الرئيسية / أدب / رواية / بقلبي ممرضة (الجزء الأول)

بقلبي ممرضة (الجزء الأول)

كيف نُخبر الذي أفلت يدنا في منتصف الطريق واختفى بخيبة الأمل التي شعرنا بها حين وجدنا أنفسنا لوحدنا تماماً ؟الذين لطالما اعتقدنا أننا سنراهم يُقاتلون في صفّنا في معاركنا الشخصية الذين خُيّل لنا أنهم سيقومون بحماية ظهرنا من الطعنات، تقبيل ندوبنا، التخفيف عن قلوبنا وعدم السماح لأجسادنا بالتآكل شيئا فشيئاً.

كيف نُخبرهم أن الخذلان لا يُنسَى

وخلف تجاعيد وجهى قِصصٌ قد إختبأت وأحاديثٌ دُفِنت ..!فعلا شوارعنا ينقصها الحبّ و الفن، ينقصها العازفون والناس المبتسمة، ينقصها ناس لا يتدخلون في شؤون غيرهم، شوارعنا بشعة أحيانا ! و حِينَ يَأْتِيَ اللَّيْلُ تَنْبُشُ قُبُورُ الذّكْرَيَات.. و أُصَابُّ بِلعنةِ سَهَرِ تُؤَرِّقُنِي طَوِيلًا ! لَا لَيْلُ يَسْتَوْعِبْ سَهَرُ كُلَّ الهمومّ و لَا سَهَرُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُلَمْلِمُ الْمَشَاعِر.

دقت ساعة الكاتيدرائية عند الرقم 23 نهضت من مكاني و لم أستيقظ لأنني كنت مستيقظا أحسب رنات المستشفى فدقت و أنا عند الرقم 23 إنها التانية بعد منتصف الليل نهضت و نزعت الدواء و خلعت الإبرة و وصلت عند الباب ما جعلني أنهض من مكاني لعنة شوارعنا أم حنين قاسيا فسمعت بكاء طفل يقول لا تتركيني فتذكرت شهر التي ولدت فيه لكن هذا يحدت بعد ربع قرن إلا أربع سنين.

عندما وجدت الممرضة التي أنقذتني

خرجت إلى الخارج كي أستنشق بعض الهواء و أنا لا أزال أتدكر ضورة الطفل في عقلي و هو يقول لا تتركيني لا أزال أتدكر صورة الحسناء تنتظر زوجها مشيت أكثر فوجدت ممرضة قد قالوا لي هي من ساهمت في إنقادك بالتبرع بجرعة لك فأردت أن أشكرها جزاء ما قدمت.

اقتربت أكثر لها فسمعتها تبكي

مشيت ببطئ و ما جعلني أمشي هكذا إلا الهدوء إقتربت أكثر لها فسمعتها تبكي بهدوء و تمسح كل دمعة على وجهها إلى أن سقطت إحدى الدموع فوق لوحة دات طلاء يلمع و قد عكس تلك القطرة إلى أن لوحظت فدكرني بقطرة دم فوق السيارة عندما عكست بفضل ضوء القمر حينها علمت أن الممرضة تعيش حالة من التعب و الحزن فكيف لا أفهمك و دمك يدور في جسدي و عقلي و قلبي فتقدمت أكثر ثم لاحظت جيدا.

لا تتكلمي يا أيتها الفتاة

هذه السماء صافية هذا الزمهرير يشل الحركة فدموع الممرضة تبرد قبل سقوطها نزعت معطفي و وضعته على كتفيها إلتفت إلي متفاجئة و عند رغبتها في الكلام قلت لها لا تتكلمي يا أيتها الفتاة لا تتكلمي يا صاحبة القلب الصوفي لا تتكلم يتعالي نُصلح سوياً ما أَفسدته الوحدة بنا ، تعالي أُصلح ما أَفسده العالم بكِ لا أَعدُكِ بالكثير، لكني سَأُصلح ما كُسر بكِ وإن مَالت عليكِ الحياة و سَيطر عليكِ الخوف ف إختبئِ بي.

إن إشتد الحزن عليكِ فتَعالي نمحيه سويا ً

في قاموسي مهما كان الخلاف ومهما كانت المشاكل صعبة فلكِ الحق أن تَلجأي لي هَاربة من الحياة أو مني ، أن تَميلي عليّ ولا تَميلي أنتِ بداخلك إن إشتَد الضعف عليكِ فـتَعالي نَهزمهُ سوياً ، إن إشتَد الحُزن عليكِ فـ تَعالي نُمحيه سويا ً، تَعالي نَستبدل الصمت و الوحدة بأن نُعافر سوياً هذه الكلمات رددتها و حفظتها أردت أن أقولها لحبيبتي ذات يوم لكني ها أنا أقولها لك فلا تحزني سأجلس معك طول الليل هلا رحبتي بي.
[يتبع…]

فيديو مقال بقلبي ممرضة

 

أضف تعليقك هنا