الإسرائيليات والتراث

سئلت الليلة عن الإسرائيليات وكيف تسللت إلى التفاسير وكتب الحديث، ولا شك أن السؤال بهذه الطريقة يحتاج إلى توضيح مفاهيم كثيرة .
فالإسرائيليات أبدا لم تتسلل إلى الأحاديث النبوية مطلقا ،لأن رواة الأحاديث يرفعون السند إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فجاءتنا الأحاديث بالطريقة التي وصل إلينا بها القرءان الكريم بنقل الثقة عن الثقة ،وكان منهج المحدثين يقوم على النقد والتثبت، وما ورد من اسرائيليات في الأحاديث فهي تندرج تحت قسم الموضوعات التي بينها المحدثون ولكنهم أبقوها لنعرف نحن درجتها فلا نغتر بها، وأما ما رواه الصحابة من الإسرائيليات، فهذالا بد من توضيحه.

ما هي الإسرائليات ؟

فالإسرائيليات: هي ما نقل إلينا من كتب اليهود والنصارى وتناقله المسلمون عنهم ..
وفي بداية الإسلام نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الاستماع الى اليهود وغضب على سيدنا عمر لأنه جلس إليهم وأخذ عنهم وقال: (امتهوكون انتم يا ابن الخطاب ؟ فوالذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية، ولو كان أخي موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي) .
ثم صار الأمر على هذا، يأخذ المسلمون شرعتهم عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى اكتمل الدين ، واستطاع الصحابة أن ينقدوا ما يصل إليهم، من غير المسلمين ..فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج) ….

ما يأتينا عنهم ثلاثة أقسام:

  1. فقسم بان صدقه وهو ما أيده شرعنا.
  2. وقسم بان كذبه وهذا ما خالف شرعنا.
  3. وقسم لا نصدقه ولا نكذبه، وهو ما لم يرد فيه شيء، مثل أسماء فتية الكهف، وفتى موسى، واسم أمه واسم امرأة العزيز وغير ذلك.

الصحابة وبني إسرائيل 

والسبب الذي جعل الصحابة يأخذون عن بني إسرائيل: أن القرءان لم يتحدث عن بعض التفصيلات في قصص بني إسرائيل فكان الصحابة يسمعون منهم ما يستأنسون به، غير أن الصحابة لم يكثروا من الأخذ عنهم ..
وحين جاء التابعون أكثروا من الأخذ عن كعب الأحبار، وو هب بن منبه، وعبدالملك بن جريج، وغيرهم من مسلمة أهل الكتاب، ومن قبلهم سيدنا عبدالله بن سلام، وهؤلاء صحابة وتابعون وأهل عدالة وضبط وهم من رجال البخاري ومسلم ..ولكن ضعف أخبارهم جاء من انقطاع السند بينهم وبين انبيائهم ، فالتوراة كتبت بعد موسى بخمسة قرون والإنجيل كتب بعد عيسى ما بين خمسين ومائة سنة، فالخطأ في الرواية لا الراوي، وذلك حتى لا يتجنى على السادة أحد.

المفسرون ونقل المرويات 

وحين جاء المفسرون أسرفوا في النقل وأكثروا من ذكر هذه المرويات وبعضهم لم ينقد هذه المرويات فاختلط الغث بالسمين‘ وأكثر من أخذ عنهم الخازن في تفسيره، والقرطبي أيضا والطبري نقل عنهم، ونقل عنهم النسفى غير أنه كان يوجه المرويات وكذا الزمخشري، وأكثر من نقد هذه المرويات ووجها ووضح زيفها هو العلامة ابن كثير فالقاريء له يقف على صحة الخبر.

وأكثر التفاسير التي تحتاج إلى تحقيق المرويات هي الخازن والقرطبي ..فالقاريء لها لا بد أن يكون ناقدا لما يقرأ.
وخلاصة الأمر أن هذه المرويات وإن أثرت في التراث والثقافة الإسلامية، إلا أنها لم تؤثر مطلقا على الشرع الحنيف لا بزيادة ولا نقصان ، كما أنه   من السهل بيانها ..والتنصيص عليها.

فيديو مقال الإسرائيليات والتراث

 

 

أضف تعليقك هنا