الرئيسية / إسلام / حقيقة حروب الردة

حقيقة حروب الردة

دين الإسلام

معنى الردة إصطلاحاً هو ترك الاسلام والتحول دين آخر. وهنا يأتي السؤال هل اعتنق بعض المسلمين ديناً آخر بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام؟ وإن فعلوا فما هو الدين الاخر الذي اعتنقوه وما هي عقيدته ومبادؤه؟ وإن لم يعتنقوا ديناً آخر فلم قاتلهم وقتلهم المسلمون بأمر أبي بكر الصديق؟ تعالوا نتعرف على حقيقة حروب الردة.

الدين وأهدافه السياسية

ولكن قبل البدء بالحديث عن حروب الردة فلنوضح أمراً مهماً ربما يخفى علي الكثيرين وهو أن هناك فرق بين الاسلام من حيث أنه دين وفكر وتشريع وثقافة وبين الدولة الاسلامية من حيث أنها كيان سياسي له أركانه وبنيته وأهدافه السياسية كما له أولويات وقرارات وتصرفات لا علاقة لها بالدين بشكل مباشر.
إن ما فعله أبو بكر رضي الله عنه بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام لهو أمر في غاية الأهمية ولولا فضل الله دائماً وأبداً ثم وقفة وموقف أبي بكر في حينها لانتهت الدولة الاسلامية تماماً ولتم تقويض ما يقارب من ثلاث وعشرين سنة من الدعوة المحمدية. حيث أن أخطر ما قد يحدث لدولة هو أن يتم تمرد المناطق التابعة لتلك الدولة وخروجهم على الدولة وتنصلهم منها. لذا كان لابد من تحرك سريع لفرض سيطرة وهيبة الدولة وذلك لا يتأتي ولم يكن الا باستخدام القوة والحزم والضرب بيد من حديد على المتمردين ليس لردعهم فحسب ولكن لإيصال رسالة لباقي المناطق مفادها أن لا تهاون مع من يخرج عن نطاق وسيطرة الدولة وتسول له نفسه أن يستقل عن الدولة.

حروب الردة

ولعل ما يجهله الكثير من المسلمين عامة والعرب خاصة أن السبب الحقيقي لتلك الحروب التي سميت بحروب الردة لم يكن الردة عن الاسلام وترك الدين الاسلامي والتحول الي دين آخر. هذا وإن حصل في حالة مسيلمة بن حبيب الملقب بمسيلمة الكذاب وأيضاً سجاح بنت الحارث وكلاهما قد خرج عن الدين الاسلامي وأعلن نفسه نبياً قبل وفاة النبي عليه الصلاة والسلام. ولكن حقيقة حروب الردة كانت في محاربة المتمردين الخارجين عن الدولة الاسلامية. وربما من الأصح والأسلم أن تسمى حروب التمرد وليس الردة.

أبو بكر الصديق

وذلك الوقت وقف ابو بكر وقفة بطولية وقرر التصدي لكل من يخرج على الدولة وقال مقولته الشهيرة وأقتبس منها “ والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه” وهذه المقولة تدل على أن أبا بكر كان يعلم أنهم لم يخرجوا عن الملة ولم يرتدوا عن الاسلام وأنهم كانوا يقيمون الصلاة وهذه حقيقة فما حدث أن بعض القبائل في اطراف شبه الجزيرة العربية قرروا عدم إرسال أي جزء من خراجهم للمدينة وهم في الحقيقة لم يرتدوا عن الاسلام وإن ذهب البعض على اعتبارهم مرتدين كونهم أنكروا الزكاة وهي ركن من أركان الاسلام وفي حقيقة الأمر أن معظم القبائل لم ينكروا الزكاة بل كانوا قد قرروا أن يقوموا بتوزيع الزكاة في منطقتهم على فقرائهم بمعرفتهم وكأنهم يقولون نحن مستقلون عن دولة أبي بكر خراجنا لنا وزكاتنا لفقرائنا وهذا له منحى خطير جداً مفاده أنهم سلخوا أنفسهم عن الدولة الاسلامية واستقلوا بذاتهم. ولو أن أبا بكر سمح لهم بذلك لأنشقت جميع القبائل عن المدينة المنورة وتبعثرت وتشرذمت الدولة الاسلامية واندثرت. فنحن المسلمين اليوم ندين بالفضل الكبير لأبي بكر على وقفته تلك في وشق الانشقاق والمنشقين والحفاظ على الدولة الاسلامية بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام.

حروب الردة كانت لأسباب سياسية

والفهم الحقيقي لما تسمى بحروب الردة وأنه لم يكن هناك ردة وتلك الحروب لم تكن لأسباب دينية وأنما لأغراض سياسية بحتة وهي لا تقل أهمية أبداً عن الأغراض الدينية بل لا سبيل لتحقيق الأغراض الدينية ونشر الرسالة المحمدية دون دولة اسلامية وهذا ما فعله سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام بأن أسس نواة الدولة الاسلامية أولاً وقوّى دعائمها ثم بدأ ينشر الاسلام في الجزيرة العربية وبعض أجزاء من الشام والعراق وبالتأكيد لم تكن الدولة الاسلامية لتصمد وتستعيد قوتها لولا القوة التي جابه بها أبو بكر التمرد وأن كان ذلك بحسب الروايات التاريخية دامياً وأن أبا بكر بحسب مسميات العصر الحالي قد استخدم القوة المفرطة وأنا لست رجل سياسة وضد العنف تماماً ولكن للأسف كل الدول على مر التاريخ لم تنشأ وتقوى دعائمها الا على الجثث. 

حروب الردة والإسلام

قد يعتقد البعض أنني أبالغ بالقول أن حروب الردة كانت سياسية بامتياز لا علاقة لها بالدين وأن المسلمين لم يقاتلوا أحدا يقول لا أله الا الله لأغراض سياسية وتلك ليست الحقيقة فقد اقتتل المسلمون فيما بينهم بعد مقتل عثمان رضي الله عنه ولم يكن للدين علاقة بتلكم الحرب واقتتل المسلمون أيضاً في مناسبات متعددة وعلى مر التاريخ لأغراض سياسية بحتة منها قتل يزيد بن معاوية للحسين في كربلاء والانقلاب العباسي الدامي على الدولة الأموية وفي عصر الأيوبيين والمماليك وثم العثمانيين.

دين الإسلام دين محبة وتسامح

ومن هنا أود إيضاح نقطة هامة وهي أن الدين الإسلامي كان ولازال هو دين المودة والتسامح والتعاطف وكل ما حدث من قتل وقتال في حروب الردة كان لأغراض سياسية وليس دينية. ومن هنا يجب التنويه أن ما يقال عن حد الردة وهو القتل أنه غير صحيح وليس من الاسلام في شيء فالله يقول في كتابه العزيز “لا إكراه في الدين”. فكيف نتغافل عن هذه الآية ونبني حكماً شرعياً بناء على حديث غير صحيح يقول “من بدل دينه فاقتلوه” بل ويعتبره البعض حداً من حدود الاسلام وهذا تعارض واضح ورفض فاضح لكلام الله عز وجل. اللهم اجعلنا ممن يسمعون القول فيتبعون أحسنه. 

فيديو مقال حقيقة حروب الردة

أضف تعليقك هنا