الرئيسية / قضايا مجتمعية / صناعة التفاهة

صناعة التفاهة

بم وصف الكاتب توفيق الحكيم هذا العصر؟

هناك قصة رمزية لا أعلم مدى صحتها عن الكاتب الراحل توفيق الحكيم عندما سألوه عن شكوكو قال إنه لا يعلمه، بلغ ذلك شكوكو وقال في تحدي أنه لو وقف في ميدان عام ومعه توفيق الحكيم سنرى من يتجمع الناس حوله أكثر، رد عليه توفيق الحكيم وطلب منه أن يأتي براقصة وتقف على الجانب الآخر وسنرى من يتجمع الناس حوله أكثر.

تحدث توفيق الحكيم عن هذه الفترة التي أسمها بنفسه فترة انحطاط الثقافة المصرية أو العصر الشكوكي، نسبة إلى محمود شكوكو، وفي الحقيقة لو رأى توفيق الحكيم لما وصلنا له الآن من انحطاط وتدهور في كل شيء لا أدري ماذا يسمي هذه المرحلة هل تسمى بالعصر البيكي أو عصر شطه أو عصر نمبر ون، فأصبح رموز الانحطاط في المجتمع كثيرًا.

الأشياء السطحية تشغل الناس في هذا العصر

وفي الحقيقة لا نلوم بالكامل على رموز الانحطاط ولكن نلوم بالأكثر على من يروجون الانحطاط في المجتمع، ومن ينشرون ثقافة الانحطاط، ومن يهتفون خلفهم، ويحضرون تجمعاتهم، ومن يتداولون صورهم، ومن يفرحون بنجاحهم.

أصبحنا نسمح للتفاهة أن تقتحم بيوتنا بكل سهولة دون استئذان، ونفرضها على واقعنا ونتأثر بها، ونقف مشاهدين لما يحل علينا من تفاهات تدخل علينا وعلى أبنائنا عنوه، نفاجأ بأن الأقزام أصبحوا نجوم بلا هدف يقدمونه وبلا فائدة، ويكرمون في أماكن لا نرى فيها تكريم لعلماء دين ولا دنيا بل إننا أصبحنا نرى جنازات التافهين تملأ شوارع العاصمة والميادين والتليفزيون والجرائد والمجلات…. وعندما يموت عالم من العلماء لا نعرف إلا من محبيه وطلاب علمه فقط.

خطر صانعي التفاهة على المجتمع

من يصنع التفاهة الآن هم من سيدفعون تدهور أخلاق المجتمع مستقبلاً لأنه لم يكن لذوي التفاهات قبولاً لولا الداعمين لهم من الإعلام وغيرهم ممن يستضيفونهم ويجعلونهم رموز يحتذى بها، وسط قبول من بعض التائهين والغائبين عن الوعي، تلك العقول التي أصبحت لا تميز بين السيء والجيد التي تمشي خلف التقليد الأعمى دون وعي، التي باتت تتقبل السيء وتروج له على أنه موضة العصر.

بعد انفتاح السوشيال ميديا أصبح الكثير من التافهين بارزين فيها، فمنهم من يتخذ تلك الصفحات لنشر كل ما هو رديء ونشر كل ما هو فوضوي بل أصبح الملايين تتابع من لا قيمة لهم وينشرون ما لا فائدة فيه، بل أصبح مشاهير اليوتيوب وأصحاب الفيديوهات التافهة يحققون أرباحًا وشهرة في مقابل نشر التفاهة، كيف ذلك؟ فقط لأن لديهم مشجعين على ذلك ويزداد متابعيهم يومًا بعد يوم..

إننا أصبحنا نرى الآن نتائج هذا الضياع والتدهور الملحوظ في الأخلاق من تقليد الأطفال والمراهقين لأصحاب التفاهات ومقارنة أصحاب العلم وأصحاب المؤهلات العلمية بعد تعب السنين في الحصول على شهادات كيف كان الأجر بين ذلك وهؤلاء، إنهم يقارنون المدخول ولا يقارنون ما بداخل العقول، ويقارنون السيارات والأملاك ولا يقارنون القيم العلمية، إننا أمام سيناريو متكرر في كل عصر مع فداحة عصرنا الحالي من رموز شوهت الصورة مع تكاثر التافهين وامتلاكهم المناصب.

كيف يمكن إيقاف انتشار التفاهات وصناع التفاهة؟

في دول أمريكا وأروبا وكندا بعد أن أصبح التافهين مشاهير شباك حثت الحكومات خطورة ذلك على المجتمع فقامت بتحذير الناس من ذلك بوضع لوحات مكتوب عليها (توقفوا عن جعل الأغبياء مشاهير)، نحن أولى بأن نتوقف عن جعل الأغبياء مشاهير لأننا بالفعل نشارك في الغباء بأن نصنع من التافهين نجوم شباك ورموز وطنية.

توقفوا عن جعل الأغبياء مشاهير

إننا مشتركون جميعًا في صناعة التفاهة فوجب علينا قبل المسؤولين ألا ننشر شيء من هذه التفاهات، وألا نروج لهم ولا نسمع لهم، ولا ننشر أخبارهم، ولا نتبع خطاهم، ولا نساعد على نشر تفاهاتهم، ووجب على المسؤولين تقدير العلم والعلماء، ونشر الوعي بين الناس وترك التافهين وعدم نشر ما يفعلونهم، بل وجب عليهم محاربة كل ما هو فاسد وتافه ودعم كل عالم ومتعلم وساعي للعلم، إن الأمم تتقدم بالعلم ولا شيء سوى العلم وإننا مقصرون جداً في دعم العلم والعلماء فالعلم دواء لسموم الخرافات.

وإن ديننا الإسلامي حثنا على عدم هدر الوقت والحرص على ما ينفعنا في أمور ديننا ودنيانا، فعلينا أن نعي ما نتابع في ظل الانفتاح الحاصل الآن من هدر للطاقات وضياع الأعمار خلف شاشات تنشر التفاهة.

فيديو مقال صناعة التفاهة

أضف تعليقك هنا