كورونا بين الوباء والمؤامرة!!

بقلم: د. محمد ميلاد

في شهر ديسمبر 2019  أعلنت أول إصابة بفيروس كورونا بمدينة ووهان عاصمة مقاطعة هوبي شرقي جمهورية الصين الشعبية ، كان الأمر حينها لم يتعدى كونه إصابة عادية بمرض الإنفلونزا الموسمية ، وفي ضرف ساعات إنتشر المرض كما تنتشر النار في الهشيم داخل المدينة وبدأ عدد الحالات في تصاعد مقلق ومستمر.

الإجراءات الوقائية التي اتخذتها الصين بعد اكتشاف فيروس كورونا

وبدت الأعراض أكثر حده من كونها إنفلونزا عادية وقد تطور الأمر لإصابة بعض الحالات بأزمات صدرية حادة وضيق شديد في التنفس يؤدي إلى الوفاة ، ما أعاد للأذهان أعراض الإصابة بوباء السارس   الخطير الذي  كانت بدايته من الصين أيضا وسجلت أول إصابة منه في شهر كانون الثاني سنة 2002  وبعدها أصبح وباء إنتشر في معظم دول العالم مخلفا وراءه العديد من الضحايا .

ومع بداية السنة الجديدة وإرتفاع أعداد المصابين بفيروس كورونا في الصين دقت الحكومة الصينية ناقوس الخطر وإتخذت إجراءات وقائية صارمة وعزلت مدينة ووهان -بؤرة الوباء- عن كل المقاطعات والمدن الصينية الأخرى وقامت بحجر أكثر من 56 مليون إنسان في البيوت ومنعت التجول داخل المدينة وباشرت بإنشاء مستشفيات جديدة بسعة عالية لإحتواء المصابين بالفيروس وعزلهم.

لكن الفيروس على مايبدو خرج عن السيطرة في أول شهرين من إعلان أول إصابة لينتقل بعدها وبوتيرة عالية إلى مدن ومقاطعات صينية  أخرى ليصبح أعداد المصابين بالفيروس في الصين عشرات الآلاف في مدة زمنية قصيرة لتدرك الصين إنها تواجه كارثة إنسانية حقيقية تهدد أرواح الملايين من السكان.

إعلان الصين حالة الطوارئ القصوى لمواجهة وباء كورونا

أعلنت الحكومة الصينية حالة الطوارئ القصوى للتصدى لهذا الفيروس للحد من إنتشارة والسيطرة عليه ، فرضت حضر للتجوال في عموم الصين وعلقت كافة الأنشطة الاقتصادية والإجتماعية لتصبح الصين سجن كبير يضم أكثر من مليار إنسان .

إنتشار الفيروس في الكثير من دول العالم

بدأ إنتشار الفيروس خارج الصين عبر المسافرين والعائدين من الصين إلى دولهم ظهر بداية  في تايلاند واليابان وكوريا الجنوبية لينتقل إلى إيران ودول الخليج العربي ودول المغرب العربي وبعض الدول الأفريقية  ليجتاح فيما بعد أوروبا بأكملها إبتداءا من إيطاليا إلى كل الدول الأوروبية ومنها إلى الولايات المتحدة الأمريكية لتعلن منظمة الصحة العالمية في شهر مارس 2020   إن فيروس كورونا وباءا عالميا يمكن السيطرة عليه .

تباينت الدول في عدد المصابين ، فتراوحت الأعداد بين  بضع عشرات إلى عشرات الآلاف وكان للصين وإيطاليا وإيران نصيب الأسد  من هذه الإحصائيات ، وإتخذت جميع الدول التدابير والإحتياطات العاجلة لمواجهة هذه الجائحة فأوقفت رحلات السفر وأغلقت المطارات والمواصلات العامة والخاصة  ، وأقفلت الفنادق والمطاعم والمقاهي ومنعت التجمعات في الشوارع والميادين ليتطور الوضع فيما بعد  إلى حضر تجول كامل ومنع الناس من الخروج من بيوتهم بالقوة كما حدث في بعض الدول .

ما هو فيروس “كورونا”؟

ولكن يبقى السؤال الأهم  الذي يراود الكثيرين: هل الوضع بهذا السوء فعلا وهل يستدعي هذا الوباء كل هذه الإجراءات الصارمة أم إن هناك شيئ في الأمر غير معلن عنه تعرفه حكومات الدول الكبرى وتخفيه عن مواطنيها وعن العالم بأسره ؟! لمحاولة فهم هذه الإستفسارات علينا أولا معرفة ماهو فيروس كورونا ؟.

