الرئيسية / مشاعر / لعلك زُرعت في غير أرضك فذبلت

لعلك زُرعت في غير أرضك فذبلت

بقلم: نازك العمري

عندما تصبح نقطة ضعفك هي مقدار حبك لأحدهم .. وتأخذك الاقدار لتسكن في مكان ما وتصبح جزءا منه ويصبح جزءا منك وتعيشه بكل ما فيه وتحاول التأقلم قدر ما تستطيع ولكنك تجد نفسك محاطا بقدر كبير من الوهم والفراغ ولا تستطيع الخروج منه ولا أن تخرجه من حياتك .. تلك هي أقسى التحديات!

بالرغم من أنك جزء منهم وهم جزء من حياتك شئت أم أبيت إلا أنهم جعلوك غريبا جدا عنهم وعدت أنت لا تعرف نفسك وكأنك ولدت من جديد في عالم آخر بالرغم من أنكم تقطنون في نفس المكان  و تتقاسمون أنصاف الاشياء الا أن هناك شيء من الفراغ والغرابة يطغى عليكم.

عندما يصبح عنوانك في الحياة المسامحة

عندما يصبح عنوانك في الحياة المسامحة والتغاضي من أجل الاستمرار لعلمهم بأنك ضعيف وهش من الداخل بالرغم من أنك كنت قوي لانك أحببتهم يوما وأوكلتهم حياتك .. ولم يكن  يوما ضعفا وإنما غض الطرف في بعض الأحيان يكون متعمدا وعن قوة من أجل بقاء الود ولابقاء صورة من أحببتهم يوما بيضاء في قلبك.

ولكن عندما تكون (الانا العليا) والانانية هي طبع من طباعهم لن يتقبلو يوما مهما حاولت جاهدا أن يضعوا أنفسهم في مكانك ليروا حجم العناء وما حل بقلوبنا نتيجة افعالهم وتكرارها مرارا..دائما يحاولون الوصول لما تملي عليهم نفوسهم دون التفكير بحجم التأثير السلبي عليك وعلى قلبك وعلى مكانتهم أيضا.

يأخذونا لغير عالمنا ويخرجونا عن واقع الإرادة

يأخذونا لغير عالمنا ويخرجونا عن واقع الارادة والسيطرة على قلوبنا وأنفسنا لانهم يعتقدون بأن ضعفنا تجاههم سيمنحهم قوة وشجاعة ليفعلوا ما يريدون وأن هناك مساحات ساشعة يمتلكونا منا ليفعلوا ما ارادو بنا ..وأننا ولو بعد حين ستقبل بالامر الواقع ليس فقط لضعفنا تجاههم بل وايضا لاننا تريد أن تستمر حياتنا معهم وبهم ومهما حاولنا أن تبقي مساحات الوصل بيننا وبينهم بيضاء حاولو قدر الامكان تلوينها بالاسود.

عندما يكون عطاؤك من القلب من أجل الحب

أن يكون عطاءك  من القلب من اجل الحب.. وان يكون عطاءك لأجل رفع العتب او الواجب ..وشتّان بين ذا وذاك !! الخسارات الصغيرة الان ستصبح كبيرة عندما نفيق من غفلتنا ونعود ادراجنا دون كلمة عتاب ..فعندما يستفيق القلب من غفلته لن يعود أبدا كما كان .عندما تسامحهم كثيرا وتعلم في صميم قلبك بأن الصفعات الاخرى ستكون أقوى تلك قدرة إلهيه من الله في قلبك لتبقيك قادرا على التحمل.

ونعيد نظرتنا إليهم من جديد كسابق عهدهم عندما كانت صورهم هي الأبهى والأجمل في حياتنا نقيه صافيه تخلو من الالوان والرتوش ولكن كيف ستستمر تلك الصورة أمام عينك وفي قلبك وانت في كل مرة تسامح تعود وتجر اذيال الخيبة من صدمة أخرى لم تكن في حسبانك ولو توقعت ذلك.

لم يكن خيارنا يوما هو الرحيل

لم يكن خيارنا يوما هو الرحيل ولم يكن خيارنا يوما أن نتجاوز كل الصدمات بقرار موجع وحازم بل كان خيارهم هم أن ينقلونا من عالم الود والحب الى عالم لم يشبهنا يوما ولم يكن خيارنا أن نستقوي على قلوبنا ونؤصدها..نفسيا وعليما نحن نحب ولكن لا نستطيع تحديد مكانة الشخوص في قلوبنا بل أفعالهم هي من تتولى ذلك!.

عندما يأتي ذلك اليوم الذي ينتظرون فيه أن نتجاوز عن فعل من أفعالهم أو عندما يأتي اليوم الذي علينا فيه تقبل أعذار واهية لاهمالهم وعندما يأتي اليوم الذي ينتظرون منا أن نقابلهم بالود والاحسان ولا نستطيع أو عندما يأتي اليوم الذي نكون فيه في المكان الذي لن يبقى في قلوبنا شيئا لنذكرهم به الا وجع وذكرى مضت ويصبحوا غريبين تماما عنا ..عندما يكون المكان ليس مكانك والزمان ليس زمانك والاشياء من حولك لا تشبهك عندها فقط ارحل بصمت.

الحب مع الإهمال يفقد رونقه وطعمه ولونه ويصبح باهت

فقط عندها فقط سيدركون حجم تلك المعاناه التي مررنا فيها ويخالط شعورهم شيئا من الندم ليس على أفعالهم وإنما على من ستمارس ضغوطهم وأنانيتهم ..هذا المكان الذي سنصبح فيه هو من قاتلنا لأجله سنوات فائته لأجل أن لا نصل إليه..  ولكن القدرة على التسامح والعطاء قد تضاءلت في كل مرة قررنا فيها التغاضي إلى أن تلاشت.

لا شيء يكبر مع الإهمال حتى تلك الصبارية الصغيرة المركونة على إحدى الرفوف إن لم ترى النور وترتوي بالماء كل يوم ستجف حالها حال قلوبنا المتعطشة!!فنحن ومهما حاولنا لابقاء الود والحب فلن نستطيع فحتى الحب مع الإهمال يفقد رونقه وطعمه ولونه ويصبح باهت.

بقلم: نازك العمري

 

أضف تعليقك هنا