الرئيسية / الحياة / برتقال أبركان

برتقال أبركان

الحياة تحتاج إلى تعب وعناء حتى يتمكن الإنسان من توفير لقمة العيش لأفراد أسرته و لتلبيه متطلبات المنزل..هنا سيأتي التساءل من هي مدينة أبركان ؟ وكيف يتعبون أولادها من أجل جني البرتقال؟

من هي مدينة أبركان؟

مدينتي هي إحدى المُدن المغربية الواقعة شمال شرق المغرب، وهي عاصمة إقليم بركان، فيما يفصلها عن الحدود المغربية الجزائرية، هنا في مدينتي أبركان لا فوضى ، لا زحام، لا سيارات كثيرة تثقل المسامع، لا نملك متاجر كبرى ولا حتى تلك الرفاهية الكبيرة..هنا نزرع القيم والأخلاق اذا ما قورنت مدينتي بالمدن الأخرى سوف ترى أنها مازالت تحافط على الإحترام ، هنا تكبر البساطة كنبتة في كف عجوز.

بساطة أهل أبركان

هنا نربي الأمل، حيث رضعتُ فيها البساطة من تحت شجرة البرتقال، وآمنتُ بها مسلكا إنسانيا عظيما، هذه المدينة رغما جمالها إلا أنه يوجد في قلبها المتعبون والمنهكون من بينهم أولادها وهم رجال ونساء وشباب سيخرجون في الليل كالنمل في مواجهة الحياة، لا ذنب لها سوى أنهم خلقوا فى مكان كهذا تحوطهم رائحة العذاب تحلق فوق سمائهم، هنا في مدينة أبركان تسمع ضجيج الناس يخرجون من بيوتهم الفقيرة يحملون الكآبة والحزن فى وجوهم وعلى أكتاف كل منهم حقيبة فيها ملابس العمل التى ربما لا تعرق هذا اليوم، اعتمادهم فقط على الله ثم على صحتهم.

جني البرتقال

يبحثون عن رزق مجهول وحلال، ربما لا يكتب لهم بعد، وعندما يذهبون إلى جني البرتقال تلتهب ظهورهم بنار الشمس، ليس لهم غير أن يجاهد العمل بأمعاء فارغة وصدى عويل أطفالهم لا يفارق مسامعه، يعلمون أن أولادهم كالشمعة ينتظرون كل مساء بعينين بريئتين يريدون حلوى وفي المساءِ يتقاسمون الحكايات محاولون قتل الوقت.. وكأنهم يستوقفون غدر الحياة للحظات، يلتقطون فيها الأنفاس، ويتناسون ملوحة عرق النهار، وفي اليوم التالي مع ساعة ثالث أو رابعة في ظلام.. ينبشون عن الرزق مشكلين خطا منتظما، وفي أعماق قلبهم كلمة افرجها يااااااارب.

معاناة وتعب الأهالي في كسب الرزق 

وبعدها تمر ساعة ويأتي شروق الشمسُ، كعادته، لتلهبَ أجسادَهم الهزيلة يبدأ العذاب من جديد ويسودهم إحساس بالقلق، صمت مطبق يسيطر على شفاههم، وكأنهم بانتظار شيء ما..!! أن تأتي حافلة تنقلهم إلى مكان ما ربما يعرفونه أو لا يعرفونه، لكن منظرهم كان يشي بأنهم يتوقعون حدثا، فيما يوحي مشهدهم بأنهم يريدون وقوعه.. مرة نصف ساعة جاءت حافلة حان وقت صعود لذهاب الى جني البرتقال أبركان ، من أجل دارهم معدودة تصل إلى 100 درهم.

من رائحة عرقهم تستطيع تمييزهم عن سائر البشر جُبرو على تحمل الشتائم والإهانة من الكابران (شاف) من أجل فوز بلقمة العيش،.. بمجرد الحصول عليها يفرحون ويعودون حاملين نتيجة عرقهم من لقمة تسد رمقهم ورمق أفراد أسرتهم وادخار الباقي لحين أخر.

فيديو مقال برتقال أبركان

 

أضف تعليقك هنا