فيروس كورونا أو ما يعرف بالفيروسات التاجية هي مجموعة كبيرة من الفيروسات التي تسبب المرض للحيوان والإنسان على حد سواء ويندرج تحت هذه العائلة  فيروس سارس الذي ذكرناه آنفا وفيروس ميرس أو ما يعرف بمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية والتي سبق وأن أصبحت وباء سنة 2012  وظهرت في السعودية وثم إنتقلت منها إلى بعض الدول المجاورة وبعض الدول الإفريقية .

السارس وميرس نوع من أنواع الكورونا

نستنبط من هذا التعريف أن وباء سارس وميرس السابقين هما أيضا ينتميان إلى عائلة الفيروسات التاجية (كورونا ) ويرجع السبب في ذلك حسب العلماء في هذا المجال لأن عائلة الفيروسات التاجية لها قدرة كبيرة على التحوّل وتغيير شفرتها الوراثية لتنتج كل فترة سلالة جديدة من الفيروسات الغريبة والمجهولة لتنتقل بسرعة بين البشر.

وهنا تكمن خطورة وتعقيد هذه العائلة من الفيروسات وكذلك يسهل اللعب بشفرتها الوراثية مخبريا وتحويرها وتحفيزها لإنتاج سلالة جديدة وربما إستخدامها كسلاح بيولوجي في مختبرات الدول المتقدمة لتحقيق مآربهم الخاصة  سواءا الاقتصادية أو السياسية ، حتى وإن أدى ذلك لنشر وباء في العالم يذهب ضحيته الالاف أو عشرات الالاف من الأرواح .

هل هي الحرب البيولوجية؟

فالحرب البيولوجية هي حرب واقعية ولها تاريخ كبير ضارب في الأعماق ، فالإستخدام المتعمد للعوامل البيولوجية مثل تسميم مياه الشرب والأكل وكذالك إلقاء جثث المصابين بالأوبئة في معسكرات الأعداء هي أساليب قديمة جدا وبدائية لكنها وبلا شك وضعت أسس وقواعد هذا النوع من الحروب القذرة ، وقد تطورت الأساليب بتطور الآلة والتكنولوجيا وتطور المختبرات الطبية التي يمكنها فصل الكائنات الدقيقة ودراستها وتطويرها وتوفير البيئة المناسبة لها للعيش والتكاثر في ضروف معينة وزيادة حدتها وقوتها لتصبح أكثر فتكا وخطورة مما هي عليه في طبيعتها .

حرب الاتهامات بين الصين وأمريكا

ورغم معارضة الكثيرين من المفكرين والعلماء لنظرية المؤامرة وعدم إيمانهم بها خصوصا فيما يتعلق بهذه الجائحة ، إلا إن البعض مازال يميل إلى أن هنالك شيئ ما يطبخ في الخفاء ، بدليل خروج رئيس الدبلوماسية الصينية المتمثلة في وزير الخارجية على الملأ متهما الجيش الأمريكي بنشر الوباء في الصين ، ليظهر فيما بعد رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب في مؤتمر صحفي مخاطبا شعبه والعالم أجمع بكلمة ” الفيروس الصيني ” وقد كرر هذا المصطلح مرات عدة سواءا في مؤتمرات صحفية أو بتغريدات على تويتر.

ومن المعروف أن رئيس أقوى دولة في العالم إقتصاديا وعسكريا وأمنيا مسؤلا عن كل كلمة يقولها أمام العالم وأن كل جملة قبل أن يقولها تمر بمراجعات أمنية وإستخباراتية وتمر على مجموعة من المستشارين السياسيين والأمنيين قبل أن تصل إلى مسامعنا ، ومنه نستنبط أن الإتهامات المتبادلة بين الولايات المحتدة والصين ليست مجرد مناكفه إعلامية وهرطقة بروباقاندية بل هي مبنية على معلومات إستخباراتية دقيقة وهذا ما يعزز نظرية أن إنتشار الفيروس كان متعمدا وهو جزءا من حرب بيولوجية تم التخطيط لها بسبق الإصرار في غرف المخابرات المظلمة لإحدى الدول الكبرى .

الأثر الاقتصادي لفيروس كورونا على العالم

إقتصاديا فقد تأثرت إقتصادات معظم الدول التي تفشى فيها هذا الوباء بشكل كبير وكانت الدول العربية من أكثر الإقتصادات تضررا بالأزمة فهي منقسمة إلى قسمين ، قسم يعتمد إقتصادها بشكل كلي على تصدير النفط والغاز ، والأخر يعتمد على السياحة وجباية الضرائب وبدرجة أقل تصدير بعض المنتجات المتواضعة .

