حرب عالمية ثالثة

بقلم: عبد الكريم بومسكيو

فيروس لا يرى بالعين المجردة أربك العالم، وتحدى الجميع، ما يدل على عظمة الخالق لا شك في ذلك، خاصة عندما أعلنت العديد من الدول أن حلول الأرض انتهت والأمر متروك للسماء، متروك لله عز وجل هذا المخلوق الصغير أرعب البشرية وجعل من نهارها قلق وليلها أرق…

كيف تعاطى الإسلام الحق مع ظهور الفيروس؟

نعم قبل هذا الفيروس اعتبر الإنسان أنه سيد الكون مسيطر عليه لكن الأمر لا يعدو أن يكون كذلك، عليك أيها الانسان أن تتعظ فليس كل من يتحدث باسم الدين فهو يستغل الأزمة لتمرير خطابات دينية يطبعها نوع من الترهيب، لا وألف لا فالأمر ليس كذلك.
نعم بعد ظهور هذا الفيروس وان كان في حقيقة الأمر أزمة خانقة ستعرفها البشرية إلا أننا نحسن ظننا بالله تعالى (عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير أن أصابه خير شكر فكان خيراً له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً).

كيف استطاع فيروس صغير أن يزيل الفروق بين البشر؟

نجد اليوم العديد من الدول والأفراد والجماعات أصبحوا وحدة واحدة فلا خلاف ولا اختلاف بين الغني والفقير، والقوي والضعيف، نعم إنها تعاليم الإسلام يا من يدعي استغلال هذه الفترة من أجل الترهيب، الإسلام لم يمنع يوماً العلم بل أكده وشجعه بشتى الطرق وقال فيهم الله تعالى ” قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون “، اليوم التدابير التي اتخذت ليست وليدة اللحظة فالنظافة والطهارة كانت دائماً وأبداً.

كيف تأثر قطاع التعليم بأزمة كورونا؟

التعليم عن بعد لا محالة سيشكل قوة وتشجيعاً على التعلم بعد كل هذا كله، من خلال سهولة الرجوع إليها ممن لم تسعفه الظروف للحضور أو حتى استغلالها في فترات المراجعة، هنا يظهر دور العولمة والمتطلبات التربوية من خلال جعلها من أولويات التخطيط التربوي، لا جدال في أن العالم سيعيد ترتيب أوراقه بعد كورونا، فهذا الوباء هو حرب عالمية ثالثة ستعزز من المكاسب التي تحققت بعد الحربين السابقتين.

لا شك أن هذه الغيمة ستزول حتماً، وتشرق شمس تعيد الحياة لا محالة إلى طبيعتها وترسم البسمة على وجوه أرخى عليها ظلام كرونا في أفق جديد، في اتجاه عالم جديد يولد من رحم كرونا، وبالتالي كان لزاما علينا إعطاء التعليم أولوية من أولويات المجتمعات، فهو الحجر الأساس، موجود قبل الصحة وقبل الأمن وقبل السلطة نعم التعليم، التعليم وتطور آليات البحث العلمي. يشهد الجميع اليوم اختفاء التفاهة والتافهين، اليوم رأينا أزقتنا خاوية على عروشها من المتشردين…

لقد أدى كورونا إلى خلط الأوراق فهل ستعود مرتبة بعده أم لا؟

هذا الفيروس يسائلنا جميعاً هل فعلاً يمكننا الحديث عن قوة حقيقية مهيمنة على العالم أم أن هناك قوى اقتصادية عظمى، والحقيقة أنها لم تستطع الحد من هيجان هذا المخلوق اللعين؟…
نعم هذا ما يجب أن نكون عليه دائماً، اليوم ظهر المواطنون بحس وطنيتهم، اليوم اكتشفنا واكتشف الجميع أن العديد من الأسر تضرر من فقدان العمل ليوم أو بعض يوم، هناك أسرر لطالما تضررت هذا ليس وليد اليوم سواء لعدم توفرهم على معيش قار أو بسبب غلو مرؤوسيهم وأبرز مثال اليوم نجد العديد من العمال غير مسجلين من طرف مشغليهم في لوائح الضمان الاجتماعي
كل هذا وذاك مجرد نظرة خفيفة على ما نشهده ويشهده العالم اليوم، بالتضامن، بالتآزر سنتجاوز هذه المحنة قريبا، لكن ماذا بعد كرونا هل سيتم إعادة النظر وترتيب الأوراق أم أن القادم أسوء.

  بقلم: عبد الكريم بومسكيو

أضف تعليقك هنا