الرئيسية / سياسة وفكر / الدولة العلمانية الواحدة: الحقائق المؤلمة

الدولة العلمانية الواحدة: الحقائق المؤلمة

يعتبر مفهوم الدولة العلمانية الواحدة من المفاهيم التي تم دراستها لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني في الأرض المقدسة خلال القرن الماضي، ومازالت هناك بعض الحلول الجاهزة في ادراج المؤسسات المختصة كالفدرالية والكونفدرالية وغيرها من الأفكار ليتم طرحها في الوقت المناسب.

فكر الثورة الفلسطينية في مقال”الاستقلال واستراتيجية الدولة”

في مقاله الغني بالمراجع “الاستقلال واستراتيجية الدولة” يستحضر الكاتب بكر أبو بكر أن فكر الثورة الفلسطينية الأساسي منذ العام 1965 الى العام 1974كان هدفه:

  • بناء دولة فلسطينية ديموقراطية علمانية لكل مواطنيها عربا ويهودا.
  • وإن حل الدولتين تم اعتماده والتخلي عن حل الدولة الواحدة في دورة المؤتمر الوطني عام 1974 استجابة لمتغيرات كثيرة إقليمية وعربية ودولية.

والجدير بالذكر أن المقال يتناول العديد من النقاط المكتسبة من خلال اعتماد حل الدولتين، وقد اختتم الكاتب مقاله بأحقية وعدالة فكرة الدولة الواحدة ولكنها تحتاج إلى نضال كبير وتنازل أكبر عن المنجزات التي تم تحقيقها إلى اليوم ويعلن الكاتب أن الأرض كلها لنا.

نحن الأن في 2019 وعلى أبواب 2020 بعد حوالي 46عاما من اتخاذ ذلك القرار بالتخلي عن حل الدولة الواحدة من طرف العرب في الأرض المقدسة (الفلسطينيين)، في مقال اخر سنقوم بسرد أهم المتغيرات العالمية والمحلية سياسيا واقتصاديا وعلميا التي تدعم حل الدولة الواحدة اليوم ولماذا يجب علينا إعادة التفكير بذلك. وفي مقال ثالث سنتحدث بالتفصيل عن رؤيتنا لحل الدولة العلمانية الواحدة وماذا نعني بها.

ملاحظات الكاتب التي يجب الاطلاع عليها قبل البدء بقراءة المقال

قبل استكمال قراءة هذا المقال والغوص في تفاصيله، من المهم قراءة الملاحظات التالية بعناية:

  • ملاحظة هامة 1

    • في هذا المقال المتواضع سنقوم بطرح أفكار جريئة وخارج الصندوق لشرح وجهة نظر داعمة تماما لحل الدولة الواحدة. تبدو هذه الأفكار للوهلة الأولى استفزازية ولكنها مهمة من وجهة نظرنا في ارساء أسس الحل للدولة الواحدة، إذا كنت من المتعصبين الوطنيين المؤيدين لكيان دولة فلسطين او كيان دولة اسرائيل ….. انصحك الان بعدم اكمال القراءة والتحول إلى أي مقال اخر …أما إذا ما استمريت بالقراءة فنرجو ان يتسع صدرك لما هو قادم.
  • ملاحظة هامة 2

    • هذا المقال لا يأخذ بعين الاعتبار التوجهات أو النزعات الدينية لتبرير موقف أي جهة من الصراع. هذا المقال منزوع من الدين نهائيا. وعليه ان كنت من المتشددين المتدينين من اليهود او من المسلمين فأني انصحك بترك هذا المقال والتحول الى مقال اخر.
  • ملاحظة هامة 3

    • الأرض المقدسة: هو تعريف -كما كان تعريفها سابقا في اللاهوت القديم- للأرض التي يتنازع عليها كل من الإسرائيلي والفلسطيني (اليهودي والعربي)، كل الأرض من النهر الى البحر ومن الناقورة الى ايلات.

حقائق مؤلمة واجبة التفكر بها

هناك عدة حقائق مؤلمة واجبة التفكر بها ان كنا نريد حل لمعضلتنا يهود وعرب، حل عملي وواقعي، والتي يمكن سردها في التالي:

  • الحقيقة المؤلمة 1:

    • خسرنا!

