الآثار المتوقعة لفايروس (كوفيد-19) على التقارير المالية والتدقيق

بقلم: د. يوسف علي الهروط

إن جائحة الفيروس التاجي (كوفيد-19) لديه القدرة على إحداث تغييرات كبيرة في عمل المحاسبين الذين يُعدون البيانات المالية للشركة – وكذلك المدققين الخارجيين.

ما الذي على المدققين الماليين فعله في ظل جائحة كورونا؟

في مواجهة الاضطرابات في سلاسل التوريد سواء المحلية أو العالمية وأنشطة الأعمال الأخرى، أصدرت هيئات الأوراق المالية والبورصات العالمية و الأمريكية و PCAOB في منتصف فبراير 2020 توجيهات قد تكون من وجهة نظر العديد بالإجراءات المحدودة سواء كانت للشركات العامة أو حتى للمدققين الخارجيين حول كيفية إدارة استجابتهم للوباء، وانطلاقاً من بعض هذه الإجراءات التي حثت على ضرورة العمل مع لجان التدقيق والمدققين لضمان أن تكون تقاريرهم المالية وتدقيق حساباتهم ومراجعتها تصل إلى أعلى مستوى من التأكد قدر الإمكان في ضوء الظروف، وذلك لتلبية المتطلبات المعمول بها سواء القانونية أو معايير التدقيق الدولية.

ما هو حال البورصات في ظل جائحة كورونا؟

في 4 اذار 2020 ، أصدرت هيئة الأوراق المالية والبورصات في الولايات المتحدة الأمريكية إعفاءًا مؤقتًا من المواعيد النهائية للاجتماعات التي تقع بين 1 اذار و 30 نيسان لتقديم التقارير السنوية وبيانات الوكيل والوثائق التنظيمية الأخرى. ويتعين على الشركات أن توضح سبب حاجتها إلى الإعفاء ، الذي مدد المواعيد النهائية 45 يومًا، والرجوع إلى أمر هيئات الأوراق المالية والبورصات الامريكية (SEC) في بياناتها العامة، لكن المعضلة الأساسية للمدققين تتشكل في العمل الميداني حيث أن المدققين قد يواجهون صعوبة في الوصول إلى الأدلة والأشخاص الذين يحتاجون إليهم لدعم رأيهم المهني.

ماهي الآثار البارزة حول الاقتصاد و البورصات؟

قيود السفر والتنقل

وإنطلاقاً من نقطة العمل الميداني والحصول على الادلة من العميل مباشرة في موقع الشركة اصبح امراً من الصعب القيام به مع وجود قيود السفر والتنقل داخيلاً وخارجياً، وهذا سيؤثر حتماً على التخطيط لعمليات التدقيق بشكل أكثر والبحث عن تنفيذ اجراءات بديلة تحقق هدف التدقيق مع وجود صعوبات في إيجاد طرق أو إجراءات بديله.

قيود الموارد البشرية

حيث أصبحت عملية الاختلاط بين موظفي التدقيق والعملاء أمراً في بالغ الصعوبة بسبب سرعة تفشي فيروس (كوفيد-19) بين الاشخاص وبتالي قابلية إصابة أحد أفراد فريق التدقيق بالفيروس من أي شخص ونقل العدوى إلى مكتب التدقيق قد يؤدي إلى كارثة في نهاية المطاف، ومن بين الظروف أكدت شركة برايس ووترهاوس كوبرز (PricewaterhouseCoopers) والتي تعد ثاني أكبر شركة خدمات مهنية في العالم خلف ديلويت (Deloitte)

وتعد واحدة من مراجعي الحسابات الأربع الكبرى (The Big Four) جنباً إلى جنب مع ديلويت وإرنست ويونغ وكيه بي إم جي، حيث صرحت على موقعها الإلكتروني بأنها تحاول فرض نوع من التوازن بين جودة التدقيق المقدم لعملاء التدقيق أثناء هذه الأزمة من جانب وسلامة موظفيها من جانب آخر، واشارت كذلك الى انه وعلى الرغم من جميع الأدوات التكنولوجية المتوفرة لدينا ، لا يزال هناك عنصر بشري للغاية لعملية التدقيق وهنالك امور في الميدان لا يمكن إيجاد حلول لاحتواء هذه الأزمة وبشكل سرع وأنها قد تحتاج لبعض الوقت.

