الرئيسية / تاريخ / رسالة من صُعلوك

رسالة من صُعلوك

بداية الحكاية

في منتصف القرن السابع عشر، كانت مصر يحكمها حاكماً من سليل عسكري، اسمه محمد علي، كان قائداً عظيماً فذاً، نقل مصر نقلة نوعية، من بلد ضعيف وتابع لقوى أكبر، إلى قوة هائلة تضرب فيه جلاديها السابقين، ولكن انتهى عهد القائد الكبير بهزيمة وانكسار، ولكن سليل ذلك العسكري لم يحاولوا إعادة بناء المجد، وأخذ العبر من تجربة العسكري الأول، بل ساروا في طريق الفساد والنهب، وفتح البلاد لسيطرة الاستعمار، وافقار الشعب.

في أحد أحياء القاهرة انتفض الشاب برسالة على الظلم

وفي واحدة من أحياء القاهرة الهادئة، جلس كهلاً في سن الشباب، أحد ملايين الغاضبين من سفه الطبقة العليا، والناقمين على حكام البلاد، والثائرين على منظومة النهب والفساد، والكافرين بالظلم والاستبداد، ظل يُفكر في الحال، حاله وحال البلاد، فأخذ الغضب يغلي بداخله كالبركان الغاضب أخذ الشاب يكتب رسالة إلى ملايين الغاضبين، فمسك قلمه وأخذ يكتب، دون أن يدري ما إذا كانت ستصل لأحد أم ستظل حبيسة بين السطور.

الرسالة وفحواها

تاريخ هذا الرسالة كان بعد افتتاح الحاكم المستبد لقناة السويس بحوالي ٤ سنوات، بعد تداعيات حكمه واستبداده على أحوال الناس:
“في السابع من شعبان من العام ١٢٩٠ من هجرة النبي الكريم لدي رسالة، لا أوجهها لكل أهل مصر، بل للذين أنا منهم، من تساقطت أحلامهم كورق شجر في خريف غاضب، وانكسرت آمالهم في غد أفضل، فذبلت روحهم كوردة لم تروى لدهر من الزمان، من رأوا حاضرهم يشيخ شيباً ومستقبلهم يحتضر يأساً،إلى الملايين التي استنشقت نسيم العدل ورحيق الحرية، ثم استفاقوا على واقع أمر من المر الذي كان.

الرسالة موجهة للضعفاء

إلى الذين ظنوا أنهم أصبحوا القوة، وباتوا على كونهم المستضعفين، الأغلبية المسحوقة، التي تقتات على فتات الأثرياء، الأقوياء، حتى وإن كانوا الأقلية، ضحايا نظام النهب ومنظومة الفساد، التي فرطت في ثروات البلاد للأجنبي المستغل ووكيلة الثري المُجرم، في زمان مادي غير انساني، يُحكم بالحديد والنار، على منهج الاستبداد وأصول الجبروت، فتحول الوطن إلى سجن، والعباد إلى عبيد، والناس إلى مستضعفين، واللصوص إلى نخبة، والسفه إلى نمط اجتماعي للنخبة، والكذاب إلى حاكم، والعصابة إلى نخبة حاكمة، وشبكات النهب إلى مجتمع الأعمال والمشروعات.

لن يموت الأمل

ولكن مهلاً، لن يموت الأمل، لا تجزعوا، ولا تيأسوا، الأمل فيكم يا مستضعفين، فأنتم لستم ضعفاء، بل مستضعفين، بآلات الدعاية الجهنمية، وشراسة القبضة الأمنية، ورائحة البرود ولهيب النار، المصوبة من المدافع الحديدية، مستضعفين بالإفقار، والتهميش، والقهر، الغصب، وبأنياب دكتاتورية يسيل زبدها على أعناقكم، كل ذلك خوفاً منهم من المارد، الذي هو ملايين الأحرار، وطالما فيهم نبض الحرية، العدل لن يدُفن في مقبرة التاريخ، أبداً.

يا أيها المستضعفين، كونوا أحراراً، لا تفرطوا في المعنى، معنى الكرامة، ولا الغاية، ألا وهي العدل، لا تستلموا للمستبدين، سواء بالسلطة أو بالثروة، الذين يستعبدوكم، يكرهوكم ويزدروكم، يحتقروكم كونكم عالة وعبء، لا ثروة من طاقة خلاقة، ولا خزان من لهيب الابداع، ولا جيش من بُناة المستقبل، يأمرونكم كالعساكر، ويسوقوكم كالقطيع، يملوا إرادتهم بصلف، وينفذوا مشاريعهم بعجرفة.

أنتم أحرار وبلادكم لكم

ولكنكم لستم قطيعاً ولا أنتم في معسكر، أنتم أحراراً، وبلادكم يجب أن تكون منارة تضيئوها بأحلامكم، قال الله تعالى “تلك الأيام نداولها بين الناس”، لا بين المسلمين ولا بين العسكر ولا بين نخبة الأثرياء، بل الناس، كل الناس، وآن الآوان أن تكون دولة الأغلبية، دولة نصرة المستضعفين، بلاد الكفاءة والعلم والاجتهاد، لا عزبة التوارث والتوريث، حركة التاريخ لا تتوقف، ودائماً ما تلفظ الفاسدين، الظالمين، المستبدين، الكذابين، بأيدي الأحرار، سيسترد الناس ثرواتهم، في يوم يكون الحُكم فيه للشعب، والُملك بيد الناس.

يا أحرار مصر، لا تكافحوا من أجل لقمة العيش، كافحوا من أجل المعنى، من أجل الرسالة، مكانتكم أسمى من النبش تحت الحجر على فتات هذا الأثرياء، بل الدفاع عن شعب من المحيط إلى الخليج، تحرير بلاد العروبة، وبعث حضارة الأجداد، والنهوض بأمة، أنتم القوة القادرة، على تغيير الواقع المُر، وشق طريق لمستقبل حر، لإرساء قواعد العدل، أنتم القوة القادرة على جعل الحياة أفضل، على بسمة تعتلي الوجوه، وأمان يحتوي القلوب، أنتم القوة القادرة على إحياء الإبداع، وتفجير طاقات الإنتاج، وجعل البلاد منارة للإنسانية، ونواة للوحدة العربية.

بسم الشعب الحر، لنتحد سوياً على بدء الكفاح، لنكافح من أجل واقع جديد، يسوده العدل، وتحيا فيه الحرية، واقع يتوحد فيه المجتمع وتتكامل قواه فيكون قوة هائلة، بعد كسح الطبقة الحاكمة، يا أيها الأحرار، فلتكن ثورة”

فيديو مقال رسالة من صُعلوك

 

أضف تعليقك هنا

عمر ثروت

عمر ثروت