الرئيسية / سياسة وفكر / سوسيولوجية الحراك الشعبي في الجزائر وأخطاءه

سوسيولوجية الحراك الشعبي في الجزائر وأخطاءه

بقلم: منير عزيب

مقدمة

تعتبر عملية التغيير من السمات التي تتمتع بها البشرية وتختلف الديناميكية من مجتمع إنساني لآخر، بحسب ما تتوفر من شروط وخصائص تاريخية وسياسية وبنيوية واقتصادية وجغرافية وهو ما يعطي نوعاً من التباين في التعاطي مع الأحداث وقرائتها واستشراف مآلات التغيير التي قد تتقاسم نفس الفرص بين التغيير الإيجابي والسلبي وعليه يؤول النجاح إما لدعاة التغيير أو للمناهضين له.

عرفت البشرية خمس مراحل إلى يومنا هذا (المرحلة البيولوجية، الصناعية، الميكانيكية، التكنولوجيا والنانو تكنولوجيا)، وعلى الحديث عن التغيير فقد اجتاحت المنطقة العربية مجموعة ثورات شعبية ضد ما أسموهم ب”الطغاة“، بدأت من تونس وانتقلت إلى مصر وليبيا لتجتاح بعدها المشرق لتقف عند أشرس الثورات “اليمنية والسورية” عرفتها المنطقة لتقسم ظهر الكل وتكشف الستار عن مجموعة من خفايا التاريخ والعمق السياسي و الحضاري للمنطقة عموماً وعلاقة الحاكم بالمحكوم على وجه الدقة، وتسليماً بنظرية الدومينو انتفض الشعب الشعب الجزائري ضد ما أسمتهم قيادة الأركان “بالعصابة” و هو مصطلح ليس بجديد على شعب هو من عاش الويلات من تسفيه ودجل ومصادرة للحريات واستنزاف للحقوق حتى لم يبق له سوى طريقان: إما الخنوع والخضوع والركوع إما الثورة ضد مغتصب الدولة، وكباقي الثورات العربية التي لم تكمل إلا المرحلة الأولى والمتمثلة في (إسقاط رأس النظام) “عدا السورية” وتتمثل المرحلة الثانية في (تفكيك قواعد النظام) وبعدها (بناء النموذج) وثم (التواصل مع الخارج) لتحقيق درجة من التعامل الندي بين الدول الأخرى بموجب النظام الجديد. فهذا يعني أن خللاً ما حصل أو أن عوامل الثورة تغيرت وفواعل جديدة في ساحة الثورة لم يتم التنبؤ بها فلثورة الشباب الجزائري أخطاء ربما لم يتم تداركها بها أو على الأقل لم تؤدي بنا إلى المجهول بعد.

و على ضوء هذا الطرح نتساءل: ما هي البنية السوسيولوجية للحراك الشعبي في الجزائر؟ وما هي الثغرات التي وقع فيها؟

1/سوسيولوجية الحراك الشعبي الجزائري

1.1/ مشهد الحالة السياسية في الجزائر

ما يدركه العالم برمته أن الثورات العربية ضد النظم الحاكمة لم تكن وليدة صدفة أو بإيعاز من الخارج كما تسوق له بعض أجهزة الإعلام العربية قبل الغربية لتحتج على خروج الشعب إلى الشوارع، بل كان نتيجة تراكمات تاريخية، فقد بدأ النظام الحاكم في الجزائر بمصادرة صلاحيات المؤسسات السياسية من قضاء وبرلمان والحكومة وإدارة شؤون الجيش واحتكار السياسة الخارجية ثم يليه ذلك استنزاف حقوق مؤسسات المجتمع المدني و التضييق عليها حتى في ممارسة وضائفها التي يكفلها القانون (التسويق للبرنامج مثلا) حتى باتت اليوم أحزاب بلا برامج خشية البطش بهم و الطريف في الأمر أن هناك من الأكاديميين والكتاب والمحللين المتكلفين والمتزلفين يعييرون تلك الأحزاب بأنها جوفاء متناسين “البلطجة” الممارسة عليهم لطيلة عقدين من الزمن وهم للظلم له مناصرين وأن أهم سمة يتصفون بها هي نحن مع الأقوى”.

