الرئيسية / قضايا مجتمعية / المخدارت وما أدراك ما هي؟

المخدارت وما أدراك ما هي؟

بقلم: محمد حسين

(اخصائي اجتماعي بمستشفي الطب النفسي)

المخدر حسب لغتنا العربية هو ما يستر الجهاز العصبي عن القيام بعمله ونشاطه المعتاد والدين الإسلامي يعرف المخدر أو المسكر بأنه ما غطى العقل . أما التعريف العلمي : مادة كيميائية تسبب النعاس والنوم أو غياب الوعي المصحوب بتسكين الألم . أما التعريف القانوني  فهو مجموعة من المواد تسبب الإدمان وتسمم الجهاز العصبي ويحظر تداولها أو زراعتها أو صنعها ألا لأغراض يحددها القانون ولا تستعمل ألا بواسطة من يرخص له ذلك سواء كانت طبيعية أو مصنعة من المخدرات الطبيعية أو صناعية لا يدخل في تركيبها مواد مخدرة طبيعية.

أنواع المخدرات

 تصنف المخدرات تبعاً لمصدرها إلى

1 – مخدرات طبيعية:

وهي من أصل نباتي فهي  تستخرج من أوراق النبات أو أزهاره أو ثماره

  • الخشخاش: تتركز في الثمار غير الناضجة .
  • القنب : تتركز في  الأوراق و القمم الزهرية.
  • القات:  تتركز في الأوراق .
  •  الكوكا: تتركز في الأوراق – جوزة الطيب  تتركز في البذور.  ويمكن أن تستخلص المواد المخدرة باستعمال المذيبات العضوية مثالها : الحشيش ، الأفيون ، المورفين ، الكوكايين .

2 – مخدرات نصف صناعية

مواد مخدرة مستخلصة من النباتات المخدرة متفاعلة مع مواد اخرى حيث تتكون مواد ذات تأثير أكثر فعالية من المواد الأصلية ( الهيروين ينتج من تفاعل مادة المورفين مع مادة أستيل كلورايد) .

3 – مخدرات صناعية

تنتج من تفاعلات كيميائية معقدة بين المركبات الكيميائية المختلفة في معامل شركات الأدوية أو معامل مراكز البحوث .  يمكن أن تصنف تبعاً لتأثيرها على النشاط العقلي للمتعاطي وحالته النفسية إلى :

أ – مهبطات.  ب- منشطات.  ج-  مهلوسات.  د – الحشيش  باعتباره مهبطاً بالجرعة الصغيرة ومهلوساً بالجرعة الكبيرة .  وإذا ما أخذنا الأساسين السابقين سويةً فيمكن أن نصنفها إلى :

1 – مهبطات :

أ – طبيعية.  ب – نصف صناعية.  ج – صناعية.

2 – منشطات:

أ – طبيعية. ب – صناعية.

3 – مهلوسات :

أ – طبيعية . ب- نصف صناعية. ج – صناعية.

4 – الحشيش:

تاريخ المخدرات أن استخدام المواد المخدرة يعود إلى أعماق التاريخ , فمنذ العصور القديمة قام الناس بزراعة نباتات مخدرة لأغراض ترفيهية أو طبية أو اجتماعية ، فقد ورد في تراث الحضارات  القديمة آثار كثيرة تدل على معرفة الإنسان بالمواد المخدرة منذ تلك الأزمنة البعيدة، حيث  وجدت تلك الآثار على شكل نقوش على جدران المعابد أو كتابات على أوراق البردي المصرية القديمة أو كأساطير مروية تناقلتها الأجيال. فالهندوس على سبيل المثال كانوا يعتقدون أن الإله (شيفا) هو الذي يأتي بنبات القنب من المحيط، ثم تستخرج منه باقي الإلهة ما وصفوه بالرحيق الإلهي ويقصدون به الحشيش. كما نقش الإغريق صوراً لنبات الخشخاش على جدران المقابر والمعابد أما قبائل الأنديز فقد انتشرت بينهم أسطورة تقول بأن امرأة نزلت من السماء لتخفف آلام الناس، وتجلب لهم نوماً لذيذاً، وتحولت بفضل القوة الإلهية إلى شجرة الكوكا .    ولكن البدايات المعاصرة لاستخدام المخدرات خاصة في الغرب بدأت بالاستخدام الطبي للمخدرات، وكان الأطباء يصفون مركبات الأفيون كعلاج بل إن أحد الأطباء كتب كتابا يبين فيه للأمهات متى وأين تستخدم المخدرات لعلاج أطفالها. وكان جهل الأطباء حينئذ بالمخاطر التي يمكن أن تنتج عن إدمان هذه المواد، جعلهم يستخدمونها على نطاق واسع لعلاج العديد من الأمراض والآلام. وقد اتسع نطاق استخدام المخدرات إلى أن دخلت في كل علاج حتى مهدئات الأطفال.  وقد أستخدم في الحرب الأهلية الأمريكية لعلاج حالات الإصابة حتى سمي الإدمان على المورفين آنذاك “مرض الجندي”. وفي سنة 1898 أنتجت شركة باير في ألمانيا مادة مخدرة جديدة على اعتبار أنها أقل خطورة وكانت هذه هي مادة الهيروين التي تبين أنها أكثر خطورة في الإدمان من المورفين، الذي جاءت بديلا عنه. وعندما أدرك الأطباء وعموم الناس مخاطر الإدمان كانت المخدرات قد انتشرت بشكل واسع جدا. الإدمان معناه التعود على الشيء مع صعوبة التخلص منه . و هذا التعريف لا ينطبق على كافة المخدرات و عقاقير الهلوسة ، لذلك رأت هيئة الصحة العالمية في عام 1964م استبدال لفظ الإدمان بلفظين آخرين أكثر دقة في المعنى و اللفظ ، فاستخدمت لفظي الاعتماد الفسيولوجي ( أو الصحي ) و الاعتماد السيكولوجي ( أو النفسي) . الاعتماد الفسيولوجي  : يستخدم للدلالة عن أن كيمياء الجسم حدث بها تغيرات معينة بسبب استمرارية تعاطي المادة المخدرة ، بحيث يتطلب الأمر معه زيادة كمية المخدر دوماً للحصول على نفس التأثير ، و الانقطاع عن تعاطي المخدر دفعة واحدة أو على دفعات ينجم عنه حدوث نكسة صحية و آلاماً مبرحة قد تؤدي في النهاية إلى الموت ، و من أمثلة ذلك الأفيون و مستحضراته ، و الكوكايين ، و الهيروين، و الكحول ، و أقراص الباريتيورات المنومة .    أما الاعتماد السيكولوجي: فيدل على شعور الإنسان بالحاجة التي العقاقير المخدرة لأسباب نفسية بحتة ، و التوقف عنها لا يسبب عادة نكسات صحية عضوية .. مثل عادة التدخين ، و تناول القهوة ، و الشاي ، والحشيش ، و الماريجوانا ، و أقراص الأمفيتامين المنبهة ..  و لذلك لا يمكن أن نصف هذه الحالات جميعها ، من الوجهة العلمية بصفة الإدمان . و يمكن أن نفسر ظاهرة الاعتماد الفسيولوجي و هي من أخطر نتائج تعاطي المخدرات على الفرد و المجتمع . بأنها ترجع لأسباب دخول هذه السموم في كيمياء الجسم فتحدث تغييرات ملحوظة بها . ثم ما تلبث بالتدرج أن تتجاوب مع أنسجة الجسم و خلاياه . و بعدها يقل التجاوب لأن أنسجة الجسم تأخذ في اعتبار المادة المخدرة إحدى مكونات الدم الطبيعية و بذلك تقل الاستجابة إلى مفعولها مما يضطر ” المدمن ” إلى الإكثار من كميتها للحصول على التأثيرات المطلوبة ، و هكذا تصبح المادة المخدرة بالنسبة إلى المدمن كالماء و الهواء للجسم السليم . فإن لم يستطع المدمن لسبب ما الاستمرار في تعاطيها ، تظهر بعض الأمراض التي تسمى بالأعراض الانسحابية ( متلازمة الامتناع  ) ، و التي تتفاوت في شدتها و طبيعتها من شخص لآخر  ، فمثلاً التوقف عن تعاطي المورفين تبدأ على شكل قلق عنيف و تدميع العيون ، و يظهر المريض و كأنه أصيب برشح حاد ، ثم يتغير بؤبؤ العين ، و يصاحب كل ذلك ألم في الظهر و تقلص شديد في العضلات مع ارتفاع في ضغط الدم و حرارة الجسم .  متلازمة الامتناع : مجموعة من الأعراض تحدث عند التوقف الفجائي عن التعاطي بالنسبة لمن يعانون من الاعتماد الفسيولوجي وقد تكون هذه الأعراض خفيفة كالناتجة عن تعاطي الامفيتامينات أو حادة كما في حالة التوقف عن تعاطي الهيروين أو قد تؤدي إلى نتائج قاتلة كما في حالة مركبات الباربيتوريت .   سمات المتعاطين للمخدرات ونذكر في ما يلي مجموعة من السمات أو الخصائص التي يمكن أن تكون مفتاحا للتعرف على شخص يتعاطى المخدرات، أو يقع تحت ضغط رفاق السوء وسلوكهم المشين.     – احتقان العينين وزوغان البصر     – الضعف والخمول وشحوب الوجه     – الانطواء والعزلة     – الاكتئاب     – السلوك العدواني     – التعب والإرهاق عند بذل أقل مجهود بدني     – العلاقات السيئة مع الأصدقاء     – كثرة التغيب عن المؤسسة التعليمية     – السرقة     – كثرة التغيب عن البيت     – النوم أثناء الدروس والمحاضرات     – الخداع والكذب.