      • شئنا ام ابينا فان هناك حقيقة مؤلمة ان اسم فلسطين وشعب فلسطين وانتداب فلسطين …كل ما يتعلق بالاسم “فلسطين” كان نتيجة تفكك الإمبراطورية العثمانية بعد خسارتها في الحرب العالمية الأولى 1919 وتقسيم أراضيها بين الحلفاء، فخلق الكيان البريطاني فلسطين، كما غيرها من الكيانات الجديدة التي تقسمت تحت الاستعمار العسكري من الحلفاء.
      • فعلى مدى بحثي المتواضع لم أجد أي ذكر لدولة “فلسطينية” مستقلة تحكم تحت علم وسيادة وحاكم او ملك خلال ال 2000 سنة الميلادية، وانما كانت هذه الأرض كما غيرها من الأراضي تكون تحت حكم إمبراطوريات غازية من البيزنطيين الى الاسلاميين.
      • في الحقيقة لا أعلم ان كان هذا القول يقوم به الاسرائيلي من اجل تبرير احتلاله ام لا، هذا لا يعنيني كثيرا لأني وصلت الى هذه النتيجة لأنها ببساطة من المنطق والموضوعية بدون أي خداع للذات، نحن كعرب في الأرض المقدسة لم نحظ بدولة مستقلة ابدا، دولة بجيش وعلم وسفراء وحاكم.. الخ. هذا حال العديد العرب في هذه المنطقة من العالم على العموم.
      • إذن دعونا نتفق ان اسم كيان فلسطين هو حلم طبقة من عرب الأرض المقدسة في الحكم السياسي، لا شيء أكثر، وتم استخدام شعارات دينية ووطنية وقومية للدفاع عن المقدسات من اجل تطبيق هذا الحلم، من وجهة نظرنا هذا حلم عنصري بامتياز، ولذلك فشل هذا المشروع على الرغم من انكار أصحاب المشروع بفشله بعد حوالي٧٠ عاما من الفقر والاستجداء.
  • الحقيقة المؤلمة 2:

    • اليهود انتصروا ولكن!

      • شئنا ام ابينا انتصرت الطبقة اليهودية في معركة الاستقلال عن حكم الانتداب البريطاني في فلسطين وأنشأوا دولتهم المستقلة إسرائيل على أجزاء من الأرض المقدسة. فاليهود يريدون دولة مستقلة تحكم نفسها بنفسها لتحقيق حلم منذ أكثر من 2000 عاما. هذا الحلم أيضا هو حلم عنصري، فاحتلوا الضفة وغزة، ولكنهم تنازلوا عنها لأنها ستودي بخلل ديموغرافي في التركيبة السكانية لحلم الدولة اليهودية العنصرية.
      • ففي نهاية اليوم، يقف اليهود في موقف دفاع عن دولتهم العنصرية التي لا تريد ان تحتوي الاخر؛ ولهذا رغم الانتصار فان اليهود فشلوا في بناء دولة عصرية علمانية حديثة مدنية للجميع.
      • ومن المهم عند النظر بنسبية اليهودي العظيم اينشتاين، ان فشل حلم العرب أكبر بكثير نسبيا من فشل حلم اليهود بمقاييس مختلفة على الأقل عندهم دولة معترف بها عالميا، وعند العرب دولة مراقب.
      • ولكن عند مقارنة إسرائيل اليهودية مع دول العالم الحديثة ككندا او استراليا او السويد او الدنمارك فهي عنصرية فاشلة بشكل متميز على الرغم من انكار أصحاب المشروع بفشله بعد 70 عاما من الخوف والقتل.
  • الحقيقة المؤلمة 3:

    • لا توجد أرض مقدسة في العلم

      • هناك فرق شاسع بين العلم والايمان، فالعلم يعتمد على الأدلة المحسوسة لإنتاج نظريات وتفسيرات للظواهر الطبيعية؛ اما الايمان فهو اعتقاد في القلب ولا يحتاج الى ادلة لأثبات وانما هو مثبت لذاته.
      • وذلك لان العلم له منطق واحد هو الاثبات المادي او الرياضي وعليه فلا توجد علوم رياضيات عربية وعلوم رياضيات يهودية. لا يوجد علم فيزياء عربي او يهودي، ولا جيولوجيا يهودية او عربية. توجد علوم رياضيات وفيزياء وجيولوجيا عالمية موحدة.
      • في المقابل ولان الايمان لا حاجة له بالإثبات المادي وانما الايمان بالغيب وفقط. فخرجت للدنيا ديانات كثيرة ومعتقدات متعددة وفروع مختلفة، فتوجد اليهودية والمسيحية بأقسامها والإسلام بطوائفه ومذاهبه والبوذية والهندوسية والزرادشتية والصابئة والدرزية وغيرهم.
      • وعند النظر الى الكرة الأرضية بمنظور العالم كارل سيغان فهي مجرد نقطة زرقاء باهتة صغيرة جدا تسبح بصمت في فضاء سحيق وكون متناهي الضخامة. ان تطور علوم الفضاء والكون، يسهم بشكل مباشر برسم صورة مختلفة في اذهاننا عن فهم الحياة والأرض وعن فهم أنفسنا كجنس يعيش على هذا الكوكب.
      • عند العودة الى الوراء الاف السنين نجد أن العرب يدعون احقيتهم بالأرض المقدسة لأننا ماذا؟ هل لأننا كنا قبل اليهود؟ ام لأننا عشنا على هذه الأرض خلال الفي عام؟ ولكن كيف وصل العرب الى هذه الأرض …. او الكنعانيون او من قبلهم، كان القانون في ذلك الوقت انه إذا أعلنت ان هذه ارضي ولم يعلن غيري فهي ارضي بالقوة.
      • واليهود في الأرض المقدسة يقولون ان هذه ارضهم من قبل 3 الاف عام ويريدون استعادتها، ولكن باي حق علمي هذه الأرض لهم؟ غير نفس القانون الذي خلى وهو إذا أعلنت ان هذه ارضي ولم يعلن غيري فهي ارضي بالقوة.
      • ولكن الحقيقة المطلقة …عندما نواجه الكوارث الطبيعية او الزلازل هل ستكون ارض اليهودي محمية وارض العربي مستباحة؟ ام ان الزلزال سيضرب كل الأرض؟ هل ظاهرة الاحتباس الحراري توثر في الأرض العربية ولا توثر في ارض جاره اليهودي؟ هل تضرب العاصفة المطرية بيوت اليهود في تل ابيب ولا تضرب بيوت العرب؟ ام هل تكون السماء صافية في عسقلان وتتساقط الثلوج في غزة؟
      • نحن نعيش في منطقة جغرافية تتأثر كما غيرها بجميع الظواهر الطبيعية؟ فهي مجرد قطعة ارض!
  • الحقيقة المؤلمة 4:

    • لا يوجد إنسان أو شعب مختار علميا نحن جنس واحد

      • عند النظر من خلال نظرية التطور لتشارلز دارون المعتمدة عالميا، لتفسير نشاءتنا على هذه الأرض، فإننا نصل الى نتيجة واحدة مفادها اننا جنس واحد، يهود عرب اتراك ارمن اكراد أوروبيين صينين أفريقيين نحن واحد.
      • بمعنى اخر هو ان للعربي واليهودي تركيبة جينية متشابهة، يأكلان ويشربان ويضحكان ويتكاثران بنفس الاليات. ينامان بنفس الطريقة فمن غير الممكن ان ترى اليهودي نائم وهو فاتح العينين بينما ينام العربي وهو مغلقها.
      • نحن لسنا اجناس مختلفة، إذا مات يهودي فقد يتبرع بقلبه لعربية لتعيش، واذا مات عربي فقد يتبرع اهله بعينيه ليهودية لترى. يا للهول؟؟ حتى اننا فصائل دمنا اما A O AB B  لن تجد ان دم اليهودي من فصيل H  والعربي من فصيل M .
      • ان التطور العلمي المهول الذي حدث خلال ال 100 عام الماضية يضاهي ما انتجته البشرية ما قبل ذلك من علوم بمئات المرات ان لم يكن بألاف المرات. هذا اعطانا كبشر يهود وعرب القدرة على رؤية الأمور بشكل أوسع وبرحابة صدر أكبر وبتواضع أكبر. … فلا وجود للمصطفين او المختارين ولا أي شيء، فنحن مجرد بشر بما فيهم من امراض وعلل نفسية وجسمية، إذن علينا ان نتواضع أكثر.
  • الحقيقة المؤلمة 5:

