الرئيسية / خواطر / قالت لي…فضفضة امرأة 1

قالت لي…فضفضة امرأة 1

بقلم: كريم أنور المصري

‏سألتها يوماً مما تخافين؟

– قالت لي .. من سرقة العُمر، أخشى أن يمضي بي سريعاً ولا يتغير الوضع، تُرعبُني فكرة أني سأظل في هذا التِيهّ وتلك الوحدة ولا ينتهي الصراع بداخلي، تُرعبُني فكرة أن البُهتان يزيد و يزدادُ سوء الوضع حتى يُطفئ بداخلي ما لا أَقوَي يوماً على أن أشعلهُ، نعم أنا خَائفة بل مُرتعبة.

‏قالت، الغَدُ مُخيف ياعزيز، مُخيف للغاية، أصبحت الحياة أكثر رُعباً، أصبح الفَقد عادة، أصبح الخُذلان طريق، أصبحت الخَيباتُ صديق، نعم أنا خَائفة من أن يستمر الوضع، أن يستمر اللاشيء، أن أظل سجينة الوحدة، أسيرة الخوف، أخشى أن يَفوت قطار العُمر ولا يتبقى لي شيئاً مني، أُسرق مني.

قالت:أشعر أن قطار الحياة فاتني

‏قالت، أشعُر أن قطار الحياة فَاتني، أشعُر أن العُمر يُسرق من يدي، و المؤلم أن تكون عاجزاً على أن تفعل شيء، وأنا ياعزيز لا بيدي حِيلة ولا بداخلي طاقة، ولا رغبة بي ولا شَغف لي، ولا وَنس ولا رفقة، ولا ليل هادئ ولا نهارٌ ثابت، كأن الحياة توقفت، كأني هُجرتُ بلا وطن وبلا مأوى.

‏قالت، أتعلم ما المُر في الأمر، الحَسرةْ، الحَسرةْ على النَفسّ ياعزيز، أن يَعتصر قلبك حُزناً عليك، أن تُمرض روحك، أن تَختنق النَفسّ، أن تنظر حولك فلا تَجد أحداً لك، حتى أن يُواسي، أن يُهدأ، أن يأوي، أنا التي بلا ملاذ ولا مأوى ياعزيز، و إن العُمر يمضي ولا يَحدُث شئ غير أنه يمضي.

‏ وماذا تُريدي؟

– أن أستقر، أتعلم ذلك الإستقرار الذي يُشبه السَكَن، هذا ما أُريده، أن يهدأ القلب و تَسكُن الروح و يُمحي هَمُ النَفسّ، أن أُسند و يُصلب ظهري ولا يميل، أن يُطفئ الحُزن و يُضاء الطريق. ‏قالت، كل ما أُريده ياعزيز هو أن لا أَهُونّ، لا شئ أسوء من أن تشعُر بأنك هُنتّ، هُنتّ حتى على الحياة نفسها.

‏قالت، إن السئ في الأمر أن لا ضَي يقترب من العَتمة، لا جديد يُغير، لا شئ يَحدُث، إن المُضحك المُبكي يا عزيز أنهم صَدقوا وَهم السعادة، وَهم أني بخير، أن كل شيء على ما يُرام، صَدقوا الثابتة الصامتة الصامدة و لم يَروا البَاكية الخائفة الفاقدة، و إني مَللتُ التظاهر، إني أُجهدتْ.

قالت:لكن الوضع سيئ و الحمل ثقيل

‏قالت، لكن الوضع سئ و الحمل ثقيل، لم يَعُد الخيال يُشبع، لم يَعُد الأمل يُكفي، لم يَعُد للصبر طاقة، إني مُتعَبة، نعم تلك المَرحة السعيدة الإجتماعية التي تَراها، مُتعَبة، بل إني أميل، إني أكادُ أسقُط تَعباً، أكادُ أَهوَي حُزناً لكني لا أبوح، وإني سَئمتُ من التظاهر بأني بخير.

قالت وهي تَبكي، من الصعب أن تفهم ما أَمُر به، من الصعب أن تفهم أني أختبئ خلف تلك الصَلابة وذلك الثَبات وأني أَميل، أنا لست بخير وكيف لي أن أكون بخير وحولي كل هذا لكني لا أُظهر شيئاً، الوحدة قَاتلة ياعزيزي لكن ما يَقتُل أكثر أن تكون مُطالباً بالعطاء وأنت الذي تَفقد.

‏ثم قالت، أنا أَبدو لهم بخير، أَبدو صامدة ضَاحكة كأني الأسعد لكني أَبدو فقط، أنا بسيطة للغاية ويُفرحني القليل ويَقتُلني العادي بالنسبة لهم لكن لا أحد يُبالي أو يهتم، أنا مثلك ياعزيزي أُكابر ولا أعرف إلى متى أظل أُكابر وإني مَللت وإني إستُهلكت لكني فقط أُكابر. ‏ثم قالت، أكثر ما أَفتقده هو أنا، إشتقتُ لنفسي القديمة ويوماً كنتُ فيه بخير، سَئِمت من التظاهر بأني مَازالت أنا وأني بخير لكني كَاذبة حين أقول أني بخير.

بقلم: كريم أنور المصري

 

أضف تعليقك هنا