إيران وأمريكا، عداء حقيقي أم مسرحية؟!

بقلم: سارة عليم

يشهد العالم حالياً الانشغال التام بالانتشار السريع لفيروس الكورونا، وبالرغم من الأرقام الخيالية لضحايا والمصابين في كل من إيران وأمريكا إلا أن هذا لم ينسيهم عدائهم السابق، فقد عرف العلاقات بينهما توتراً ملحوظا في السنوات الأخيرة نتيجة إلغاء دونالد ترامب للاتفاق النووي وفرضه عقوبات صارمة على إيران التي تخطت إلى ما يتعلق بالغاز والالمنيوم وغيرها؛ وقد اشتد الصراع لاسيما بعد اغتيال الرجل الثاني للايران “قاسم سليماني” والرد المحكم من طرف إيران فهل كانت كورونا حاجزا بعدم فيلم حرب بين البلدين أم ان التوتر سيشهد تصاعد في الاشهر القادمة اذا زال خطر الكورونا؟

العلاقات الإيرانية الأمريكية قبل وبعد تولّي دونالد ترامب رئاسة أمريكا

كانت العلاقات الامريكية الايرانية طيبة للغاية قبل الثورة الايرانية فقد ساعدت أمريكا الشاه للوصول للحكم كما منحته مفاعلا نوويا مع وقوده من اليورانيوم المخصب إلى درجة 93% وهي الدرجة الكفيلة لصنع قنبلة نووية يعني أن بداية قصة النووي الايرانية كانت هدية من امريكا، بعدها عرف البرنامج النووي الايراني تطورا ملحوظا مما جعل منطقة الشرق الاوسط في حالة رعب لاسيما دول الخليج واسرائيل كما هدد ذلك الوجود الامريكي، فبرغم من استزاف إيران لكل قدراتها العسكرية في الحرب مع العراق إلا أن هذا لم يمنعها من تطوير نفسها حيث قامت باستيراد صواريخ أر 17 من ليبيا وscud من كوريا الشمالية، كما قامت بصنع صواريخ بالستية و scud  محليا بعد ما زودتها كوريا شمالية بتقنية صنع هذه الاخيرة، بعدها اسست إيران فيلق القدس التابع للحرس الثوري الايراني والذي كان يتزعمه “قاسم سليماني ” أبرز القادة ومهندس التمدد الايراني  بالمنطق منذ 1998، يعد قاسم سليماني مؤسس والمشرف على العمليات العسكرية بكل من العراق وسوريا، أفغانستان، لبنان وغيرها؛ كما عمل جنبا الى جنب مع أمريكا بحجة العمل ضد العدو المشترك.

برغم من تعدد الرؤساء على امريكا إلا انهم اتفقوا على كره العدو المشترك  “إيران”، فقد وصفها بوش الابن بمحور الشر والذي يضم كذلك كل من العراق وكوريا الشمالية، إلا أن هذا العداء عرف انخفاض بعد تولي بارك اوباما الحكم حيث كان يسعى لسلام مع إيران وعمل على مشروع نووي كما الغى العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، مما جعل إيران تعرف ازدهارا ونفوذا واسعا  في الفترة ما بين 2009 و2016، وسرعان مازال هذا السلام لاسيما بعد تولي دونالد ترامب الرئاسة والذي الغى بموجبه مشروع للاتفاق النووي سنة 2018 واعاد العقوبات الاقتصادية، فما سر كل هذا العداء الامريكي لايران؟ أيعقل أن يكون السبب هو منطقة الشرق الأوسط أم تخوف أمريكي من التفوق الايراني نوويا؟

اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني “قاسم سليماني”

في 3 يناير من مطلع سنة 2020 أقدمت أمريكا على خطوة جريئة بأمر من الرئيس الامريكي دونالد ترامب وهي استهداف سيارة تابعة لقائد فيلق القدس الايراني “قاسم سليماني ” والذي كان برفقة نائب رئيس الحشد الشعبي العراقي “مهدي المهندس” على بعد بضع كليومترات من مطار بغداد الدولي مما أصفر على سقوطهما قتلين وتناثر جثثهما في كل مكان، وقد كشفت تقارير سرية أن الطائرات المسيرة التي قامت بعملية الاغتيال أقلعت من قاعدة العديد المتواجدة في العاصمة القطرية”دوحة” مما يجعل قطر في موقف لا تحسد عليه حيث ستجعلها إيران تدفع ثمن مثل هذا التصرف، كما وصفها البعض أنها تدعم الحليف في العلن وتطعنه في الخفاء.