فعلى مستوى الفرد تم تهميش المواطن كلياً ويتم حشدهم إعلامياً فقط لمناسبات وللخطابات التي تدغدغ المشاعر الوطنية وإلا فليس للفرد أي مساهمة في بناء الدولة سوى أنه يعيش في رقعة جغرافية حتى أضحى يكتب له في المسرحيات الإنتخابية شعار “شارك” بدل “انتخب” أو “اختر” كما في الأعراف الديمقراطية، والأسوأ من ذلك أن من أحزاب من تجرأ على سب من يخالف توجههم حتى لو كان الشعب أجمع على مخالفته، وينسحب هذا على بعض الشخصيات الاصطناعية التي باعت الجمل بما حمل من أجل الاسترزاق الشخصي، وليس الأمر غريباً أن تظهر مجموعة مقاومة للتغيير مادامت هناك نفس بشرية “أمارة بالسوء”.

فبعد قرار الشعب بكل أطيافه خوض الثورة في 22 فيفري 2019، فمن هو الأولى بالطاعة من غير الشعب؟ فلا أي مؤسسة امتلكت الجرأة على الخروج إلى الشارع ضد النظام للتنديد بالظلم والطغيان والحصار الأمني على الشعب والمؤسسات والمجتمع والذي حول علاقة الدولة بالمجتمع إلى علاقة الراعي بالقطيع، وكذا استنزاف ثرواته الطبيعية والاقتصادية جزء منه تنازلات للخارج والجزء الآخر في بنوك المسؤولين وحساباتهم في الخارج.

وأطرف ما يراد من الشعب تصديقه أو على الأقل حاولوا إدخاله في روعه، هو أن حتى وإن لم يكن الرئيس ماثلاً أمام أعينكم لكننا موجودون لتطبيق برنامجه، وعليه بدأت التصريحات المخزية والتي يدنى منها الجبين وأبرزها طرافة هي لسفير الجزائر بفرنسا عبد القادر مسدوة “عقل الرئيس في العشرينات من عمره” وهل حقاً سيسمح للجزائري العشريني أن يحكم الجزائر؟

هل يعقل أن يتجرع الشعب الجزائري مرارة الثورة المضادة مرتين؟ وهل حقاً تتصف الثورة في الجزائر ب”التمايز” والاختلاف أكثر منه “تشابه” و تطابق على الأقل مع الثورة التونسية؟ هذا ما سنجيب عليه في المقارنة عبر ثلاث معايير أساسية لقيام الثورة.

2.1/عوامل الثورة السلمية في الجزائر

يذكر الدكتور التونسي “رياض الصيداوي” ثلاث عوامل للتمييز بين الثورة للإطاحة بالنظام والحرب الأهلية والتخل الخارجي والحرب الطائفية والصراعات الأخرى الدموية التي تأتي بداعي الثورة أو لأسباب أخرى (أمنية، اقتصادية، سياسية…) وهي (راديكالية المعارضة الشعبية، تفكك النخب الحاكمة، موقف الجيش).

أولا: راديكالية المعارضة الشعبية

ويؤشر توفر هذا المعيار على رفض الشعب لكل رموز النظام وكذا رفض الإصلاحات والوعود التي يطلقها النظام عند حالات الحرج التي يقع فيها بين الفينة والأخرى فإذا كان الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي قال لهم “ااه أفهمتكم” فعصبة النظام السياسي الجزائري طلبت التمديد من أجل استكمال إصلاحات وهمية أطلقتها منذ عقدين من الزمن وهذا الطلب أتى بعد إسقاط الانتخابات الأولى “للعهدة الخامسة” للرئيس المخلوع عبد العزيز بوتفليقة بمعنى أنه إجماع شعبي على ضرورة رحيل النظام وتفكيك قواعده و بناءنموذج جديد لا يحتوي على القديم وليس هنا بصدد الحديث عن هدم المؤسسات بل إدخال دماء جديدة يعرفها الشعب و هو من سيقوم باختيارها.

