الرئيسية / قضايا مجتمعية / بطالة / عن أزمة تمكين الشباب في مصر

عن أزمة تمكين الشباب في مصر

كم هو مربك أن أتحدث عن أزمة الشباب في مصر، فهو موضوع أغوص فيه حتى أذني، وحتى إن حاولت التزام الحياد أو الموضوعية سوف أفشل، ولذلك أعلنه واضحة وصريحة لك عزيزي القارئ أنني غير محايد أو موضوعي، فهذا المقال عبارة عن حديث من القلب إلى الفضاء المفتوح علّ وعسى يجد يوماً ما أحد يجيب، ويكترث بهموم قطاع عريض منا، ولكي أسرد لك مضمون ما في قلبي علينا أن نتفق على عدد من الأمور، فإن كنت مختلفاً فلا تكمل القراءة لأنك لن تعرف ما أقصد وأريد، فأنا لا أريد أن يسيء فهمي أو تفسير كلام على نحو خاطئ من قبل أي طرف أو جهة.

أسباب ضعف مشاركة الشباب في العمل بالمؤسسات الحكومية في مصر 

أول تلك النقاط هي: الملامح العامة لمؤسسات الدولة المصرية والتي توحي بالشيخوخة، وهذا أمر يمكن التأكد منه بانعدام وجود الشباب في أي من أركان المؤسسات المصرية.

ثانياً: إن المؤسسات الحكومية أحياناً تتعامل مع الشباب بازدراء وعدم اكتراث لأرائهم برغم من الأمور مختلفة على الفضاء الالكتروني، فرأي الشباب -والذي قد يمثل صداع في رأس بعض المؤسسات على السوشيال ميديا- له وزنه، وقد يرجع هذا إلى طبيعة الأداة المستخدمة فأغلب رواد مواقع التواصل الاجتماعي من الشباب، لذا فرؤية الشباب هي السائدة بلا منازع، وقد يرجع ذلك إلى أن أغلب تعدد سكان مصر من الشباب.

ثالثاً: غياب الشباب عن القيادة قد أدى إلى تراجع تمكين الشباب على مستوى أجهزة الدولة الإعلامية والسياسية، فلا وجود لمسؤول شاب واحد على الأقل في مواقع المسؤلية أمام الجماهير فما زالت نظرة الدولة إلى الشباب تحوي جانب كبير من التهميش بشكل ما.

رابعاً: تتجلى الأزمة في عزوف الشباب عن المشاركة السياسية في العلميات الانتخابية والسياسية الكبرى، فدورهم في تراجع ويمكن ملاحظة ذلك من نسب المشاركة في العلميات الانتخابية التي مرت من انتخابات رئاسية، واستفتاء على تعديلات الدستور قد يكون السبب وراء انعدام المشاركة السياسية للشباب هو اختفاء التشاركية السياسية بين الدولة والشباب وهذا أمر خطير نسبياً لأنه قد يعني في النهاية أن تجربة الدولة مع الشباب قد تكون ديكورية فقط، وقد يفسر ذلك عدم وجود شباب في حقائب وزارية هامة تحوي على مسئولية حقيقة تظهر أداء هذا الجيل من الشباب الذي خاض غمار ثورتين، هذا الجيل الذي سوف يتولى مسئولية هذا البلد يوماً ما سواء شئنا أم أبينا، فلا أحد يعيش أبد الدهر، ومن كان اليوم شاباً غداً سوف يرث الكهل، ولكن الكارثة في الرؤية ذلك أننا في زمن متسارع الرؤى، وقد تبلى رؤية الشاب حينما يرث المسئولية ويفوتها روح العصر.

توظيف النساء أكثر من الرجال في المؤسسات الحكومية 

لقد تخلفت مصر كثيراً بسبب ذلك وبسبب بعدها عن مفاهيم عصر الشباب، ذلك لأنهم يمثلون روح عصرهم ورؤيته، فلا يمكن للعقول إلا أن تسير في اتجاة واحد إلى الأمام وإذا كان الجيل قد قام بثورتين فإنه يعني أنه أعظم الأجيال التي مرت على مصر قاطبة و يعني أيضا أن الأمور برمتها تحتاج الآن وليس غداً إلى رؤية عصرية جديد منفتحه على العالم ولا تريد استرجاع رؤية من الماضي.

