الرئيسية / أدب / رواية / وكانت النهاية

وكانت النهاية

لم تكن تلك هى المرة الأولى التى يخذلها فيها ويتركها وحيدة لأحزانها ولكنه لم يكن يعلم إنها ستكون الأخيرة وياليته كان يعلم .!لما الأن ؟؟ لما تلك المرة ؟؟ظل يردد تلك الكلمات وقلبه يكاد يتوقف من الصدمة وهو مازال يتذكر تلك الكلمات التى أخبرته بنهاية لم يكن يتوقعها هل حقاً تلك هى النهاية أم إنها مجرد مزحة وكل ما كان سيعود دون عناء ستدخل من هذا الباب لتحتضنه وتخبره إنها لازلت تتنفس وتحبه كثيراً.

شتاء الإسكندرية 2017

إنها السابعة مساءً تأخرت اليوم فى عملها ولم تشعر بالوقت يأخذها فأخذت أشياءها سريعاً ونزلت تعبث فى هاتفها تبحث عن أى سيارة قريبة تعيدها لمنزلها قبلما يتأخر الوقت أكثر وقبل أن تخرج من باب الشركة وجدته يقف هناك يحاول الإحتماء من تلك العاصفة التى ضربت الأرض فجاءة وكأنها أشارة وياليتنا فهمنا تلك الأشارات مبكراً ..لوح لها مع إبتسامة مترددة ذهبت له وهى متعجبة: بتعمل إيه فى الجو ؟مستنيكى .. ليه ؟؟ قالتها بتعجب

أجابها بتردد : عندك مانع نشرب قهوة سوا فى أى مكان تحبيه ؟نظرت لساعتها فى هاتفها والتى تشير للسابعة وربع لا تحب التأخر فى الشتاء وأيضاً تشعر بالأرهاق ولكنه هو فلما لا تستمع ماذا يريد أن يخبرها الأن لعل هناك جديد فأجابته : تمام أنا فعلاً محتاجة قهوة جداً .

ابتسم ولأول مرة ترى مارأته، هل هي حمرة خفيفة تعلو وجه؟

أبتسم ولأول مرة ترى مارأته هل هى حمرة خفيفة تعلو وجه أو ربما هى من البرد قالتها محدثة نفسها فى الأخير ..أوقف أول سيارة أجرة قابلته وفتح لها الباب ركبت وركب بجانبها كانت العاصفة فى أشدها إنه يناير بقسوته المعروفة أمطار غزيرة تعبر عن غضب السماء رغم خوف الجميع من البرق إلا إنها لا تجد راحتها إلا فى تلك الأجواء تحبها رغم قسوتها تشعرها بحنين رغم ذكرياتها العائدة.

تردد كل هذا فى عقلها وهى تنظر للبحر الثائر كم تمنت إن تطلب من السائق التوقف ولكنها تعلم إنه يريد التحدث لم يأتى لها فى هذا الجو من أجل اللاشئ ولربما يربكه طلبها وهو متردد فى كل مايحدث تشعر بهذا تسمع صوت تنفسه العالى لذا لن تربكه أكثر .. أوقف السيارة أمام ذلك الكافيه الصغير فى منطقة الشاطبى والذى تعشقه لا تعلم هل أخبرته عنه من قبل ولما تذكر الأن تعلم إنه لا يتذكر تلك التفاصيل التى لا تعنيه ولما يعنيه الأن مكانها المفضل؟!

الكثير من الأسئلة أخذ يطرحها عقلها دون أي إجابات

الكثير من الأسئلة أخذ يطرحها عقلها دون أى إجابات منطقية منه لعين هو العقل الذى يتذكر كل التفاصيل صغيرها قبل كبيرها لعين ذلك القلب الذى يتاثر كثيراً ولا يراعى صاحبه ” خلى بالك عشان لسا بتشتى ” قالها فأخرجها من أفكارها المشتتة فوضعت قبعتها على راسها لربما تحميها قليلاً من تلك الأمطار.

فتح لها باب الكافيه فرحت كثيراً عندما وجدت مكانها المفضل شاغراً فذهبت بفرحة طفلة وجلست فيه وكانت تلك الموسيقى المحببة تخرج من عازف جيتار قريب ” وبينا ميعاد لو احنا بعاد اكيد راجع ولو بينى وبينه بلاد قصاد عينى ” أبتسم لها عندما وجد إبتسامة محببة تعلو وجهها يعشق لمعة عيونها بل يحبها لازل لا يفهم نظراتها له ولازلت تشتته وتربكه فى حضرتها ..

هتشربى إيه ؟

موكا وإنت ؟

قهوة

ماتجرب تشرب موكا أو هوت شوكليت هتحبهم

مش عارف ماليش فيهم خالص ثم صمت لبرهة وأبتسم : بس ليه لا ممكن أجرب هوت شوكليت

فضحكت : حلو يبقى هشرب زيك ثم أكملت : ها كنت عايز تقول إيه ؟

أشاح بوجهه بعيد عن عيونها الواثقة : عاملة إيه ؟

رفعت حاجبها تلقائياً : نعم .. كل ده عشان تقولى عاملة إيه ؟!!