ثانيا: تفكك النظام من الداخل

يُعرف عن النظم العربية أنها خلاقة للفتن لإلهاء الشعب وكذا اصطناعها للأعداء من العدم لكي لا يستقر العقل على مأساته الحالية و يثورضد العدو الحقيقي، ودائماً ما تقوم السلطة بطرح نزاعاتها الداخلية على الشعب مثل جناح من النظام يتهم جناح آخر بـ“العمالة و الخيانة” رغم اقتسامهم الغنائم لردح طويل من الزمن أو أن يستقوي جناح على جناح آخر بالجيش أو الفواعل الدولية الأخرى للإطاحة بالطرف الآخر وعليه ينقسم الشعب بين الشاتم والشامت والساخر والفاخر والحائر والفاجر ويلي ذلك مجموعة تفتك بالأخرى ويعاد بناء النظام على النحو الذي تسود فيه الأغلبية المالية والقوة المادية النافذة في الدولة (الأمن، الجيش، الاستخبارات…) لكن لأول مرة في تاريخ الشعوب العربية تمنع امتداد الصراع السياسي بين مختلف الأجنحة وتردها إلى منبعها الحقيقي ويحدث الشقاق داخل النخب الحاكمة وهذا بالضبط ما حل بأكبر حزبين حاكمين في الجزائر (جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي) الذين أغلقا عالم الإدماج السياسي على نفسيهما فلا حكم إلا بالارتماء على أحضان أحدهما، وعليه بدأت عملية التخوين والتسفيه والاتهامات البينية وحتى داخل الحزب الواحد نكراناً للعشرة الطويلة، وكأن وحي التوبة والحقيقة نزل في يوم ليقلب التصريحات عكس عقارب الساعة وبلغت الوقاحة إلى حد الإعتراف القياديين النافذين في كلا الحزبين بأنهم “ليسوا هم من كانوا يحكمون” و أن الأحزاب اختطفت منهم، و إذا كيف بالأمس القريب تصفقون لجلادكم؟

ثالثا/ موقف الجيش

يعتبر موقف الجيش من هو الذي يحسم الصراع لطرف دون الآخر فقد ثبت أركان الحكم في سوريا، وتفكك في ليبيا، وأسقط النظام في مصر، ورتب الانقلاب على الشرعية، ورافق الشعب في تونس في إطار رفض التدخل لفض التظاهرات، والأكثر من ذلك كون تونس دولة بوليسية في عهد المخلوع “زين العابدين بن علي” كان المتظاهرون يهاجمون قوات الأمن ويفرون وراء الجيش التونسي.

ففي السياق الجزائري كان موقف الجيش في بادئ الأمر مبهم و يكتنفه الغموض حول ما يمكن القيام به اتجاه الشعب الذي خرج مطالبا باسقاط رأس النظام وتتبلور المطالب إلى رحيل كل رموز النظام، فقد كانت المؤسسة خائفة أكثر منه متخوفة حتى أنه تم وصفهم بـ “المغرر بهم” قبل أن يسحب الخطاب وكان هذا يماثل وصف القذافي الشعب الليبي “جرذان و قطط و مهلوسين” و علي عبد الله صالح واصفاً الشعب اليمني بـ ” شرذمة” كون خروج الشعب كان مفاجئ ومنظم باحترافية.

تدخلت المؤسسة العسكرية في الجزائر في الجمعة السابعة لإزاحة رأس النظام في خطاب ناري وحماسي واصفة النخبة الحاكمة بالعصابة وبعد هذا الحدث اصبح الشعب يتلقى الإملاءات بدل فرضها، وأصبح يستخدم حق الإمتناع السياسي، وعليه تم إسقاط الإنتخابات المبرمجة في 4 من جويلية 2019 والشارع لتجاوز المرحلة الثانية، وهنا يبدأ الخطأ و تتاولى عليه الأخطاء…

2/ أخطاء الحراك الشعبي في الجزائر

يختلف تقييم المحللين والمراقبين للوضع الجزائري دون الخوض في مسائل المصلحة الشخصية التي قد يرتبط بها التحليل والخطاب وقد لا يرتبط، و يعود الاختلاف إلى تنوع المسالك، واختلاف النظرة التي ينظر إلى الظاهرة، والأرض التي يقف عليها كل محلل ومراقب، وكذا زاوية الانطلاق، وعليه يختلف الفهم والإدراك وتبعاً لذلك تختلف النتائج، كما يقول المثل العربي “لكل جواد كبوة” وأول عثرة تتمثل في:

1/ الخوف المفرط من سرقة ثورة الشعب

وقع الشعب الجزائري في فخ نفسي جماعي ويعتبر من أبرز الأخطاء التي أدت ركود الدينامية الشعبية في تفعيل آليات التعامل الحقيقية لمواجهة النظام في سياق المرحلة الثانية المثمثلة في تفكيك قواعد النظام السياسي (رموزه، العلاقات التي تحكم المؤسسات، الأشخاص النافذين الذين سلبوا المؤسسات سلطتها والقوانين التي تشخصن السلطة…) ، بعد إسقاط رأس النظام المتمثل في رئيس الجمهورية السابق عبد العزيز بوتفليقة، ويعود السبب في ذلك ما ظهر من ثورات مضادة والمتمثلة في قوى محلية (أحزاب، مجتمع مدني، الجيش، الأمن، ميليشيات…) أو قوى إقليمية كما حدث في تونس ومصر والسودان بقيادة (السعودية والإمارات العربية) على المستوى العربي، أو على الصعيد الدولي وأبرز متهم عند الجزائريين هي فرنسا كمستفيد اقتصادي من مستعمرة تاريخية، وقد تم رفع شعارات مبكرة ضد هذه الدول من قبل شباب الحراك كرسالة للوعي الذي بلغه الشعب الجزائري مستفيداً من تجارب الدول العربية أبرزها (انقلاب مصر، وصعود أحد أساطين النظام السابق في تونس الباجي قايد السبسي…) وعلى هذا الأساس يأتي الخطأ الثاني.

2/ غياب تأطير الحراك

تنتهي فعالية الشارع بعد إنجاز المرحلة الأولى من الثورة المتمثلة في إسقاط (رأس الأفعى)، وعليه لا يمكن السير في المرحلة الثانية بنفس أدوات المرحلة الأولى (الشعارات، الحناجر، الاعتصام، العصيان المدني) بالرغم من أهمية استمرار دينامية الشوارع كتعبير للاستمرارية، إن تفكيك النظام السياسي وأركانه (القانونية، الدستورية، الاقتصادية، السياسية، الثقافية، الدينية، التعليمية…) يحتاج إلى قوى اجتماعية بإمكانها أن تحل محل القوى التقليدية مثل “حكومة الظل” في بريطانيا، وبالتالي الحاجة إلى إبراز شجعان والمثقفين والأكاديمين والخبراء من الشارع أكثر من ضرورة لمواجهة موضوعية وواقعية لنظام أفلس مادياً وإعلامياً وقيمياً، لأن ليس من مسؤولية الشعب أن يزيح النظام التعليمي مثلاً حتى لو بقي أبد الدهر في الشارع و إن استجابت الحكومة للرحيل فسيبقى طريقان منبوذان: إما الاستمرار ببقايا النظام السابق، أو الدخول في الفراغ والمجهول مع التذكير بمعارضة شعبية للنظام بصيغة راديكالية.

و على هذا الخطأ الثاني يأتي ما يدين الحراك أو على الأقل استمراريته.

3/ افتقاد الشباب لرؤية ما بعد الحراك

إن غياب التأطير وغياب التشكيلات الاجتماعية التي بموجبها أن تقوم بمقاومة فلول النظام البائد، يعني تهمة صريحة لغياب رؤية لمآل الدولة بعد رحيل النظام السياسي، وخاصة في ظل تجاوز الشارع لكل التكوينات السياسية والاجتماعية بمختلف عقائدها وفلسفاتها الإيديولوجية إسلامية كانت أو علمانية أو ليبيرالية واشتراكية، وكذا تجاوز كل المؤسسات بما فيه الدستور والقوانين التي صيغت بفراغات قانونية صريحة لتسمح للسلطة بملئها بما يخدم مصالحها وذلك بتأويلات براغماتية.

وهذا بالضبط جوهر المشكلة التي نعانيها اليوم، ففي ظل معادلة متنافرة من جانب الشعب والحكومة وصراع فرض المنطق على الآخر على مستوى متساو، وبما يطيل عمر الأزمة السياسية، تدخلت مؤسسة الجيش الشعبي الوطني لتقترح حلولاً ويأخذ الاقتراح منحى تصاعدياً ليصل إلى مستوى فرض حل عاجل للأزمة والمتمثل ببلوغ الانتخابات كهدف أساسي لا كنتاج للحوار، وعليه تم طرح مبادرة الحوار الوطني الذي يشوبه الغموض وغياب الدقة، وفرض قضية واحدة لنقاشها والمتمثلة في الانتخابات الرئاسية علماً أن مسألة الانتخابات آخر ما يفكر فيه الشعب الجزائري نظراً لما عهده من تزوير ومصادرة لحقه في الاختيار بدواعي وطنية أو شخصية.