وإن كنت أقول هذا فلا يعني في ذهنك أن الصورة سوداء فاحمة، ولكن الدولة قد أظهرت اهتمام بالشباب نوعاً ما، فقد أسندت بعض الوزرات إلى سيدات شابات، ولكن بالنظر إلى تقيمي الشخصي إلى سياسية الدولة تجاه حقوق المرأة المصرية وتمكينها سياسياً والذي تقطع الدولة فية شوط كبير فيجب أيضاً النظر إلى الشاب الذكر وتمكينه سياسياً؛ خصوصاً إذا أخذنا في الاعتبار أن ميراث القهر الذي فرض على النساء في مصر قد جعل الأغلبية منهم غير مؤهلات لقيادة سياسية أو مجتمعية، فهناك مشكلات متجذرة تواجه المرأة في تلك الجوانب وعلى الدولة معالجتها كما تسببت فيها، ولا يجب الزج بالنساء باسم التمكين إلى مناصب قيادية وسياسية دون تأهيل جيد، فعلينا أن نفرز حتى لا نقدم نماذج سيئة تسيء للبلاد بطولها وعرضها على الساحة العامة، كما علينا ألا نقع في فخ التميز الإيجابي.. الأمر الذي قد يثير نزعه عدائية ذكورية في المجتمع تشعل صراع بين الجنسين ويحقر كلاً منهم الآخر خالقاً فجوة بينهم مخلاً بالتوزان المطلوب والمرغوب فيه تماماً فأنا أرغب في مجتمع يتساوى فيه الرجل والمرأة في الحقوق و الواجبات ويتولى فيها الإنسان المسئولية طبقاً لمعيار الكفاءة والفعالية فقط أما بالنسبة لمجهودات الدولة تجاه الشباب ككل فهي وإن كان البعض يراها معقولة إلا أنها لم تتجاوز الإطار الشكلي، فبرغم من توافر الشباب المؤهل والمدرب والقادر على تولي المسؤلية إلا أن الدولة تتجنبة بشكل ما، وهناك دلائل على ذلك بشكل واضح محدد فعندك مثلاً وزارة الشباب والرياضة قيادتها تخطت الخمسون عاماً، الأمر الذي معه يمكن تفسير تراجع دور الوزارة في التواصل مع الشباب يمكن فهم بأي عصر أو رؤية تسير الوزارة الآن؟

النتائج المتوقعة من عزلة الشباب عن العمل في مؤسسات الدولة 

والحق أن انفصال الدولة بمؤسساتها عن رؤية الشباب وتطلعاتهم كارثة كبيرة ذلك لأنه يخلق مساحه من الفراغ تملؤها الجماعات الإرهابية والتيارات المتأسلمة لجذب الشباب واحتوائهم فكرياً، وصناعه خط تواصل فكري معهم.. إذ أنه لا قنوات ثابته واضحة فعالة يمكن من خلالها للشباب أن يتواصلوا مع الدولة والعكس صحيح.. الأمر الذي معه يعزل كلاً من الدولة والشباب في وادي بعيد عن الآخر ويدفع بالشباب بكل أسف إلى التطرف على حدي النقيض فتنشط تيارات الإلحاد من ناحية وكذلك تنشط ثيارات التأسلم والجماعات الإرهابية من ناحية، كما أن العزلة تخلف نوع من التضاد بين رؤية الدولة والشباب في الرؤى السياسية والاجتماعية للمصالح الخاصة بالبلاد، وقد يصل هذا التضاد في الرؤى إلى الملفات الاقليمية والدولية.. الأمر الذي يخلق لي نوع من الفزع والرعب، وذلك لأننا في عصر يتسم بشيوع المعرفة والسماوات المفتوحه، وقد خلقت التكنولوجيا والعولمة حالة يمكن تسميتها بأنها حالة ((لا يمكن أن تخفى شيء عن العيون، وسوف يصل كل شيء إلى الآذان)) وبالتالي إن لم ترغب الدولة المصرية في احتواء شبابها، فهناك من يرغب ويعمل على جذبهم وملء رؤسهم بكل ما يستطيع ويريد، وهذة مسألة أمن قومي وإن كان البعض يقلل من ذلك، ويعتقد أن الأمر أبسط فسوف أقول له أن الحكمة تقول أنه لا يمكن لأحد وقف عجلة التغيير عندما تدور دون ضرر ولن يوقفها في النهاية، وإن كان سوف يقلل فقط من سرعتها و إن اليوم الذي تعارض فيه رؤية الشباب في مسألة ما تخص شأن عاماً في بلادهم وتضيق صدراً بهم وبرؤيتهم سوف يأتي يوم بعده لن تكون موجود فيه، ولن تكن عقبة في طريقهم، أو في طريق التطور الطبيعي للأمور يا سيدي العزيز انظر لعمر أصغر شاب يحمل وجهه نظر، وانظر لعمرك كما تبقي لهذا الشاب من العمر، وكم تبقي لديك.

طبيعة الأشياء أن الأقدم يرحل ويحل مكانه الحديث، والأفضل من محاولة تجنب جيل أو تهميشه هو أن محاولة احتواءه ودمجة و تقريب وجهات النظر بينكم وتمكينه وثق أن هذا الجيل قد غرس بذرته ونقلها إلى الأجيال الأصغر في الأصغر وسوف تثمر ولو بعد حين تلك شجرة ولا ضير من التقرب منه واحترامهم والأخذ مهنم وبيدهم، لأن في هذا الصلاح للأمة المصرية، ويعمل على صيانه هوية البلاد وينشئ الاستقرار المستدام..

 فيديو مقال عن أزمة تمكين الشباب في مصر

 

أضف تعليقك هنا