قراءة في كتاب: الزاوية الدلائيــــة (ودورها الديني والعلمي والسياسي). لمؤلفه: محــــــمد حجي

بقلم: عبــاس زعــري

مقدمة

لعبت الزوايا دورا هاما في تاريخ المغرب، فالزاوية “عبارة عن مكان معد للعبادة وإيواء الواردين المحتاجين وإطعامهم” وهي “مدرسة دينية ودار مجانية للضيافة”. لقد تطور أمر الزوايا بالمغرب حين تغلب النصارى على المسلمين في الأندلس، وامتداد أطماعهم إلى احتلال الثغور المغربية، وضعف السلطة المركزية بالمغرب، من هنا بدأت الزوايا تتدخل في الشؤون السياسية للبلاد وتدعو المغاربة إلى الجهاد ومقاومة الأجنبي.

تقديم الكتـــاب

يعتبر كتـــاب الزاوية الدلائية من الكتب القيمة نظرا للقيمة العلمية والمعرفية التي يحتوي عليها الكتاب، للمؤلف المغربي محمد حجي، نوقش هذا العمل أمام لجنة علمية في 8 أبريل سنة 1963 م بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، فنال به دبلوم الدراسات العليا بدرجة حسن، تم إصدار أول طبعة عام 1964 م أما الطبعة الثانية صدرت عام 1988 م بعد أن قام صاحبها بتنقيحها أما عدد صفحاته 360 صفحة، وتمت ترجمة الكتاب إلى اللغة الإنجليزية من طرف الباحث ( IZAD PARASt) بجامعة يوطا الأمريكية

تقديـــــــم المؤلف

ولد الدكتور الأستاذ محمد حجي عــــام 1923 م بمدينة سلا، اشتعل في سلك التدريس بكلية الآداب بالرباط حصل على شهادة الإجازة سنة 1961 م ودبلوم الدراسات العليا سنة 1963 م ونال الدكتورة في الآداب بالسوربون سنة 1976 م، توفي رحمه الله سنة 2003 م عن سن ناهز 80 سنة.

أهــــم مؤلفاته

*الحركــــة الفكرية في عهد السعدييــــن.
*موسوعـــــة أعـــــــلام المغرب .
*إشرافه على موسوعة ”معلمة المغرب إلى جانب مجموعة من الباحثين .
*الزاوية الدلائيــــة (ودورها الديني والعلمي والسياسي ).

البـــاب الأول: نشأة الزاويــــة الدلائيــــة

ينتسب الدلائيين إلى قبيلة مجاط أحد فروع صنهاجة، وقد رفع أحد المؤرخين نسب الدلائيين إلى أبي بكر الصديق، ويعتبر”الشيخ أبو بكر بن محمد بن سعيد الدلائي“ المؤسس الفعلي للزاوية الدلائية بتادلة عـــام (974ه/1566م) بإشارة من شيخه أبي عمر القسطلي، وقد تضاربت الروايات حول موقع الزاوية بسبب تخريبها وطمس معالمها، وظل الغموض سيد الموقف إلى أن جاء الأستاد محمد حجي الذي أكد أن هناك زاويتين قديمة وحديثة لا تزال أطلالها قائمة الذات حتى اليوم، فالزاوية القديمة أسسها أبو بكر الدلائي، أما الزاوية الحديثة أسسها محمد الحاج الدلائي التي قامت عليها زاوية آيت إسحاق الحالية.

الباب الثاني: تعاليـــم الزاوية وعلاقتها بالزوايا الأخرى

يعتبر الشيخ أبو بكر مؤسس الزاوية الدلائية، الذي نشأ نشأة صالحة فحفظ القرآن الكريم، وتعلم تعاليم الدين انتقل إلى كل من فاس ومكناس لطلب العلم، تأثر كثيرا بالشيخ أبي بكر عمر القسطلي، كرس حياته في الدعوة إلى الله وإرشاد العباد وبناء المساجد والمدارس لطلاب العلم وإطعام الفقراء والمحتاجين والضعفاء اللدين يأتون إلى الزاوية، وقد كانت للزاوية طريقة خاصة للاحتفال بعيد المولد النبوي الشريف، بحيث كانوا ينظمون قصائد وموشحات في مدح الرسول الكريم والإكثار من الصلاة على النبي.

ولعبت الزاوية دورا مهما في نشر الطريقة الشاذلية باعتبارها من أسلم الطرق الصوفية وأقربها إلى السنة وأكثرها انتشارا بالمغرب. لقد قصد الزاوية العلماء كبار والمثقفون من كل حدب وصوب من أجل طلب العلم عن الشيخ “أبو بكر الدلائي” ومن أشهر الوافدين على زاويته”محمد بن أبي بكر العياشي” الذي أذن له ”أبو بكر الدلائي“ ارشاد قومه وتعليمهم وإطعام المحتاجين فأسس ”الزاوية العياشية“ كما نسجت علاقات مع الزاوية الناصرية والفاسية، وكانت العلاقة قائمة بينهما على نشر الدين وإرشاد الناس وإيواء الوفود.

الباب الثالث: أهمية الزاوية الدلائية مــن الناحية العلمية

اهتم الدلائيين بالعلم والعلماء، وكانت الزاوية من أحسن البقاع التي يلتجئ إليها العلماء، حيث يجدون الطمأنينة وراحة البال فيتفرعون للعلم والدراسة، وقد أجمع كل من تحدث عن الناحية العلمية للزاوية الدلائية على أنها بلغت في هذا المضمار شأوا بعيدا، واهتمت الزاوية بتدريس العلوم الدينية واللغوية والأدبية أهمها القراءات وفن تجويد القرآن وتلاوته، وعلوم الحديث والفقه والأصول والتصوف، ودراسة المنطق والتوقيت، وكان لهم تفوق في اللغة العربية وقواعدها التي كان لها الحظ الأوفر في حلقاتهم العلمية.

