المستقبل الفرنسي ما بين شبح البطالة والعنصرية

السياسة الفرنسية

من المؤكد أن ما تشهده الساحة الاجتماعية والسياسية الفرنسية من غليان وتوتر هو أمر غير طبيعي وغير مسبوق، فالحالة الاقتصادية سيئة، وبالبطالة باتت تهدد مستقبل شريحة كبيرة من الشباب الفرنسي وحتى المغتربين منهم. فبالرغم من أن القدرة الإقتصادية الفرنسية ارتفعت في السنين الماضية أكثر من القدرة الاقتصادية الألمانية، ولكن هذا لم يساهم في التقليل من نسبة العاطلين عن العمل خاصة بين الشباب والمهاجرين.

البطالة

لقد باتت الكثير من الأحياء الباريسية من البطالة المستمرة أوكاراً تؤدي لكل أَشكال المتاعب والمساوئ، وقبل كل شيء إلى التطرّف الديني والعنف وتشكيل العصابات والتشرّد والإدمان على المخدّرات؛ وليس فقط في أحياء العمارات السكنية العالية المحيطة بالمدن الفرنسية مثل باريس، بل في كل أنحاء فرنسا، أضف على ذلك العنصرية المتنامية في فرنسا بشكل مخيف وخطير. وهذه العنصرية لم تعد تظهر فقط في نتائج الانتخابات التي يحقق فيها على الدوام اليمينيين المتطرفين بزعامة جان ماري لوبين انتصارات، بل باتت تؤدي العنصرية الممارسة في الحياة اليومية إلى معاملة المهاجرين كمواطنين من الدرجة الثانية.

الأمل معدوم

الأَمل صار شبه معدوم في طلبات الحصول على العمل بالنسبة للأشخاص ذوي البشرة القاتمة اللون! أو لمجرد أن أسماءهم لها وقع عربي !!  الأَمل صار أيضاً شبه معدوم في الرقي الإجتماعي بالنسبة لللاجئين المقيمين مؤقتاً و لمن يسكنون فيما يعرف باسم “الأحياء الحساسة” المحيطة بباريس.

الجيل الثالث

فرنسا اليوم لم يعد يعرف فيها المهاجرون من أبناء الجيل الثالث فقط حقيقة واحدة وهي “العزلة والرفض”، تراجيديا ترسخت عندهم بعد عقود مريرة من الفقر والبطالة والتهميش لم يقم فيها الساسة الفرنسيون بوضع أبسط الخطط لمواجهة ذلك، فباستثناء حكومة الإشتراكي “ليونيل جوسبان” (1997-2002). لم يكلّف احد منهم نفسه حتى عناء المحاولة.
عزلة ورفض وإهمال دام لعشرات السنين بحق المهاجرين ومطالبهم، فحتى الرئيس الراحل مؤخراً “جاك شيراك” حين وصل للسلطة في عام 1995 كرئيس للبلاد، كان أبرز ما وعد به هو التغلّب على التباين الإجتماعي، إلا أن هذا التباين بقي يتسع ولم يتراجع قط.

الشباب والدولة

أَما اليوم، وخصوصاً مع أحداث السترات الصفراء الأخيرة، قد إتضح جلياً أن النيران اندلعت في مواضع عديدة. وأن الشباب الثائرون يعتبرون كل من يرتدي زياً رسمياً ممثلين لدولة تخلت عنهم. وبالرغم من كل هاته التطورات الخطيرة لا يزال ماكرون يتحدث بشعبوية محسوبة.وكأن سكان الأحياء الفقيرة في باريس هم على ما يبدو مجرّد قمامة بشرية، يجب التخلّص منها حسبه، وهذا الموقف يحظى بتأييد قسم لا يستهان به من بين المواطنين الفرنسيين. بالرغم من لغة العقل والمنطق تقول أنه لا يمكن حل مشاكل الضواحي الفقيرة المعدومة بواسطة إجراءات صارمة ولهجة حازمة. إنما يستلزم لذلك وضع خطط، ووجود احترام متبادل وأكثر بكثير من وعود فارغة وكلمات جوفاء السلطة الحاكمة.

المستقبل الفرنسي

المتابع المدقق للسياسات الفرنسية الداخلية يدرك بسهولة أن المستقبل الفرنسي بات على المحك في ظل وجود الرئيس الفرنسي ماكرون، والذي يعاني من ضعف شديد في موقفه السياسي. والشيء الحسن الذي يجب أن يفعله في هذا الصدد هو أَنْ يوقف منافسيه من أحزاب اليمين المتطرف عند حدهم،  ليس من أجل إنقاذ كرسي الرئاسة الذي يجلس عليه، إنما لأنه لا يجوز أن يترك فرنسا تسقط أكثر في أيدي شعبويين متطرّفين.

فيديو مقال المستقبل الفرنسي ما بين شبح البطالة والعتصرية

 

أضف تعليقك هنا