أضرار المخدرات

اولاً: الأضرار الجسمية

  1. فقدان الشهية للطعام مما يؤدي إلى النحافة والهزال والضعف العام المصحوب باصفرار الوجه أو اسوداده لدى المتعاطي كما تتسبب في قلة النشاط والحيوية وضعف المقاومة للمرض الذي يؤدي إلى دوار وصداع مزمن مصحوباً باحمرار في العينين ، ويحدث اختلال في التوازن والتآزر العصبي في الأذنين.
  2. يحدث تعاطي المخدرات تهيج موضعي للأغشية المخاطية والشعب الهوائية وذلك نتيجة تكوّن مواد كربونية وترسبها بالشعب الهوائية حيث ينتج عنها التهابات رئوية مزمنة قد تصل إلى الإصابة بالتدرن الرئوي.
  3. يحدث تعاطي المخدرات اضطراب في الجهاز الهضمي والذي ينتج عنه سوء الهضم وكثرة الغازات والشعور بالانتفاخ والامتلاء والتخمة والتي عادة تنتهي إلى حالات الإسهال الخاصة عند تناول مخدر الأفيون ، والإمساك.  كذلك تسبب التهاب المعدة المزمن وتعجز المعدة عن القيام بوظيفتها وهضم الطعام كما يسبب التهاب في غدة البنكرياس وتوقفها عن عملها في هضم الطعام وتزويد الجسم بهرمون الأنسولين والذي يقوم بتنظيم مستوى السكر في الدم.
  4.  أتلاف الكبد وتليفه حيث يحلل المخدر (الأفيون مثلاً) خلايا الكبد ويحدث بها تليفاً وزيادة في نسبة السكر ، مما يسبب التهاب وتضخم في الكبد وتوقف عمله بسبب السموم التي تعجز الكبد عن تخليص الجسم منها.
  5. التهاب في المخ وتحطيم وتآكل ملايين الخلايا العصبية التي تكوّن المخ مما يؤدي إلى فقدان الذاكرة والهلاوس السمعية والبصرية والفكرية.
  6. اضطرابات في القلب ، ومرض القلب الحولي والذبحة الصدرية ، وارتفاع في ضغط الدم ، وانفجار الشرايين ، ويسبب فقر الدم الشديد تكسر كرات الدم الحمراء ، وقلة التغذية ، وتسمم نخاع العظام الذي يضع كرات الدم الحمراء.
  7. التأثير على النشاط الجنسي ، حيث تقلل من القدرة الجنسية وتنقص من إفرازات الغدد الجنسية.
  8. التورم المنتشر ، واليرقان وسيلان الدم وارتفاع الضغط الدموي في الشريان الكبدي.
  9. الإصابة بنوبات الصرع بسبب الاستبعاد للعقار ؛ وذلك بعد ثمانية أيام من الاستبعاد.
  10. إحداث عيوباً خلقية في الأطفال حديثي الولادة.
  11. مشاكل صحية لدى المدمنات الحوامل مثل فقر الدم ومرض القلب ، والسكري والتهاب الرئتين والكبد والإجهاض العفوي ، ووضع مقلوب للجنين الذي يولد  ناقص النمو ، هذا إذا لم يمت في رحم الأم.
  12. كما أن المخدرات هي السبب الرئيسي في الإصابة بأشد الأمراض خطورة مثل السرطان.
  13. تعاطي

 

بقلم: محمد حسين

 (اخصائي اجتماعي بمستشفي الطب النفسي)

أضف تعليقك هنا