تباين الآراء في المجتمع العربي حول مقتل قاسم سليماني

شهد العالم العربي انقسام وتباين في الاراء بين السعيد لاغتيال سليماني من بينهم السورين الذين يعتبرونه مجرم حرب؛ وبين من اقام العزاء لموته، فهل يعتبر سليماني حقا مجرم حرب أم شهيد القدس؟

لا يمكن لأحد انكار الجهود الايرانية في المنطقة لاسيما كمية المساعدات التي تقدمها إيران لفلسطين عسكريا والتي لم تتجرأ اي دولة عربية على الاقدام على مثل هذا الفعل، الى جانب أنه لا يمكننا الجزم أن خطط إيران في المنطقة خطط توسعية فهي تدعي انها تحاول السيطرة والدفاع على جارها العراقي المنتهك في ارضه والفاقد لسيادته تماما لصالح امريكا، كما أن هذه الاخيرة لا تعتبر بريئة وبعيدة عن المجازر التي تحدث في كل من سوريا واليمن وحتى العراق، ولا يستبعد ان  تكون هي السبب الرئيسي لها فتواجدها في المنطقة يدعم مصالحها ومصالح حليفتها اسرائيل فهي تحاول الاستيلاء على كل النفط وهذا بخداع كل من دول الخليج ودول النفطية فهي تدعي ان وجودها يخدم العرب ضد توسع الايراني، ودول العربية كأنها لا تفقه شيئا أم انها تعرف نوايا الامريكية وتتعمد سكوت فلا يمكن لحكومة أن تكون عمياء لهذه الدرجة!! وبخصوص اغتيال سليماني صرحت امريكا انها أقدمت على هذه الخطوة لمنع خطط إيران المستقبلية فهي تدعى ان سليماني كان يخطط لاستهداف قيادين امريكين في المنطقة وما ادرى امريكا بخطط إيران المستقبلية! هل كان سليماني حقا بشكل هاجسا لها أم أنه مجرد فحص لنوايا الايرانية بمعنى ضرب رجل إيران الثاني لمعرفة طبيعة الرد الايراني والذي كان حكيما فقد استهدفت إيران قواعد الامريكية في العراق ب 10 صواريخ بالستية “قيام” من طراز أرض والتي صممت خصيصا لضرب القواعد الأمريكية بالمنطقة ولا نتوقع أن يكون هذا هو الرد الوحيد.

عرقلة فيروس كورونا لتطور الأزمة بين أمريكا وإيران

إن دخول فيروس كورونا على الخط وتفشيه في العالم جعل من قيام الحرب بين البلدين أمر مستبعد وإن لم يكن مستبعدا منذ البداية فأمريكا غير مستعدة لخسارة مادبة وبشرية فادحة لاسيما بعد اللوم الذي تلقته في الحرب الاخيرة على العراق، كما أن ما يشغل امريكا فعليا هو عدوتها الاساسية الصين التي تفرض زعامتها اقتصاديا شيئا فشيئا فحسب تحليل طلال أبو غزالة في أن توتر الامريكي الايراني سببه الرئيسي تمويل إيران الصين بالنفط وان وجود إيران بالمنطقة لا يؤثر على مخططات الامريكية بالعكس فهي تستفيد منه في علاقتها مع دول الخليج والدول النفطية.

وما يمكننا القول جراء هذا التوتر والتصاعد اللفظي بين البلدين أن الحرب العسكرية مستبعدة وأمريكا تستخدم الحصار الاقتصادي للاطاحة بأعدائها، فالحصار الأخير الذي فرضته على إيران جعلها تفتقد الدولار لشراء البضائع الغير متوفرة في أسواقها، مما أدى لغلاء المعيشة، فبالرغم من أن إيران لجأت لتصنيع محليا لتلبية حاجيتها العسكرية والاقتصادية إلا أنها تفتقر لبعض الأدوية والاغذية هذا ما يجعلها في وضع صعب لاسيما إذا ما نتفض الشعب الايراني على الوضع المعيشي.

وما يجعلنا نشعر بالخيبة  والحزن ليست الحرب الكلامية ولا توتر الامريكي الايراني ولا الامريكي الصيني بل وضع الدول العربية التي آلت إليه فالعراق فاقدة لسيطرة على اراضيها وترضخ لكلا الطرفين فقد اصبحت ساحة لتصفية الحسابات الايرانية الامريكية والشعب العراقي هو الذي يدافع الثمن، مجازر هنا وهناك سوريا أصبحت مقبرة لأحلام وردية لشعب إختار الهروب على البقاء في معركة  مأسوية، والشعب اليمني الذي يصارع البقاء بين الفقر والمجاعة والحروب الاهلية، هذا ما اعاد لذاكرتنا مقولة لهتلر عندما سألوه من احقر الناس الذين قابلتهم في حياتك ؟ رد عليهم : أحقر الناس في حياتي هؤلاء الذين ساعدوني على إحتلال أوطانهم وهو حال حكومات العربية التي لا تتحرك ساكننا بل تسكن على كل تجاوزات في حق اراضيها الى متى سيستمر كل هذا!

بقلم: سارة عليم

أضف تعليقك هنا