الرئيسية / أدب / شعر حر / في بلادي – #شعر_حر

في بلادي – #شعر_حر

بقلم: كمال كلوف

بلادي

في بلادي تموت حرقا أو صعقا أو غرقا.

وغير ذلك فإنك تمت قهرا أو تتمنى الموت شوقا.

فإن نجوت فالطبيعة لك بالمرصاد فانتظر من السماء برقا وصعقا.

أو انتظر أن ينقض عليك البيت الهش ردما فتموت خنقا.

أو تجرفك السيول وتمتصك البالوعات فلا تترك لك جسدا ولا عرقا.

أو تدهسك سيارة مجنونة بسرعة البرق وتسحقك سحقا.

الموت المتعدد

مجازر المرور سيدة تأخذ بالليل والنهار وتشقك شقا.

فإن نجوت فمعوق أو مشوه لعمري هذا والله صدقا.

أو مفقودا غريقا في عرض البحر متعفنا في زورقا.

وإن طال بك العمر فمستقبلك الانتحار شنقا.

فإذا أغلقت عليك بابك وظننت أنت آمن فانتظر موتا بالغاز خنقا.

كلمة الموت

وإن قلت كلمة أو أبديت رأيا فمصالح الأمن ستدق عظامك دقا.

وإن عدت فانتظر ملفات ثقيلة تلفق لك تلفيقا.

وإن امتنعت عن الإجابة يرسل إليك فيلقا يسلق جلدك سلقا.

أو كن مطيعا كالنعجة الوديعة فربما يطلق سراحها أو تجد عتقا.

هامش الحياة

واحذر أن تكون رجلا فتجد نفسك على الهامش تلعقك الكلاب لعقا.

أو كن سفيها لا يستحي تكن نجما وتزداد عزا وتألقا وتصفيقا.

عليك بنفسك فكن مع الفارس الرابح دائما ودائما معه متخندقا.

بنيت السجون أكثر من الجامعات فلا تحلم أن تكون كالطير حرا طليقا.

عصر الشعر انتهى

لم تعد المستشفيات آمنة فإن لم تمت بالسرطان مت مقنوطا أو ربما محترقا.

أحرقت الغابات وذهب الهواء العليل فلا تشم إلا كيرا أو دخانا خانقا.

أو استوي بالمخدرات مدمنا شماما أو حاقنا للكوكايين أو للغبرة مستنشقا.

انتهى عصر الشعر الجميل فلا تجد متنبيا ولا عنترة ولا فرزدقا.

* * *

عصابات الإجرام

تسلطت علينا عصابة من الأنجاس فأهلكت البلاد نهبا وسرقا.

انتشرت الجرائم والمنكرات وساد الفجار كذبا وفسقا.

عمت الرشوة والمحسوبية وانتهكت القوانين عمدا وخرقا.

عم السحر فلا فرق بين المثقف والجاهل ولا بين الأذكياء والخرقى.

أصبح إعلام التجهيل والتهريج معلما وإماما وللشر رسولا وبوقا.

الساعة تطرق الباب

لا ندري هل أريد بمن في الأرض شرا أم أن الساعة تطرق الباب طرقا.

هل يستوي الأعم والبصير أم هل يستوي السوي والمشوه خلقا وخلقا.

عجبا لدنيا كرهناها وهوينا الموت حبا وعشقا.

تشابهت السنون والأيام حتى الليل والنهار لم يصبح بينهما فرقا.

سكتنا عن الحق والأمر بالمعروف فأصبحنا مثل البغال نصيح نعقا.

انتكسنا ورضينا بلعاع الأرض وسجدنا لكل ظالم مثل الحمقى.

* * *

اصوات النساء في المساجد

ارتفعت أصوات النساء في المساجد انتهكت محارمها فلا تسمع لا علما ولا صدقا.

واعتلا المنابر جهلة وأصبحت مزارا للقيل والقال وسوقا.

فلا تجد إلا فتانا متعصبا أو متطرفا أو زنديقا متزندقا.

واحذروا على أبنائكم من قريب أوصديق ليس صادقا.

 أوجار ظاهره الطيبة وأصله نتن وخبيث منافقا.

الموت 

فإن لم تأخذ بنصحي فانتظر أن يجف حلقك وتتصبب عرقا.

ولا تفزع إذا وجدت ابنك على غصن شجرة مشنوقا معلقا.

أو في كيس قمامة مقطع أشلاء أو منثورا متفتقا.

أو في بركة غريقا ومغتصبا فيخرص لسانك وتبقى جامدا محدقا.

أو جثة هامدة متعفنة على قارعة الطريق لهولها يشيب الرضيع وينطق.

من هول ما نراه احرص على عقلك أن يخرج من رأسك ويذهب بعيدا محلقا.

هؤلاء تبرأت منهم الشياطين وذهبت إنسانيتهم ونسوا أن لهم ربا وخالقا.

* * *

الفساد

انتشر الفساد في البر والبحر فأصبحنا لا نجد عيشا ولا رزقا.

أغلقت الأبواب فحيثما وليت وجهك كان الموت حاضرا غربا وشرقا.

ماتت قلوبنا فلا طعم للحياة ولا تثيرنا لا ألحان ولا جوقا.

اختلت حواسنا فلم نصبح نفرق بين الحلو والمر ولم يصبح لنا ذوقا.

لا أمل فيها وكل الأمل أن تنهي الحياة سبقا.

إنقطع الصبر

لا تقولوا إيمانا وصبرا فقد إنقطع الرجاء ونريد الموت حقا.

كرهنا الحياة ومن فيها ولا نريد أن نزيد فيها رمقا.

معذرة أماه وإخوتي فلم نستطع صبرا وتوقف القلب دقا.

احتقرنا وأهنا واستعبدنا في أوطاننا وأصبحنا عبيدا ورقا.

الموت والحياة

لا فرق بين الموت والحياة وهل نحن بالصدق أحياء حقا؟

صبرا أيها المعذبون في الأرض فالموت يأخذكم حنانا ورفقا.

سئمنا ظهر الأرض ونريد أن نسكن بطنها شوقا وتوقا.

فهل الموت يريحنا ونجد في قبورنا الأنس أم سيزيدنا عذابا وفرقا؟

ورجاؤنا فيمن لا رجاء غيره أن يثبتنا عند السؤال وينجينا من هول النار حرقا.

نحن المخطؤن لكن رحمة الله الرحيم الرحمان أوسع وأرقى.

والصلاة والسلام على شفيعنا، تالله للشربة من حوضه نزداد اشتياقا.

 

بقلم: كمال كلوف

أضف تعليقك هنا