أكيد لا بس أدينا بنتكلم

فعلمت أن ارتباكه  يجعل خروج الكلمات صعبة

فعلمت إن أرتبكه يجعل خروج الكلمات صعبة فسرحت معه وهربت إليه وتذكرت أول مرة رأيت فيها تلك العيون المشتتة تلك الحركات المبعثرة ذلك الحزن المتخفى وراء ضحكات عالية يخبر الجميع إنه غير مبالى لا يلاحظ وهو الوحيد الذى يرى التفاصيل وبدقة تذكرت عندما جلس بجانبى ولم يلتفت لى كنت مع أصدقاء لى لم أراهم منذ زمن وكان هو صديق مقرب لهم أيضاً ولكنها كانت المرة الأولى التى أراه فيها عندها قامت أحدى صديقاتى بتعريفنا : إيهاب دى هنا صاحبتى من زمان فنظر لى بطرف عيونه وقال بغرور : أهلاً..

فى تلك اللحظة أقسمت أن القنه درس يجعله يحترم كل فتاة يراها فيما بعد وأعتبرته قليل الذوق وكرهته كثيراً  ..

هنا أنتى روحتى فين ؟

معاك معلش سرحت شويا

ياترى سرحتى في إيه

لا عادى المهم كنت بتقول إيه

لا وأنا هعيد من الأول أشربى بس الهوت شوكليت برد

أه أوكى .. أمسكت فنجانى وبدأت فى تناوله وتناسيت ذكرياتى مؤقتاً

أخذنا نتحدث ونضحك

أخذنا نضحك ونتحدث فى أياً كان وأنا لا أعلم لما أشعر بالأرتباك لما أشعر بالخجل معه ..!

ماشربتش الهوت شوكليت ليه ؟

لا شربت شويا

معجبكش ؟

حلو .. إيه رأيك نتحرك شويا ؟

أوكى

تركنا الكافيه وتوجهنا إلى البحر

تركنا الكافيه وتوجهنا إلى البحر كانت الأمطار قد هدأت قليلاً مشينا فى الحقيقة مشينا كثيراً فى ذلك اليوم ونحن نتحدث فى اللاشئ أحببت وجودى بقربه أحببت حديثنا المملوء بالألغاز أحببت حتى أرتباكه أقسمت أن القنك درساً ذات يوم فأوقعتنى فى عشق لا أعلم نهايته بقربك ولا أعلم حتى من أنا فى حياتك ..

عادا لأرض الواقع يتذكر كل تفاصيل حكايتهم

الان عادا لأرض الواقع يتذكر كل تفاصيل حكايتهم التى تحاكى بها الجميع تلك الصدف التى طالما جمعتهم مكالمتهم غير المبررة سهراتهم الساذجة تذكر كل ما أوهمها دائماً انه تنساه لا يعلم حتى الأن كيف كانت الأقرب له وكيف كان يقسو عليها لازل لا يجد تفسير لشخصيته الغريبة التى هى وليدة الأيام.

ولكنه يتذكر كل مرة أبكاها فيها كل مرة خذل توقعتها كل مرة حرمها من كلمات تشتاقها لازل يتذكر تلك المرة التى وجدها تنظر لدبلته اللامعة فى يدها وسارحة بوجه مملوء بحزن عامر وكأنها تتسأل لما وافقت كلماتها لازلت تتردد ” الدبلة دى بتخنقنى ” كان يعتقد إنها مجرد كلمات ساذجة تخرج عند المشاكل .. المشاكل التى يسأل نفسه الأن من أين كانت تأتى لم تطلب منه المستحيل يوماً كانت تطلب وجوده كانت تطلب أن يراعى أفعاله التى تجرحها كثيراً.

صيف الإسكندرية 2018

هنتخطب أمتى ؟

أخذتها الصدمة التى لم تتوقعها : نتخطب !

أكيد مش كفاية كده بقى يا هنا أحنا مستنين إيه ؟!

تشعر بخوف يملاء قلبها تحبه بل تعشقه ولكنها لا تدرى هل هو القرار الحكيم ؟

حب حياتها وتخشى الزواج منه

تخشى الزواج فى المجمل وتعتبره قرار مصيرى لذا كانت تتجنبه كثيراً والأن هو .. الزواج منه هو .. حب حياتها والقادر على تعكير أيامها هو بشخصيته الصعبة بطريقته الخشنة يحبها تعلم بل يعشقها ولكن هل يكفى الحب لإنجاح الزواج يوماً ؟؟

الأن ..هناك قرارات قاتلة نتخذها دون العقل ولكنها قادرة على جعل أيامنا مستحيلة ..تذكر الأن كلماتها الأخيرة شكواها المستمرة من أوجاع جسدها الغريبة حزنها الدائم تذكر الأن الملل الذى أجتاح قلبه والبرودة التى جعلت أسلوبه معها أصعب وأصعب تذكر الأن تركه لها كل ليلة تنام وحيدة تخبره إنها غاضبة منه فيخبرها إن غضبها لا يفرق معه ولا يعيره أى أهتمام ..!

كلماته تجرحها أكثر فتحاول إن تخبره بما يفعله فى قلبها لعله يفهمها

كلماته تجرحها أكثر فتحاول إن تخبره بما يفعله فى قلبها لعله يفهمها فيخبرها بغضب أن تصمت غضبه يعميه يعلم إنها ستستيقظ ناسية أو متناسية لا يهم المهم إنها تعشقه ولن تتخلى عنه يوماً لن تتركه كانت أمامها الكثير من الفرص لتذهب ولكنها لم تتركه يوماً يراهن على حبها ويتناسى القدر …

ولكن طالت المدة تلك المرة طال حزنها طال غضبها وطال عنده لا لن أذهب وأخبرها أننى أسف لن أتاسف لهل سيصفى لى قلبها فى الأخير .. لم يكن يعلم إنه تلك المرة لم يكن يتحداها بل كان يتحدى الموت ؟! النهاية

فيديو مقال وكانت النهاية

 

أضف تعليقك هنا