بعد الركود العظيم الذي أصاب الصين في بداية إنتشار المرض بدأت أسعار النفط تنخفظ بشكل حاد حيث زاد العرض وقل الطلب ، إذ تعتبر الصين قوة بشرية وصناعية صاعدة تستهلك النفط ومشتقاته بشكل كبير ، وهو ما أدى إلى تراجع أسعار النفط إلى مستويات لم يشهد العالم لها مثيل منذ عقود من الزمن ، وهذا ما أثر في سوق النفط العالمي وتضررت إقتصادات الدول المصدرة للنفط وأصبح لديها عجز كبير في ميزانيتها مع تزايد الضغط عليها في الإنفقاق الكبير من أجل مواجهة جائحة كورونا حيث أصبحت المصروفات أكبر بكثير من المداخيل لهذه الدول .

أما الدول المعتمدة على السياحة وحركة المسافرين فقد أدت القيود على السفر وتعليق معظم الرحلات الجوية والبرية والبحرية إلى ركود قطاع السياحة ونقص مدخول تلك الدول من العملة الصعبة وكذلك أدى إغلاق الفنادق والأسواق والشركات والمطاعم إلى نقص في إيرادات جباية الضرائب مما تسبب في شح المداخيل العامة لهذه الدول ، ولا شك إن إستمر الوضع على ماهو عليه اليوم سيتسبب في خسائر كبيرة وفادحة لمعظم إقتصادات الدول العربية وسيكون له تأثير طويل المدى ربما عشرات السنين لكي تتعافى هذه الدول من آثار هذه المحنة .

من المستفيد من الأزمة الاقتصادية التي سببها “كورونا”؟

أما إقتصاد الصين والولايات المتحدة فهو الرابح الوحيد في خضم هذا السقوط المدوي لإقتصادات الدول الهشة ، فسعر النفط الحالي يخدم الصين وأمريكا ودول أوروبا بشكل كبير جدا ، فهي فرصة كبيرة ربما لن تتكرر مرة أخرى من أجل شراء النفط ومشتقاته بأسعار شبه مجانية وتخزين كميات كبيرة منه تكفيهم لعشرات السنين ، وكذلك شركات تكرير النفط ( والتي في أغلبها صينية ) إستفادت من الأسعار الحالية وبدأت في شراء كميات كبيرة من النفط وتخزينه من أجل تكريره وبيعه فيما بعد بأسعار عالية سوف تذر عليهم ملايين إن لم يكن المليارات من الدولارات كأرباح .

ومن هذا المنطلق يمكنني القول إن خسرت الصين أو أمريكا أو دول أوروبا بضع مليارات جراء أزمة كورونا فهي بالتأكيد سوف تربح عشرات المليارات من هذه الأزمة العالمية ولا بأس من خسارة القليل من أجل ربح الكثير !

السؤال الآن :  هل يستحق هذا الوباء كل هذه الإجراءات والتعقيدات والقيود ؟ وهل يستحق هذه الضجة الإعلامية الكبيرة ووضعه تحت المجهر وتسليط عليه كل هذه الأضواء ؟

لا أنكر أبدا من الناحية الطبية والصحية بأن هنالك فيروس منتشر وتحول إلى درجة وباء في معظم بلدان العالم ، لكن بالنظر في أعداد الوفيات على مستوى العالم مقارنة بأعداد المصابين الذين تماثلو للشفاء فستجد أن الأرقام مبشرة جدا ، حيث أكثر من 300  ألف مصاب تماثل للشفاء 100  ألف مصاب وفقد 10  الالاف حياتهم جراء هذا الفيروس ، تخبرنا هذه الإحصائيات بأنه لاداعي للهلع والرعب ولكن يجب علينا توخي الحذر والإلتزام بإجراءات السلامة دون مبالغة .

هذه التعقيدات التي نراها اليوم في مختلف دول العالم ضررها أكثر من نفعها ، ربما ننجو من العدوى بفيروس الكورونا ولكننا سنموت جوعا وستنهار إقتصادات دولنا وسوف نخسر عشرات الملايين من الوضائف وستغلق أرزاق عشرات الالاف من المواطنين أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة وستشرد الاف العائلات وسيصبح أغلب سكان دولنا تحت خط الفقر نتيجة مضاعفات هذه الأزمة .

الاستغلال السياسي من قبل بعض الدول لأزمة كورونا 

ومن زاوية أخرى بدا واضحا جليا إستخدام هذه الأزمة كورقة سياسية لبعض الدول كما حدث مع إيران فإنها باتت تتاجر بأعداد المصابين وأعداد الضحايا وربما ساهمت حكومتهم  بشكل أو أخر في إنتشار الفيروس بشكل متعمد وأهملت بعض الحالات عن قصد وتساهلت في الإجراءات الوقائية والتوعوية لغرض الضغط على الولايات المتحدة وإحراجها أمام المجتمع الدولي لرفع العقوبات الاقتصادية الخانقة المفروضة عليها لتضهر للعالم عجزها عن مواجهة هذه الجائحة لتأثرها بالعقوبات المفروضة عليها ، وهي من جهة أخرى تنفق المليارات على مليشياتها وأذرعها القتالية في سوريا والعراق واليمن ولبنان وهذه من المفارقات الغريبة وإزدواجية في المعايير للحكومة الإيرانية .

