الرئيسية / اقتصاد / التونسيون إلى أين؟

التونسيون إلى أين؟

بقلم : د. باسم المذحجي

باحث إستراتيجي يمني

نتائج الديمقراطية في تونس .. ماذا بعد؟

 عالميًا عندما يتم دراسة بلد ,فأول مايتم التطرق اليه هي مؤشرات التنمية  الدولية للبلد, وكل الأنظار والدراسات والتوقعات المستقبلية  تستند الى هكذا مؤشرات ,حيث  صدر تقرير مؤخرا  في سنة 2018 عن الأمم المتحدة أفاد بأن تونس حلت في المركز  95 عالميا من أصل 189 دولة شملتها الدراسة , وذلك بناء على قياس التقدم الذي حققته في الصحة والتعليم ,ومستوى الدخل ليقع تصنيفها في قائمة الدول ذات التنميةالمرتفعة .

وبالرجوع للمناظرة الرئاسية الأخيرة فقد تعهد المرشح سعيد  بأنه سيطور  مجالي التعليم والصحة, وبذلك فسعيد  مرشح لن يقدم الجديد للتونسيين نظرا لأن  نسبة الإنفاق الحكومي التونسي  على التعليم (من الدخل الإجمالي الوطني): 6.6%، أي أن نسبة الإنفاق على التعليم مرتفعة جدا، لكنها لا تحقق نتائج إيجابية بسبب أن معدلات الهدر وسوء التصرّف مرتفعة جدا,ويتضح بأن  سعيد يقدم نفسه سياسي ,وليس تنموي وبأن اختار النجاح في مجال ناجح تونسيا دوليا.

في المقابل فالمرشح الأخر ركز على الفقر ,وهذا جديد بالنسبة للتونسيين بحيث يهدف الى رفع مستوى الدخل لكنه لم يحدد المجالات التي سيضع لها خطط تحسين الدخل,ومنها على سبيل المثال الفلاحة والخدمات والإمداد والتموين., وهذا مايحتاجه التونسيون في الوقت الراهن ,لكن كما أشرت سابقا فهو هدف مقبول لكنه مجهول.في المجمل فتطور أي بلد مرهون بخطط الرئيس المقبل في جميع قطاعات الدولة وأهمها القطاعات الحيوية والاستثمار , نظرا لأن التعليم والصحة والحريات العامة تعد ناجزة في تونس ,وامتداد لخطط من أدار تونس سابقا ,لكن تونس اليوم تحتاج الى رئيس يخطط لصناعة دولة مؤسسات .

المناظرة الرئاسية الأخيرة

قيس سعيد مهنة تدريس القانون الدستوري.

نبيل القروي احترف الإعلام والتسويق.

بالرجوع للمناظرة الرئاسية الأخيرة فقد قدم  قيس سعيد نفسه  بأنه خطيب مفوه, ونزيه جدا  ,ويميل للخطوط  العريضة رجعيه الأفكار , ويسير  في مجال الوعود الآمنة ,وذلك ماتناوله عن الصحة والتعليم فهو يعتمد على القوالب الجاهزة في إدارة المؤسسات ولايخطط ,بينما قدم نبيل القروي نفسه بأنه مقتضب الإجابه يخطط  بعقل تقدمي وعصرنة ورقمنة لكنه لم يكشف عن الخطوط العريضة لخططه التي بموجبها سيقضي على الفقر في تونس ,و سيجلب الأموال والاستثمارات,ومنها على سبيل المثال الفلاحة والخدمات والإمداد والتموين.

أكثر مالفت في مناظرة المرشحين, بأن سعيد قيس جرم التطبيع مع الكيان الصهيوني, وكان متشدد  مع دولة إسرائيل في حين نبيل القروي ترك الأمر للسلطة الفلسطينية, وهذا هو الصواب نظرا لأن العلاقات العربية الإسرائيلية متوقفه على صناعة قرار السلطة الفلسطينية أولا, والإجماع العربي في الجامعة العربية كمرحلة ثانية, ثم تأتي سياسات الدول العربية ,ومنها تونس بموجب قرر السلطة الفلسطينة, وليس القرار الداخلي التونسي.

وقع  قيس سعيد في خطأكبير تنموي عندما  شدد  بأن حملته كلها من المتطوعين ومن الشباب , ولم يأخذ مليم واحد وهنا يقدم نفسه في مربع النزاهة, لكن الرئيس الذي يحظى بدعم أقليمي ودولي سيكون أكثر نفعا لتونس ولشباب تونس, وإذا أراد أن يدخل باب النزاهة فليكشف للشعب حجم الأموال التي تلقاها دعم, ومصيرها في بند الإنفاق.

