عليسة والحب الممنوع – #قصة

بقلم: الكاتب صلاح الشتيوي

عليسة أميرة صور” بفينيقيا ” لبنان حاليا بعد موت أبيها الملك طمع أخوها في الحكم فقتل زوجها، ولكي تمنع أخاها من أخذ كنوزها والاستحواذ عليهم فكرت عليسة وهي المعروفة بذكائها وفطنتها بأن لا تفعل شيئا دون علم أخيها حتى لا تثير شكوكه وريبته، أخبرته بأنها ستذهب لتجلب غرضا ثمينا، وافق بسرعة لاعتقاده أنها ستجلب كنوز زوجها، مدًها بالسفن والرجال.

عليسة والكنز

قامت عليسة مع التابعين لها بنقل الكنوز سرا في أكياس الى سفينتها ثم نقلت أمام جنود اخيها أكياس مليئة بالرمال ووضعتها ببقية السفن، وفي عرض البحر إدًعت انها ستلقي الكنوز التي سببت قتله في البحر، أعطت الاوامر بإلقاء الاكياس في قاع البحر قفز رجال أخيها في البحر بحثا عن الذهب فتخلصت منهم بتركتهم في البحر.

الهروب الكبير

تركت عليسه صور وهربت هي وأتباعها عبر البحر في اتجاه قبرص كان معها وجهاء، القوم، واصلوا السفر وخلال استراحتها بقبرص اصطحبت معها من الجزيرة كاهن ” عشتار” الكبير ومجموعة من فتيات قبرص، كان عددهم ثمانين عذراء لتضمن النسل والتكاثر بالمدينة الجديدة التي ستأسسها والتي خططت لها، حيث قامت بتزويجهم للشباب الذين كانوا يرافقونها.

ركبت البحر الابيض المتوسط في اتجاه تونس “افريقيا” موطن البربر وارست بالمكان الذي ستأسس به قرطاج، ذهبت لتقابل وفود من الفينيقيين بمنطقة تسمى “اوتيكا” وهي مستوطنة في افريقيا، التقت بهم قدمت لهم الهدايا لتكسب ودهم.

غضب الملك

نعود الى “لبنان” والى قصر الملك “بيجماليون” الذي لما سمع بفرار عليسه هاج وماج وغضب وقرر ملاحقتها، لكن امه طلبت منه وألحت عليه بالعفو عنها فاستجاب لطلب امه وعدل عن ملاحقتها.

في نفس الفترة الزمنية كانت مملكة صور تتعرض لهجومات متكررة من الاشوريين محاولين احتلال المدينة التي كانت منيعة وحصينة، بسب الوضع الخطر ببلادهم هاجر “الصوريين” من بلادهم بأموالهم خوفا من استيلاء اعدائهم الأشوريين على اموالهم وثرواتهم مما جعلهم ينظمون الى اسطول عليسه، خرجوا خلسة من مدينة صور الى جزيرة قبرص اولا، ثم من قبرص الى مصر ومنها سواحل افريقية تونس حاليا مرافقين لملكتهم عليسة.

تأسيس قرطاج

ومن هاربين من مدينة صور ومرافقين لعليسة تأسست قرطاج، كان ولا شك هناك تخطيط مع اهل مدينة صور ودليل ذلك ان العلاقات بين صور وقرطاج كانت متميزة، وصلت عليسه واتباعها الى الساحل التونسي بقرطاج وبدا اتباعها بالحفر لوضع اسس المدينة الجديدة “قرط حدش” والتي سماه العرب “قرطاجة ” وتسمى اليوم “قرطاج”   وكان ذلك 814 ق.م.

الملك النوميدي “بارباس” باع عليسة مساحة يمكن احاطتها بجلد ثور وبسعر مرتفع جدا قامت عليسه بتقطيع الجلد الى سيول دقيقة جدا واستطاعة ان تتحصل على ارض بمساحة واسعة مما مكنها من بناء قصر سمته “بيرسا” اي جلد الثور وفيما بعد شيد حلفائها “قرطاجة”.

ازدهرت المدينة وشاع أمرها بين الامصار، وكان الناس مهتمين بملكتهم “عليسة”وكل حديثهم على جمالها واناقتها وفصاحتها وذكائها.

عليسة والحب الممنوع

وصلت أحاديث العامة ملك اللوبيين ” برياص” فطلب لقاء أعيان المدينة وطلب منهم أن يسألوا ملكتهم هل تريد الزواج منه وأعلمهم انه إذا رفضت سيحاربهم، ولما اعلموها بالخبر رفضت الزواج وقررت الانتحار وهناك من المؤرخين من يعتقد ان سبب رفضها أنها عشقت البطل الطروادي “انياس” وانتحرت عندما تركها ورحل عنها، وهناك من يقول إنها تعتبر نفسها مثال أعلى لشعبها، فهي تركت بلادها وتحملت أخطار الهجرة ومرارة الغربة لإرضاء زوجها في قبره.

انفجرت باكية فقد تذكرة زوجها وايامها السعيدة وحبها المفقود وطلبت مهلة ثلاثة أشهر لترد على طلبه.

النهاية

وقبل انتهاء الاجل طلبت إشعال كومة من الحطب خارج المدينة ثم رمت نفسها وقد رشقت الخنجر في صدرها وهي تصيح، ماتت عليسه وتركت قرطاج، إن قرطاج تشبه سفينة راسية في شبه جزيرة وكأنها تستعد في كل وقت للإبحار.

في قلب مدينة قرطاج يوجد مرفأ، كان هذا المرفأ الجميل الداخلي يعرف باسم ” قصن” وهاته الكلمة مشتقة من فعل كنعاني بمعنى”قص” او”قطع”او “حفر” وهذا يدل على ان الميناء حفر داخل الارض وهو يختلف عن الموانئ الخارجية من حيث البناء.

بقلم: الكاتب صلاح الشتيوي

أضف تعليقك هنا