الرئيسية / سياسة وفكر / العرب بين تصديق المؤامرات وتكذيبها

العرب بين تصديق المؤامرات وتكذيبها

الفضائح السياسية 

غالبا ما تجد عقب كل الأحداث الغامضة والشائكة والمعقدة التي يصعب على العقل البشري تفسيرها وإيجاد الأجوبة الدقيقة والمقنعة لها مثل الاغتيالات السياسية والكوارث الطبيعية والعمليات الإرهابية والفضائح السياسية التي تمر بها بلد معينة باتخاذ قرارات خاطئة تعود على المجتمع بالضرر. يلجأ بعض الأشخاص إلى إعطائها طابعا أسطوريا خياليا كنظرية المؤامرة التي انتشرت في بداية الأمر بالعالم الأمريكي والغربي تحديدا وبدأت تتسرب بعد ذلك إلى العالم العربي والإسلامي شيئا فشيئا.

أصحاب المناصب

وتكاثر الأشخاص المتأثرون بهذه النظرية من الفئة المتخلفة وغير المتخلفة وأصحاب المناصب العليا ورجال سلطة، لكن الغريب في الأمر أن بعض هذه الدول العربية خصوصا والإسلامية عموما أصبحت تستغل من خلال سياسييها وإعلاميها هذه النظرية أي المؤامرة ٧٠لمصلحة ما وتُلقي بعد ذلك التهمة على أطراف خارجية بدعوى التآمر مع العلم أنها هي المتسببة في تلك الكارثة أو المعضلة أو سميها ما شئت. وهنا نجد أسئلة تطرح: ما هي الأسباب التي تدفعنا للإيمان بهذه النظرية كشعوب عربية؟ وما هي أسباب انتشارها في البلدان العربية والإسلامية؟ وهل باتت نظرية المؤامرة هي المفر الوحيد للأنظمة الديكتاتورية وذلك بإشغال الشعوب بها؟

مؤامرات القرن التاسع عشر

ظهر مصطلح نظرية المؤامرة نهاية القرن التاسع عشر وبالضبط عام 1909م على يد الكاتب الأمريكي “اين جنسون” واستمر هذا المصطلح في الانتشار شيئا فشيئا إلى أن تم اغتيال الرئيس الأمريكي “جون كنيدي” فقد تم تفسير هذه الحادثة من طرف الكثيرين على أنها مؤامرة تم تدبيرها من طرف جهاز الاستخبارات الأمريكية “سي أي إي”، وكذلك بالنسبة للحروب التي مرت عبر التاريخ والتي لا زالت تمر إلى الآن فهي عبارة عن مؤامرة مثل الحرب العالمية الأولى والثانية وحرب نابوليون على مصر وغيرها من الحروب والهدف منها التخلص من البشرية، لكن لو حظينا بالاطلاع على عقلية المؤمن بنظرية المؤامرة لوجدنا ثلاثة أشياء مهمة جدا بالنسبة له وهي أن لا شيء يقع بالصدفة وحقيقة الأشياء ليست كما تبدو في الظاهر، كما أن كل الأحداث مرتبطة مع بعضها.

الأحداث الكبرى

لكن لو عدنا إلى السؤال الذي طرحناه سابقا وهو الأسباب التي تدفعنا للإيمان بهذه النظرية، فالبشر بطبيعتهم يميلون إلى إرجاع الأحداث الكبيرة إلى أسباب كبيرة أيضا وذلك يشعرهم بالتميز والتفوق على الآخرين هذا من جهة ومن جهة أخرى يلجئون إلى تبني الأقوال الصادمة والغريبة والغير المؤلفة، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أنه كلما زادت نسبة التخلف في بلد ما كلما زادت تفسيراته الغيبية والخرافية والتآمرية.

أزمات مصر 

وكما قلت أن بعض البلدان تستغل هذه النظرية والأشخاص الذين يؤمنون بها لتبرير أخطائهم فمثلا في مصر السيسي أوصل البلاد إلى مرحلة لم تعرفها من قبل من أزمات واضطرابات اقتصادية وارتفاع في معدل الفقر والبطالة ولكنه يرجعها إلى مؤامرة خارجية تحاك ضد مصر نفس الأمر نجده في قضية موت الصحفي السعودي جمال خاشقجي رحمه الله حيث اعتبر الشعب السعودي والإعلام المناصر للعائلة الحاكمة أنها مؤامرة تستهدف محمد بن سلمان شخصيا مع العلم أنه الآمر بقتله.

انقلاب تركيا

كما أن هؤلاء الأشخاص لم يقفوا إلى هذا الحد بل اعتبروا انقلاب تركيا الأخير هو تخطط قام به أردوغان ضد نفسه، فنظرية المؤامرة تجعل من الشخص جبانا منهزما لا يستطيع مواجهة أي صعوبة أو تحدي يواجهه في حياته فيلجأ إلى الاستسلام وانتظار قوة خارقة تخلصه من ذلك، فالأشخاص المؤمنون بنظرية المؤامرة يعتبرون أن هذا العالم الذي نعيش فيه تتحكم به مجموعة الشخصيات تمتلك قوة خارقة وأموال ضخمة ويشار إليهم بمصطلحات ضخمة مثل أغنياء العالم وأعداءه أو الماسونيين ويمكن الإشارة هنا إلى كتاب “أحجار على رقعت الشطرنج” حيث تناول هذا الموضوع بخصوص العائلة التي تتحكم في العالم.

العقلية التأمرية

إن العقلية التآمرية هي عقلية متخلفة رجعية لا يمكن الاستفادة منها بل يتم استغلالها لمصالح غالبا ما تكون سياسية، فمثلا في قضية موت أسامة بن لادن فقد ذهب بعضهم إلى إعطائها طابعا أسطوريا والبعض الأخر كوميديا وهذا ما أكدته الكاتبة الأمريكية “جنيفر هاربر” في كتاباتها، يعني العقلية التآمرية تنقسم إلى ثلاثة أقسام وهما كالتالي: القسم الأول يعتقد أن كل ما يحدث حوله مؤامرة تم التخطيط لها مسبقا وبطريقة لا يمكن هزيمتها أبداً، أما القسم الثاني فهو لا يؤمن بنظرية المؤامرة إطلاقا ويعتبرها أداة من طرف الأنظمة للسيطرة على الشعوب، أما النوع الأخير وهو الأصح يؤمن بوجود مؤامرة لكن يمكن مقاومتها والتصدي لها بأي شكل كان.

فيديو مقال العرب بين تصديق المؤامرات وتكذيبها

أضف تعليقك هنا