الرئيسية / الحياة / الرسالة السابعة

الرسالة السابعة

بقلم: عبد الحق مفيد

استهلال:

وجدت هذه الرسائل في محفظة قديمة. ربما من جمعها كان عاشقا للرسائل. كتابها متعددون وأزمنتها مختلفة. يبدو ذلك من اختلاف الخط والتواريخ. نعيد نشرها لنطلعكم كيف كان وهج الرسائل بين حبيبين للإشارة فقط هذه الرسائل حقيقية وليست متخيلة.

الرسالة الأخيرة

حبيبتي
حينما تفتحين هذه الرسالة سأكون قد ودعت هذا العالم إلى غير رجعة. لقد طلبت من طبيبي المعالج أن يبعث لك بها حالما ينتهي من مراسيم دفني.. لقد أردتها رسالة بدون جواب. هكذا تكون لي الكلمة الأخيرة، رغم أنني أصبحت بلا صوت الآن. ربما تكون هذه هي الرسالة الوحيدة التي سوف تتوصلين بها من ميت.

الفراق

مرت الآن تلاثون سنة على افتراقنا ،إلتقيت خلالها بنساء عديدات لكن قلبي لم ينبض لإمرأة سواك. صدق من قال أننا لا نحب في العمر إلا مرة واحدة، وأنا لم أحب غيرك.. ما زلت أعتقد أن إفتراقنا عن بعض كان لسبب تافه لأنك لم تستطيعي أن تغفري لي لحظة ضعف وتهور..
قلت ساعتها “إنك كمخرج سينمائي ستكون دائما معرضا للإغراء، وانا لست مستعدة لكي أبقى في ساحة معركة طول العمر للدفاع عن حبنا..”.. العدل هو أن تكون العقوبة بحجم الجرم، وأنت عقوبتك كانت أقسى من كل شيء.. لقد حكمت علي أن أبقى تائها العمر كله. بدون عنوان وبدون هوية لأن حبك كان هويتي.

الحب الوحيد

صحيح أنني حققت كل شيء من منظور الآخرين. الشهرة والمال والنجومية، لكن لا معنى لكل هذا بدونك. ولعلمك لقد تعاطيت لكل شيء بمبرر نسيانك ولم أستطع. ولهذا قررت أن تكوني الوحيدة التي أخاطب من العالم الآخر حيث أنا الآن عن طريق هذه الكلمات، في هذه اللحظات الأخيرة، أعود إلى أول لقاء بيننا..
جئت للتقدم للعب دور ثانوي في أحد أفلامي. كنت حديثة التخرج من المعهد السينمائي، أما أنا فكنت قد بدأت أفرض نفسي كمخرج على الساحة. حينما رأيتك أدركت أنني لم أعد من يتحكم في المشهد بل أصبحت جزءا منه. وأن دورك لن يكون ثانويا في أي حال من الأحوال. أحببتك قبل أن تقولي أي شيء. هكذا هو الشعور بالحب، يأتيك في اللحظة التي تكون فيها قد تجاهلته.
“أسماء” حتى إسمك كان بصيغة الجمع، حينما سألتك: “ما إسمك؟”. جاء هادرا كالبحر، وكأنك كنت تجمعين فيه كل أسماء النساء. ما الذي أحببت فيك بالظبط؟ و ما زلت أحب فيك لحد الآن. يصعب الجواب. لأن سؤال الحب لا جواب له.

ذكريات الماضي

أنا الآن وحيد في غرفتي، ويكفي أن أقوم بإشارة لتكون الغرفة مليئة بالأطباء والممرضين. لكن ليس هؤلاء من أريدهم أن يكونوا بقربي الآن. كنت أرغب في أبناء لم أنجب منك. كنت أرغب في يدك تمتد نحوي وتحنو علي..
سوف أودع هذا العالم وأنا متعب كثيرا. متعب أكثر مما تصورين. متعب من كل شيء. حتى مما حققت ولم أحقق..
لم أعد أرغب في شيء سوى أن أبقى ذكرى جميلة في قلبك.. في الحياة يتحول كل شيء إلى ذكريات. ولا شيء يبقى على حاله.
لدي رجاء أخير وهو أن تقطعي الزمن الفاصل بيننا، وأن تقفي على قبري وتحيي روحي كي تستريح حيث هي الآن.

 

بقلم: عبد الحق مفيد

أضف تعليقك هنا