    • مساحة صغيرة جدا

      • تبلغ مساحة الأرض المقدسة الاجمالية حوالي 27 ألف كم مربع في حين تبلغ مساحة الأرض القابلة للسكن فيها في الكرة الأرضية 57 مليون كم مربع، فان مساحة الأرض المقدسة تساوي 0.05 ٪ من مساحة الأرض، لا شيء من مساحة الكوكب.
      • وعدد سكان اجمالي عرب ويهود 13 مليون في المقابل عدد سكان الكوكب 7.7 مليار، فان نسبتنا جميعا تساوي  ٪0.17 من مجموع سكان العالم . لا شيء من عدد سكان الكوكب.  بمعني أنه لو اختفت هذه القطعة من الأرض بمجموع سكانها ال 13 مليون، لن يوثر كثيرا على سكان الكوكب٫ نحن لا نكاد نرى بالعين المجردة.
      • يقال ان التعداد السكاني في الصين في عام ما كان مليار 300 مليون نسمة، وبعد ذلك خرج تقرير اخر يدعي ان التعداد السكاني في الصين بلغ مليار 600مليون نسمة. الفرق في التعداد هو 300 مليون نسمة. 300 مليون ولم يبالي أحد للحقيقة هل تتخيل ذلك، ونحن عربا ويهودا ب 13 مليون نصدع الكوكب في تفاهاتنا, او هكذا نعتقد.

بعض التساؤلات التي يجب أن نطرحها على أنفسنا مع الحقائق المؤلمة

مع الحقائق الخمس المؤلمة (فشل مشروع فلسطين دولة العرب، وكذلك فشل مشروع إسرائيل دولة اليهود، في ظل التطور العلمي المهول ونحن جنس واحد وصغر مساحة الأرض المقدسة) إذن علينا أن نتوقف كثيرا جدا لنرى ونتفكر في حل اخر للأجيال القادمة، حل يعيد الامل بالاستقرار والأمان والازدهار.

نتوقف لنحلل بشكل علمي:

  • ما هي أسباب نجاحنا كمكونات لدولة واحدة، وما هي فرصنا؟ هناك أيضا الخاسرون من هذا الحل والمتضررون، وهناك المنتفعون من بقاء الحال كما هو الان وهناك المتاجرون.
  • هل يجب على الجيل العربي الجديد ان يعيش في فقر وان يكون محركه الأساسي الداخلي كره اليهودي وتمني قتله، وفي المقابل هل الحل ان يعيش الجيل اليهودي الجديد في خوف وان يكون محركه الداخلي كره العربي وتمني قتله…. من اجل ماذا؟
  • لماذا يجب على ام عربية ان تودع طفلها الذي قتل على أيدي الجيش الإسرائيلي في عام 2020؟ ولماذا على الام اليهودية ان تودع طفلها الذي قتل في عملية عربية ضدهم في ذلك العام؟ الى متى هذا الجنون؟ هل سنبقى كذلك في 2050 او حتى 2100 ماذا عن 2500؟ متى يجب ان نتوقف؟!
  • لماذا لا تكون محركاتنا الداخلية هي لتحقيق لعدالة والكرامة الإنسانية والحب والوئام على هذه الارض؟ لماذا لا ننظر قليلا للأمام وان نكون جزء فعال متكامل من العالم الكبير.

العالم الذي هو اليوم قرية صغيرة مترابطة بوسائل تواصل ومواصلات لم تكن قبل 100 عام وبالتأكيد ستكون أكثر تطورا بعد 100 عام…نحن في تطور كبير ومهول ونحن على أبواب الثورة الصناعية الرابعة وما بها من متغيرات ستوثر حتما على الأجيال القادمة ان الأوان لنا جميعا يهودا وعربا ان نخطو الخطوة الصحيحة نحو الدولة الواحدة، دولة الأرض المقدسة دولة واحدة علمانية لكل مواطنيها وعاصمتها القدس اورشاليم!

فيديو مقال الدولة العلمانية الواحدة: الحقائق المؤلمة

أضف تعليقك هنا