بدوره قدم نبيل القروي نفسه  بأنه منفتح على العالم لكنه وقع في خطأ جسيم بأن أنكر علاقته باليهودي الذي التقى به زاعم بأنه يمتلك جواز كندي ,وكان الأحرى به بأن يقول بأنه يهودي كندي أو يهودي عراقي بجواز كندي, ومالمانع بأن نتباحث مع العالم من حولنا, ونبرم العقود التنموية  فالهدف استثماري  ,ولايمت بصلة  للتطبيع  مع دولة إسرائيل بذاتها طالما النوايا مصلحة تونس أولا وفوق كل الاعتبارات.

هناك سقطة تنموية وقع فيها كلا المرشحين بخصوص (القوة الشرائية للتوانسة ) ف سعيد قدم رده بأن سيرفع من القوة الشرائية للتوانسه بفعل العمل الاجتماعي “التكافل الاجتماعي علمايبدو لغياب التوضيح في طرحه” , وبأنه هو الحل بينما ذهب القروي الى الرقابة على الأسعار ,وكلا هما لم يوفق في الإجابة نظرا  لأن الجواب المثالي يتمثل في رفع الدخل للمواطن وخلق فرص عمل ,وكلما زاد دخل المواطن التونسي سينجح في شراء كل مايريد, وذلك سيرتب عنه زيادة دخل البائع من جهة أخرى, والأصل بأن تحسين الدخل يشمل كلاهما المشتري والبائع .بمعنى أكثر توضيح فالياباني يشتري السلع الغذائية بسعر يفوق نظيرته في وطنا العربي بعشرات الأثمان, لكنه يدفع ثمنها بكل أريحية لأن دخله مرتفع جدا جدا, ولابيالي بأسعارها طالما يمتلك من المال الوفير.

حقيبةالملفات الشائكة للرئيس التونسي المقبل‎.

  1. تسمية رئيس الوزراء الجديد وتشكيل أعضاء الحكومة.
  2. إقرار ميزانية الدولة التونسية في شهر فبراير -شباط  2020.
  3. ملف اتفاقية “الأليكا” التبادل الحر الشامل والمعمق  مع الاتحاد الأوروبي.

الرئاسة ليست خطابة ,وإدارة الدولة ليست كلام معسول بل الرئاسة بأن يكون الرئيس عقل يخطط ويهندس بناء مؤسسات الدولة, ومستقبل الشعب, ومن هذا المنطلق فتونس تستعد لانتخاب رئيس يواجه تحدي إخراج البلاد من أزماتها الاقتصادية ولذلك تونس في حاجة الى إدماج جميع القطاعات الهشة اجتماعياً، بما في ذلك.

على سبيل المثال لا الحصر، كبار السن والأطفال والمجتمعات الريفية,  والأشخاص ذوي القدرات المختلفة، والعاطلون عن العمل، والمشردون والمهاجرون، وذلك يوجب على الرئيس المقبل بأن يعدل برنامجه الرئاسي فورا في إطار  تنفيذ إصلاحات هيكلية تتضمن تحرير التجارة وتعديل نظام الضرائب بصورة شاملة وإعادة هيكلة القطاع المالي وخصخصة المشروعات والبنوك المملوكة للدولة ,ويجب أن يركز الرئيس المقبل في تونس على : سوق التمويل العقاري , والسياحي و الاستصلاح زراعي والخدمات اللوجيستية و معامل التصنيع ومشروعات الأسر المنتجة.,وتحسين مناخ العمل والحد من البيروقراطية.

الرأي الإستراتيجي يقول بأن الانتخابات التونسية صعدت فيها مؤسسات حزبية ومستقلة  ضعيفة تحتاج الى التحديث والتطوير بناء أطروحات كل مرشح في المناظرة التلفزيونية, وهذا حصاد طبيعي  لرغبات البعض في الوصول الى السلطة من بوابة شعارات  التغيير لثورة الياسمين  التي اجتاحت تونس 2010- 2011, في حين تبقى حضوض كل مرشح بمدى الوعي الذي يمتلكه التوانسة.

ختاماً

فبغض النظر بأن نبيل القروي كان خلف القضبان خلال حملات الترشح للإنتخابات إلا أن الجميل في الأمر هي الغلبة التونسية التي اختارت قيس سعيد رئيسا للبلد  وبها يحظى بشعبية كبيرة لاينغصها سوى صلاحياته المحدودة في رسم سياسات الأمن القومي والعلاقات الخارجية لتونس ,ومع كلن ستظل مشكلة تونس قائمة مع تسمية أعضاء الحكومة المزمع تشكيلها ,والتي رغم صلاحياتها الواسعة لكنها فسيولوجيا هشة وفاقدة للمباركة الشعبية ,ومامن حل إلا سن تشريعات قانونية دستورية تقنن الوظيفة وتحاسبها بجهاز مركزي للرقابة والمحاسبة المالية ومكافحة الفساد.

 

دكتوراه في النوع والتنمية

بقلم : د. باسم المذحجي

باحث إستراتيجي يمني

 

أضف تعليقك هنا