وبالنظر للحالة الأوروبية فلا أستبعد أنه قد تم إستغلال هذه الجائحة سياسيا ، تحديدا فيما يخص ملف المهاجرين الغير شرعيين فبإعلان حالة الطوارئ وإغلاق  كافة الحدود البرية والبحرية لدول الإتحاد الأوروبي ساهم بشكل كبير في الحد من تدفق اللاجئين  وإيقاف موجات الهجرة خاصة بعد أن سمحت تركيا للمهاجرين بإجتياز حدودها نحو أوروبا وتكسد مئات الالاف من المهاجرين على حدود أوروبا في إنتظار إجتياحها ، لا سيما بعد أن ذكرت بعض التقارير الخاصة بالمهاجرين أنه من المحتمل وصول ملايين من طالبي اللجوء عبر الحدود التركية إلى أوروبا .

تصريحات بعض زعماء الدول عن فيروس كورونا

وبعد التصريحات القوية لرؤساء  بعض الدول الأوروبية وتهويلهم وتخويف مواطنيهم والمقيمين من إنشار الوباء ، فقد صرحت أنجيلا ميركل المستشارة الألمانية بأنه من المحتمل إصابة 70 %  من المقيمين في ألمانيا بالفيروس ، وصرح بورس جونسون رئيس وزراء بريطانيا بأنه يجب على المواطنين الإستعداد لفقدان أحبابهم وأقاربهم نتيجة لإنتشار الوباء في بريطانيا ”

أرى بأن ذلك  تخويف لا تخفيف ، وهي تصريحات مبالغ فيها من قادة ومسؤولين يفترض عليهم طمأنت شعوبهم وتوجيههم وإرشادهم ورفع المعاناة عنهم وليس إرهابهم وبث الرعب فيهم .

فمن تعامل المسؤولين مع هذا الوباء وتصريحاتهم وتصدر السياسيين للحديث عن هذا الوباء بل الأطباء والمختصين ، بدت تضح معالم المؤامرة ، وأنهم لا يتعاملون معه كأزمة  صحية بحثه يجب محاربتها طبيا لا سياسيا ، فقد مرت على العالم العديد من الأوبئة الأكثر فتكا وخطورة   والتي أجتاحت العالم بأسره وراح ضحيتها الكثير من البشر ولكن لم يتعامل معها كما يتعامل اليوم مع وباء كورونا ولم يتم تهويلها ولم يتحول العالم إلى سجن كبير كما هو عليه الحال اليوم .

اجراءات الوقاية الواجب اتباعها لمواجهة فيروس كورونا بالدول العربية والإسلامية ذات الاقتصادات الضعيفة

عليه أتمنى من دولنا العربية والإسلامية عدم الإنجرار خلف المخططات المرسومة مسبقا من دول لا يعني لها التضحية بالبشر مقابل مكاسبهم المادية والسياسية شيئا ، فإذا كانت إقتصادات تلك الدول قوية وصلبة لا تتأثر بالأزمات فإن إقتصاداتنا الضعيفة وأنظمتنا الهشة لا تستطيع الصمود طويلا أمام هذا الركود العالمي ولن تستطيع مواجهة هذه الجائحة لا إقتصاديا ولا صحيا .

يجب علينا مواجهة كورونا كعارض صحي يمكن إحتوائه والسيطرة عليه بتكاثف الجهود والحفاظ على النظافة العامة والإلتزام بالتعليمات الطبية التي تصدر من ذوي الإختصاص ، كما يجب علينا إخلاء المنصة من السياسيين والإقتصاديين الذين يتصدرون المشهد بالحديث عن هذا الوباء وتحليل مآلاته.

وإعطاء كامل المساحة للإطباء والإخصائيين الصحيين لتوجيه الناس وتوعيتهم وتثقيفهم حول طرق إنتشار العدوى وكيفية الحد منها وطمأنت الناس وإخراجهم من حالات الهلع والإرهاب والخوف التي أدخلهم فيها النظام العالمي  ببث الرعب والشائعات التي لا تزيد الناس الا معاناة فوق معاناتهم ،  فباتو لا يستطيعون حتى الوصول إلى لقمة عيشهم  أو توفير  إحتياجاتهم اليومية .

فيجب مكافحة الداء بالدواء ومجابهة الجهل والتخلف بالعلم والمعرفة .

والله أعلى وأعلم وأجل .

بقلم: د. محمد ميلاد

 

أضف تعليقك هنا