3/ مقترحات لحل الأزمة

لكل مشكلة حل كما يقال في علم الفلسفة، نظراً للإفلاس السياسي لبقايا النظام السابق ولم يبقى ما يقدمه إيجاباً أو سلباً، بالمقابل تشتت المذاهب والأفكار والرؤى في الشارع والحيلولة دون تجميعها وترتيبها وتنظيمها بما يسمح بمحاورة النظام أو على الأقل صياغة طرح يلائم الطرفين بما يحمل من تنازلات بينية خدمة للوطن، وبالمقابل سعي المؤسسة العسكرية لإيجاد حل سريع للخروج من حالة الانسداد السياسي وهذا ما قد يطيل الأزمة أو ينشرها على نطاق أوسع.

1/ العمل على تكوين حركات (سياسية واقتصادية وقانونية وتربوية…) تنقسم حسب التخصص لدراسة ملفات وثغرات النظام السابق وفي آليات تغيير قواعد التسيير وعلى كيفية إحلال مخرجات تلك الدراسات محل ما يعتبر مرفوضا لدى الشعب.

2/ إدماج المعارضة السياسية في الحوار شريطة التنازل عن أغطيتها الحزبية والسياسية والإيديولوجية، بمعنى مشاركتها تكون بمبدأ الكفاءة و الخبرة السياسية لتأسيس واقع سياسي وتهيئته كما تأمل وتطلع اليه من قبل.

3/ الاعتماد على خبرات أكاديميين يفقهون في علم الاجتماع السياسي وفي علاقة الدولة بالمجتمع بعيداً عن العقليات الاستبدادية التي غالباً ما تجر إلى هلاك أحد الطرفين أو الإثنين.

4/ تكوين هيئة وطنية من عقلاء الأمة وعلمائها الخبراء بالحقوق الدولية المطلعين على مقتضيات العصر وخصائصه تكون محاورة لما تبقى من النظام السابق التي ما تزال معمرة في مناصبها أو أعلى مما كانت عليه.

5/ دراسة واقع النموذج السياسي لما بعد الانتخابات، كون العهدة الأولى للرئيس المقبل ستكون مقتصرة على تنفيذ إرادة الشعب (تغيير أو تعديل القوانين والدستور والعلاقة بين السلطات) بعيداً عن برنامجه السياسي.

6/ التعامل مع الشعب بخطابات شاملة غير إقصائية تعبر عن النتائج التي تم التوصل إليها ويكون البيان في أي جولة من الحوار ثمرة الاختلاف في الرؤى لا تعبير عن مدى قوى طرف على طرف، وهذا ما يبتز شريحة من المجتمع.

خاتمة

إن عملية التغيير بدءاً بالنفس مروراً بالجماعة والدولة ليست بمسألة تحتاج إلى الفوضى، أو فرض الرأي وتمريرهن بإرغام طرف أو أطراف لتجرع منطق لا يسري في أسسه، بل ما يحتاجه التغيير السلمي إلى التعقل وقراءة التاريخ بنظرة مستقبلية لتفادي أخطاء تجرع منها الشعب الويلات و لعقود طويلة، وبالتالي منطق الارتجال في خضم “الحمى الثورية” للشعب في الجزائر مسلك لا يحمد عقباه، والتمسك بالشارع كحل لكل الأزمة ينافي العقل والمنطق، فمهما يكن النظام البائد قد بلغه من الفساد والإفساد فيبقى ذلك فكر انتهجته المنظومة للتسيير والفكر يزاح بالفكر والفكرة تنقضها فكرة لأن المشكلة اليوم هي غياب عقد اجتماعي بمنطق “جون جاك روسو” وليس بطرح “طوماس هوبز” مع الابتعاد عن فتح دفاتر التاريخ التي تحمل إدانات وذنوب وأخطاء العصبة إلى حين، فالحاجة اليوم لمن ينتصر للشعب لا التنقيب عن الأعداء لضمهم إلى أقلية، على هذا النحو ستتحول إلى أغلبية.

نسأل الله خيرا بالجزائر

بقلم: منير عزيب

 

أضف تعليقك هنا