الرئيسية / أدب / قصة / وسكنت آهاتها – #قصة

وسكنت آهاتها – #قصة

الطفلة المرعوبة

كانت تلك الطفلة المرعوبة تبحث عن أمان بين أحضان ابيها الغائب عنها، كانت ترتحل في افكارها الصغيرة في بحور البشرية المتوحشة عسى ان تصل الى الطمأنينة حيث صورة القتلى ونيران المخيم والم المسير وأثر السوط لا ينفك يعصف بزورقها الصغير الذي يجري بلا شراع ولا دليل، حتى شعرت بان فؤادها سيقتلع من مكانه لحاجتها لذلك الاب الرؤوف ذي القلب الرحيم، لقد شعرت بالوحدة والتيهان، تريد وتتمنى ولا مجيب في وسط الّا مبالاة.

رحلة إلى السماء

نامت والدموع تنهمل من عينيها المتورمتين من البكاء والدخان والاتربة وصفعات جلاوزة الظلمة، وفي نومتها لم يستقر زورقها بل راح يبحر في السماوات يبحث عن إجابات، حتى رأت في ذلك الملكوت اجدادها وهم يمسحون على رأسها ويصبرونها، وهي لا تنفك تسأل عن ابيها باستمرار، حتى استفاقت لتجد نفسها في خربة مع ايتام لا يقل خوفهم عن خوفها، ولكنها لم تستطع ان تكتم حزنها أكثر في صندوق عاطفتها المتواضع، لذلك اخذت تبكي وتنوح، حتى افسدت نوم الطغاة والجبابرة، ليستجيبوا لطلبها ويدفعوا اليها بابيها عسى ان ترضى وتسكت ويناموا في غرورهم وغفلتهم عن لقاء الجبار العظيم.

ليلة مظلمة

تقدموا اليها وهم يحملون طستاً فيه اناء مغطى بمنديل، والدهشة ترتسم على وجهها الذابل، وهي مستغربة حيث من له نفس للطعام، ولكنه لم يكن كما كانت تظن بفطرتها البسيطة، فتحركت الى الاناء ورفعت المنديل لتجده رأس ابيها الذي تبحث عنه، رأس مقطوع من الوريد الى الوريد وقد لطخته الدماء، وتشققت شفتاه من الضرب، والشمس قد اثرت به حتى أصبح شاحباً، صرخت في تلك الليلة الظلماء وهي مرتعبة من هذا المنظر المخيف، فعزيزها رأس بلا جسد ويقدم اليها بإناء كأنه طعام، حتى عانقته لتبث اليه شكواها، ومن ثم تسكت بلا حراك، ليعلموا بعدها انها ارتحلت الى بارئها وهي على هذه الحالة من الحزن والخوف والمظلومية.

حقوق الإنسان

لا حقوق للإنسان في بلد نبي الإنسانية والإسلام، ولا رحمة لأحفاد نبي الرحمة، ولا رأفة في قلوب المتوحشين على الأطفال والنساء، هكذا سلّمت نفسها تلك الطفلة الضعيفة وسكنت آهاتها على رأس ابيها الحسين سبط رسول الإسلام محمد صلى الله عليه واله وسلم لتدفن حيث ماتت في خربة الشام ويبقى شاهدها رمزاً للطفولة الضائعة ولوحشية البشر وانعدام الإنسانية، فلترقدي بسلام ايتها المظلومة المضطهدة يا رقية بنت الحسين وعليكِ آلاف التحية والسلام وعلى جميع الأطفال الذين عذبوا واوذوا وقضوا نحبهم بلا ذنب ذنبوه ولا جرم ارتكبوه، وانا لله وانا اليه راجعون وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

والحمد لله رب العالمين

فيديو مقال وسكنت آهاتها

أضف تعليقك هنا

نجم الجزائري

السيرة الشخصية:
نجم عبد الودود الجزائري، ولدت في العراق في محافظة البصرة عام 1980، من ابوين عراقيين، حصلت على شهادة الدبلوم في تقنيات الهندسة المدنية عام 2000، وفي عام 2007 حصلت على شهادة البكالوريوس في ادارة الاعمال من جامعة البصرة، وظفت في جامعة البصرة وما زلت اعمل فيها.

مهاراتي:
* اجيد استخدام الحاسوب وصيانة الحاسبات
* اجيد استخدام البرامج الخاصة بالطباعة والتصميم والرسم الهندسي
* اصمم مواقع الكترونية بسيطة
* كاتب مقالات عامة
* اجيد تصميم البرامج الحسابية وقواعد البيانات باستخدام برامج المايكروسوفت اوفيس
* اجيد فنون الدفاع عن النفس واستخدام السلاح الابيض والخفيف والمتوسط
*