوا منا حين حولوا شبابنا إلى مجرد مقلدين عميان يتراقصون كالقرود وقد أفرغوا رؤوسهم من كل ما من شأنه أن يخدم الأمة ويرتقِ بها.!!
تمكنوا منا حين جعلوا ذروة سنام طموح شباب الأمة أن يحلق “القزع” وأن يحصل على “موبايل” و “نرجيلة” و “أنترنت” و “بنطال جينز ممزّق” ليُشغلوه عن هموم الأمة وآلامها ومصائبها.!!
تمكنوا منا حين سلطوا على رقابنا عملاءهم الذين سفّهوا التعليم وسفهوا القضاء وشوهوا الدين بتحويله إلى مجرد طقوس وأناشيد وموالد و(قُبيسيات).!!
تمكنوا منا حين أوصلونا إلى الحالة التي أصبح الشريف فيها منبوذاً .. والمتسلق محموداً .. والملتزم بدينه غريباً .. والمستهتر قريباً.. والحلال صعب و مرٌّ .. والحرام حلوٌ ومباح!!
تمكنوا منا حين أوكلوا الأمور إلى غير أهلها فتصدر الرويبضة المشهد وراح يتحدث باسم الأمة ويقرّر عنها.!!
تمكنوا منا حين نزعوا الحميّة و النخوة من رؤوسنا فبدأناها ب(أهل فلسطين أولى بتحريرها) ومروراً بتأييد أبناء جلدتنا لغزو وتدمير العراق من قبل أعداء الأمة التاريخيين بحجة محاربة ((الديكتاتور)) ووصولاً إلى مقولة جزء كبير من السوريين في بداية ثورتهم بأن : (أهل درعا هم من جنوا على أنفسهم)..!!

نعم تمكنّوا منّا من قبل أن تبدأ الثورات فأذرعهم طويلة ممتدة .. وعملاؤهم وأدواتهم متغلغلون و كُثر..!!
ولن تقوم لنا قائمة إن لم ندرك كل ذلك ونعمل على إنشاء جيلٍ واعٍ ومدرك لما يُصنع له ويحاك لأبنائه من بعده.

فيديو مقال نعم .. تمكنوا منا

أضف تعليقك هنا
[addthis tool="addthis_inline_share_toolbox"]