الأحداث اللاحقة

كما ذكر البيان الصادر من مجلس مراقبة حسابات الشركات العامة (PCAOB) وهو مؤسسة غير ربحية تم إنشاؤها بموجب قانون ساربينز أوكسلي لعام 2002 للإشراف على عمليات تدقيق الشركات العامة والجهات المصدرة الأخرى من أجل حماية مصالح المستثمرين وتعزيز المصلحة العامة في إعداد معلومات دقيقة ومفيدة، إمكانية الإفصاح عن الأحداث اللاحقة في الملاحظات على البيانات المالية نظرًا لأنه من المرجح أن تتدهور التداعيات المالية للبيانات المالية للربع الاول من عام 2020 ، فمن المتوقع أن تستمر الشركات في الكشف عن آثار الوباء خلال فترات إعداد التقارير القادمة.

الحسابات المتأثرة

البيان الصادرمن شركة برايس ووترهاوس كوبرز قالت فيه أن تقديرات الإيرادات التي تنطوي على مقابل متغير والمبالغ الأخرى التي يدفعها العملاء قد تتأثر. وقالت الشركة أيضًا إن مجموعة من الحسابات الأخرى تخضع لتغيير كبير، بما في ذلك انخفاض قيمة الشهرة والأصول غير الملموسة الأخرى وتعويض المخزون. وتتوقع شركة برايس ووترهاوس كوبرز بعض الآثار لعقود التحوط للتدفقات النقدية المتوقعة، وتنصح بضرورة استمرار الاعتراف بنفقات الاستهلاك للمرافق الخاملة (غير المستخدمة) inactive/idle assets. وفيما يتعلق بمحاسبة التحوط

قالت شركة برايس ووترهاوس كوبرز أن أي مكاسب أو خسائر مشتقة مؤجلة في حساب الدخل الشامل الآخر المتراكم (Accumulated Other Comprehensive Income) قبل التغيير في الاحتمالية ستبقى في حساب الدخل الشامل الآخر المتراكم حتى تؤثر المعاملة المتوقعة على الأرباح (أو حتى تصبح المعاملة المتوقعة محتملة الحدوث)، إذا قررت الشركة أن المعاملة المتوقعة المغطاة من المحتمل ألا تحدث بنهاية الفترة الزمنية المحددة أصلاً (أو في غضون فترة شهرين إضافية بعد ذلك)، فإنه يتعين الاعتراف بالمبالغ المؤجلة في حساب الدخل الشامل الآخر المتراكم في الأرباح على الفور.

كيف تأثرت عمليات التدقيق المحاسبي بأزمة كورونا؟

يوجد العديد من الباحثين الذين كتبوا في هذا المجال خلال الأيام العديدة المنصرمة قد أشاروا إلى أن التقديرات المحاسبية وإعادة التقييم سيكون لها حظاً كبيراً في التقارير المالية لبيان أثر الفيروس على نتائج أعمالهم في الفترات القادمة، ومن الحسابات المهمة والتي هي ليست بمعزل عن ذلك حساب المبيعات والمخزون ونفقات الديون المعدومة، ستتأثر وكذلك الأنشطة التجارية العادية مثل الإنتاج والتوزيع.

أما بالنسبة للقروض وما يترتب على هذه الشركات أو عملاء التدقيق من ضغط في القدرة المالية على سداد ديونها من جهة وعلى تقييم استمرارية المنشأة او الشركة من قبل المدقق الخارجي من جهة أخرى هي لا شك من الأمور الهامة خاصة إن أغلب الشركات حول العالم تعاني من عجز في السيولة، حيث قد تضطر الى إعادة جدولة ديونها الامر الذي قد يكون فيه بعض الوقت لتحقيق بعض المكاسب المستقبلية غير المؤكدة مما يدخل هذه الشركات في دوامة الصراع من أجل البقاء وعدم التوقف أو الاندماج، خاصة إذا ما نظرنا إلى الفترة التي تبعت الأزمة المالية الأخيرة شهدت عمليات اندماج واسعة حول العالم.

وأخيراً هل سنشهد تغييراً في بعض التعديلات على إجراءات التدقيق الاعتيادية؟

بقلم: د. يوسف علي الهروط

 

أضف تعليقك هنا