الرئيسية / إسلام / براءة الإسلام من زواج القاصرات

براءة الإسلام من زواج القاصرات


بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ثم أما بعد:

ما المقصود بزواج القاصرات؟

زواج القاصرات من القضايا التي فرضت نفسها على الساحة الاجتماعية والثقافية على حد سواء وذلك لما تمثله قضايا المرأة عموما وهذه خصوصا من أهمية كبرى في العصر الراهن, والمقصود بزواج القاصرات هو زواج الفتاة قبل بلوغها السن القانونية للزواج, وقد يراد به عند آخرين: زواج الفتاة في سن صغيرة لا تقوى فيه على تحمل أعباء الزواج ومسئولياته.

أسباب زواج القاصرات؟

ولعلنا نرى في كثير من البلاد إقبال كثير من أولياء أمور الفتيات على تزويجهن في سن صغيرة وهذا له أسابه المعروفة والتي منها: العادات والتقاليد والأعراف التي أجازت ذلك بلا نكير من أحد, ومنها: انتشار الجهل بين كثير من طبقات المجتمع, ومنها: الخوف على شرف الفتاة فيسارع الأب إلى تحصين ابنته بالزواج, ومنها: الفقر الذي يعاني منه الكثيرون ويكون زواج الفتاة من السبل التي يرتاح معها من أعباء الفتاة, ومنها: الخوف من العنوسة الذي يؤدي بالأسر إلى التساهل في تزويج الفتاة في سنها الصغير,

وكل هذه الأسباب وغيرها أدت إلى وجود الأطفال الأمهات اللاتي لا يعرفن شيئا عن أعباء الحياة ولا متطلباتها ولا أساليب التربية ولا يطقن أبدا تحمل هذه الأعباء ولا معاناتها ثم هن فجأة وبلا سابق إنذار يصبحن أمهات في هذه السن الصغيرة, والأدهى والأمر أننا نعامل الصغيرة على أنها قد غدت كبيرة قبل أوانها وأن عليها أن تتحمل هذه الأعباء والمسئوليات.

أثر زواج القاصرات على المجتمع

وكان لهذا آثاره المدمرة على الأسر والمجتمعات على حد سواء ومن هذه الآثار: كثرة المشاكل الأسرية التي ترتبت على عدم الدراية بواجبات الزواج, كثرة حالات الطلاق والتي بلغت في بعض البلدان إلى ما يزيد عن ثلاث وأربعين في المائة, الإيذاء النفسي والمعنوي لتلك الفتيات اللاتي لم يستعد جسدهن لا لمتطلبات الزوج ولا لمتطلبات الأسرة وأعبائها, وكثرة الأمراض العضوية بسبب الحمل والوضع في هذه السن الصغيرة, وكثرة حالات الوفاة الناتج عن كثرة حالات النزيف الناتج من الجماع في هذه السن الصغيرة أو الناتج عن خطورة الحمل في هذه السن.

ومع كل هذه الأخطار والآثار نجد أكثر من مليوني حالة زواج للقاصرات على مستوى العالم كل عام, ووجود أكثر من نصف مليون مولود كانوا نتاجا لهذا الزواج, وقد سجلت الإحصائيات أن أكثر الدول التي ينتشر فيها زواج القاصرات توجد في الهند وبنجلاديش والنيجر وبعض الدول الأوربية والدول اللاتينية كما تنتشر هذه الظاهرة في قارة أمريكا الشمالية, ومن هنا يمكننا القول: أن هذه الظاهرة ظاهرة عالمية يعاني منها العالم كله سواء أكان العالم المتحضر أو الدول النامية.

الإسلام وزواج القاصرات

ومن هنا فلا معنى لأن يردد البعض بأن هذه الظاهرة المسئول عنها هو الإسلام, فهذه فرية على الدين الإسلامي, والدليل على ذلك من القرءان الكريم قول الله تعالى:” وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (6) سورة النساء, وفي قول الله تعالى:” آنستم منهم رشدا” فهذا دليل ينص على أفضلية الزواج في سن الرشد.

وهذا على الرغم من نزول هذه الآية في وقت انتشر فيه هذا النوع من الزواج في العالم كله, والدليل من السنة ما أخرجه النسائي عن ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الأيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا والْيتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا». وإذا كانت البكر ستستأذن سواء بالنطق أو الصمت الذي تظهر آثاره على ملامحها سواء بالرضا أو الغضب, فإن هذا يعد دليلأ على أن الزواج في الإسلام يفضل أن تكون الفتاة مستعدة من الناحية السنية والجسمية والعقلية لأعباء الزواج وهذا لا يكون إلا بالقضاء على هذه الظاهرة.

براءة الإسلام من ظاهرة زواج القاصرات

وأما الدليل على براءة الإسلام من هذه الظاهرة من الناحية الواقعية فهو خلو البلاد العربية التي هي موطن الإسلام وفيه ثقافته الكبرى والعظمى من وجود هذه الظاهرة بناء على الإحصائيات التي ترصد هذه الظاهرة, وهناك من يتشبث بحديث السيدة عائشة رضي الله عنها”«تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا بِنْتُ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ بِمَكَّةَ، وَبَنَى بِي بِالْمَدِينَةِ وَأَنَا بِنْتُ تِسْعٍ” فيستغلون هذا الحديث للتأكيد على أن هذه الظاهرة خرجت من الإسلام وأن الإسلام يقرها وليس في الحديث ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أحب أن تتزوج الفتاة في سنها القاصر, وذلك لأن الفتيات في هذا الوقت كان جسمهن ينمو سريعا فتظهر عليهن علامات النضج مما أدى إلى انتشاره في العالم كله لا في قريش وحدها, وحتى في زمننا هذا ما زالت هناك مناطق تنمو فيها الفتاة سريعا مما يجعل أهلها يسارعون بزواجها.

حكم زواج القاصرات

فعلينا أن نفرق بين العادات وبين العبادات, فالنبي صلى الله عليه وسلم لم ينص على زواج القاصرات حتى نقول أنه من الإسلام , كماأن النبي صلى الله عليه وسلم زوج السيدة فاطمة رضي الله تعالى عنها في سن الثامنة عشر, كما أن أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم قد خلت كلية من النص على الأمر بزواج القاصرات.ومن عجيب ما رأيناه في رد أحد الشيوخ على سؤال موجه إليه عن حكم زواج القاصرات ولماذا نص عليه الإسلام؟ فكان الجواب أن هذا شرع الله والله تعالى قال:” وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم, ثم تابع قائلا إن الإسلام ليس فيه ما يعارض العقل ولكن في الإسلام أشياءقد لا تدركها عقولنا, فسبحان من خلق هذه العقول, فهو بجهالتهجعله من الشرع ثم حكم العقل فيه ولم يدر العقل له حكمة فارجع ذلك إلى  عجز العقل عن إدراك الحكم, وأنا أقول العيب ليس عيب الشرع وليس عيب العقل ولكن هو عيب من يحرف الدين ويسيء إليه بجهله من حيث لا يدري.

فيديو مقال براءة الإسلام من زواج القاصرات

 

 

أضف تعليقك هنا