المثقف المحايد!

الحياد ستار حتى تتضح المصلحة

لطالما عاش بيننا أناس لا يحرصون إلا على تحقيق المصالح الشخصية، والمآرب الفئوية، ولو كان ذلك على حساب آلام الآخرين، والتسلق على معاناتهم، يعيشون تحت ستار مبادئ رخيصة، وعبارات جوفاء، لا مكان لها في الإعراب، وتكاد تكون معدومة في الواقع، يدّعون حمل أمانة الفكر ثم ينزلقون عند أول منحدر، يدّعون الثقافة ويتهربون عند أول مواجهة، ويرسبون في أهم اختبار.

أنا محايد

كلمة اعتقد البعض أنها تعفيهم من مسؤولية الوقوف بجانب الحق، والمرافعة عن أهله، ثرثرة يتستر خلفها “المثقفون المحايدون”، الذين تجدهم عند تضارب الولاءات، وعدم التأكد من كسب مصلحتهم يتغطون بالحياد، الحياد المعيب المشين، مثقفٌ كاذب يصمت ويتعامى عن ظلم الظالمين، ويخذل ويتنكر للمستضعين، هؤلاء هم البلاء، ومن قِبلهم تأتي الهزيمة، وتحل الإنتكاسات..

رئيس البوسنة والهرسك علي عزت بيغوفيتش

يتذكر الرئيس علي عزت بيغوفيتش -رحمه الله- بأسىً هؤلاء الحياديين، فقد ذاق مرارة حيادهم المعيب، ورأى خذلانهم لشعبهم وأمتهم، فالتزموا الصمت وآثروا الحياد..

يقول علي عزت بيغوفيتش:

..”بينما أسمع من بعض المثقفين ثرثرة يقال فيها: أنا محايد.. الحرب لا تعنيني.. أنا فوق هذا كله.. هؤلاء المثقفون المحايدون دائما فوق شيء ما.. خارج شيء ما.. حتى مع هذا الصراع الدموي الذي قتل فيه الأطفال واغتصبت النساء هم محايدون،..
فهل يمكن أن يكون لأي إنسان حق في الحياد أمام هذا الوضع المأساوي؟!..
هذا وقت نضال لا وقت حياد وسلبية.. فالخير والشر لم يتصادما بمثل هذا الوضوح الشديد.. حتى الأعمى يستطيع أن يميز بين هذا وذاك.. ولكن هؤلاء المثقفين محايدون فيا للعار..”اهـليت هؤلاء المثقفين يصدُقون في حيادهم، فهم سرعان ما ينحازون لمصالحهم، ويهاجمون أهل الحق، ويناصرون أهل الباطل.

لعل بعض القضايا يجوز فيها شيءٌ من الحياد، ويُتساهل مع مع صاحبه، ولكن بكل تأكيد مسائل الوطن والحق لا مجال، ولا مكان للحياد فيها، والمثقف المحايد عندها، قلمُ شيطان.

فيديو مقال المثقف المحايد

 

أضف تعليقك هنا