وتوافد على الزاوية طائفة من فطاحل العلماء والأساتذة أبرزهم “أحمد بن القاضي المكناسي” صاحب كتاب”المنتقى المقصور على محاسين الخليفة المنصور“ والعالم ”أحمد بن عمر الفاسي“ ثم الأستاذ “محمد بن سعيد المرغيتي” أما تلاميذ الزاوية فهم طائفتان، طائفة لازمت الزاوية مند أول عهدها لطلب العلم، وطائفة أخرى قادمة من فــاس ومراكش وغيـــرها مـن المراكز الثقافية. ويكفي الزاوية الدلائية فخرا أن يعد من تلاميذها “الحسن اليوسي” صاحب كتاب “الكوكب الساطع بشرح جمع الجوامع ” و”الرحلة الحجازية” والعالم “أحمد المقري” صاحب كتاب”نفح الطيب” ثم الأستاذ محمد العربي الفاسي” صاحب كتاب “مرآة المحاسين”.

هذا وأنجبت الزاوية العلماء الكبار منهم “محمد العكاري” وآخوه ”علي العكاري” تتلمذوا على يد الأستاذ “الحسن اليوسى” كما تخرج منها العالم “أحمد القادري“ والعالم الفقيه “محمد بن مسعود المراكشي“.

الباب الرابـــــع: الدلائيـــــين وعلاقتهم بالسياسة

حين تراجعت سلطة السعديين في جبال الأطلس وبلاد تادلة، كان لا بد من وجود قوة محلية في هذه النواحي تعمل على حفظ النظام وتأمين السبل وحماية القوافل، فتكون في الدلاء جيش قوي من الفرسان تشكل من قبائل آيت اسحاق والمجاط وغيرها من القبائل البربرية، ولم تقتصر تحركات هذا الجيش على العمل في النطاق المحلي بل ذهب بعيدا عن الدلاء فسار إلى فاس وسلا لإخماد الفتن الملتهبة. وتطرق الكاتب إلى العلاقة بين السعديين والدلائيين وقد تميزت هذه العلاقة إبان عظمة السعديين بالاحترام والتقدير.

وبمجرد وفاة الشيخ محمد بن أبي بكر الدلائي (1046ه/1636م )الذي خلفه إبنه “محمد الحاج” تغيرت هذه العلاقة إلى عداء بسبب نزوعه السياسي والاستقلال بالأمر، وصار ينظم الجيش ويرتبه وبفضله خاض حملتان عسكريتان الأولى ضد ” محمد الشيخ السعدي” انتهت بهزيمة هذا أخير، أما الثانية إلى جانب المجاهد العياشي”للقضاء على فتنة “حياينة” و”شراكة” ولتحقيق مطامحه كان لا بد من التخلص من “المجاهد العياشي” صاحب النفوذ بالثغور وهذا ما تأتى له حين ألحق به هزيمة واغتياله عام(1050ه/1641م) وبالتالي ملك كل من فاس وسلا وتطوان، ثم قيامه بأعمال الجهاد ضد الإسبانيين في حصن المعمور.

الباب الخامس: انتشار النفود السياسي للدلائيــــــــين

انتشر النفوذ السياسي للدلائيين على مجموعة من مناطق المغرب بفضل الانتصارات التي حققها “محمد الحاج” ثم انضواء المورسكيين تحت لوائهم، واعتماد الدلائيين على خبرات السلاويين والمورسكيين للسيطرة على أسطول الجهاد البحري، مما فتح الباب لعقد علاقات مع الدول الأوربية، تميزت هذه العلاقة بتوقيع اتفاقيات تجارية وتحرير الأسرى والسفن المحتجزة من طرف قراصنة السلاويين والمورسكيين.

الباب السادس: مراحـــــل تقهقر الدلائيـــــــين

ساهمت مجموعة من العوامل في تراجع الدلائيين، منها قيام ثورات مناوئة لهم كثورة “الخضر غلان” بالشمال وانهزام “الشيخ محمد الحاج” في معركة “وادي بوحريرة” سنة (1070ه/1660م)، تلك الهزيمة أدت إلى قيام ثورات ضدهم في كل من فاس وسلا والرباط وسائر مناطق المغرب، وحصار “الأمير عبد الله الدلائى” في قصبة ســـلا.

كما تطرق المؤلف مسألة ظهور ”السلطان الرشيد بن شريف العلوي“ سنة (1075ه/1664) م في المغرب الشرقي وتمكن أمره في فاس ومكناس والشمال ثم زحف إلى موطن الدلائيين وتغلبه عليهم في معركة “بطن الرمان“ أوائل عام (1079ه/1668م) وإقصائه إياهم عن الزاوية الدلائية، ونفيهم إلى فاس ومراكش وتلمسان، وعمل على هدمها وطمس معالمها وتركها خاوية على عروشها.

أهمـــــــــية الكتاب

  •  أنه جمع تاريخ الدلائيين الذي كان غامضا ومبعثرا.
  • قدم للمؤرخين دراسة شاملة عن الدلائيين.
  •  وضع حدا للافتراضات حول موقع الزاوية.
  • ساهم في توضيح فترة غامضة ومعقدة في تاريخ المغرب.

بقلم: عبــاس زعــري

أضف تعليقك هنا