احتفل بالحياة – #لهجة_مصرية

ياعزيزى معضلة الحياة هى فى اعتيادها، اعتياد وجود الحياة بكل ما فيها من تفاصيل، اعتياد وجودنا احنا شخصياً “البنى آدم”! اعتياد الأماكن والأشخاص، وضمان وجود يوم تاني، ضمان وجود بُكره والسنة الجاية!.

الإعتياد وعواقبه

لكن خلينى اقولك إن أغلب الحاجات إن لم يكن كلها مش مضمونة البقاء، وبالتالي تحتاج للإنتباه ليها مش الإعتياد عليها، فكل يوم فيه أكثر من ميلاد و أكثر من موت، الكثير من الاستقبال والمزيد من الوداع!.

الفكرة فى اننا “اعتدنا” .. اعتدنا انه من الطبيعى اننا نصحى من النوم، وجسمنا يتحرك بشكل طبيعى، وناكل كل انواع الأكل اللى عايزينها من غير أى عائق، واننا بنسمع كل الأصوات اللى حوالينا، ونشوف كل الألوان. واننا نقدر نلمس اوراق وردة ونشم ريحتها.

عارف يا عزيزى الإعتياد بيعمل ايه؟! الإعتياد بيقتل الحياة! ايوه بيقتلها، لأنه بيضيع علينا فرضة ملاحظة أى تغير بيحصل حوالينا، لو اتعودنا على الشارع اللى بنعدى منه كل يوم، مش هناخد بالنا لو شجرة جديدة اتزرعت، بالأكتر مش بناخد بالنا لو اتشالت واتحول مكانها لكومة رمل حتى! علشان اتعودنا! 

التأجيل ومساوئه

المعضلة التانية فى الحياة هي “التأجيل”، انه بما إن الحاجات والناس اعتدنا وجودهم واعتقدنا ان فيه ضمان لاستمرارية الوجود ده، فبقينا نأجل كل حاجة، نأجل حاجات عايزين نعملها فى حياتنا، يارب الحاجة دى حتى اننا نغير ترتيب شوية حاجات فى اوضتنا أو على مكتبنا، اننا ننقل حاجة من مكان للتانى! بقينا نأجل كل حاجة تحت شعار: “اللى متعملش النهاردة يتعمل بكره”.

بقينا نأجل إننا نشوف بعض، لبكره وبعده وبعده لغاية ما بيجي يوم ونكتشف إن مبقاش فيه بكره للناس اللي أجلنا مقابلتهم! أو يمكن ميكونش فيه بكره لينا احنا شخصياً! دي مش دعوة للإكتئاب، لكنها دعوة للإنتباه للحياة، لأننا نعيشها بكل ما فيها ونحتفل بكل تفصيله فى يومنا وكأننا بننبهر بالأشياء للمرة الأولى! اننا نفتح عينينا على كل تغير بيحصل حوالينا سواء فى الأشياء أو الأشخاص، اننا نحتفل بميلاد الحياة كل لحظة وكل يوم، واننا منأجلش حاجة عايزين نعملها، إن جاز تعبير اننا نعيش ملئ الحياة. 

عواقب التأجيل ثمنها باهظ

تكلفة ده ايه؟ مش سعادة بس الحقيقة، لكن سعادة وألم، لأن زي ما نحتفل بميلاد الحياة هنحتفل بتوديع شوية حاجات أو اشخاص منها، بس هي صورة على بعضها لازم تتشاف وتتعاش، أتمنى أنا شخصيا افتكر كل يوم انى مأجلش احتفالي بكل تفاصيل الحياة، واعيش ملئ الحياة.  

فيديو مقال احتفل بالحياة -#لهجة_مصرية

 

أضف تعليقك هنا