رحمة المجرمين اللحظية

لا شك أن الجريمة ظاهرة اجتماعية ارتبطت في وجودها بنشأة المجتمعات البشرية فهي وجدت بوجود المجتمع الإنساني، حيث تعددت أشكال الجريمة وظروفها مكاناً وزماناً، ويعتبر المجرم هو ذلك الذي يهتك معايير المجتمع  وقوانينه ويهدد أمنهُ واستقراره، وفي انتشار فيروس كورونا ( كوفيد – ١٩ )، ظهر لنا من بعض المجرمين سلوكاً مختلفاً عما انتهجوه؛ حيث لم يلعبوا الدور الاجتماعي السلبي المتوقع منهم، حيث لعبوا دور آخر وهو دور الداعمين والمنقذين.

بعض إسهامات المجرمين غير المتوقعة لمكافحة الكورونا 

عصابة تجارة المخدرات في كولومبيا

حيث تناقلت العناوين على مواقع التواصل الاجتماعي أمثلة لذلك السلوك، حيث أكبر عصابة لتجارة المخدرات في كولومبيا تبرعت بإنشاء مستشفى ميداني لعلاج حالات الإصابة بفايروس كورونا.

المافيا في إيطاليا واتحاد العصابات في أمريكا

وفي إيطاليا تبرعت المافيا للمستشفيات وشراء الأدوية وتوزيع الطعام على الفقراء، وفي سولت ليك بأمريكا أعلن اتحاد العصابات إيقاف جميع أنشطتهم مراعاة للظروف التي تمر بها البلاد وشرطة المدينة شكرت مبادرتهم في تغريده على تويتر.

العصابات المسلحة في ريو دي جانيرو

كما قامت العصابات المسلحة في أحياء ريو دي جانيرو بفرض حظر التجول والخروج للضرورة فقط، ومن يخالف سيقتل وكتبوا ” إن لم تفعل الحكومة الشيء الصحيح فنحن سنفعل” والذي يعتبر خوفاً منهم على مجتمعهم حيث رئيس البرازيل استهان بحجم الفايروس واعتبره انفلونزا بسيطة لا تستدعي الخوف.

عصابة Cartel del Golfo المكسيكية

كما أن عصابة  Cartel del Golfo  أو ( أباطرة الخليج) المكسيكية قامت بتقديم معونات للعوائل الفقيرة التي تضررت من وباء كورونا لعجز الحكومة عن مساعدتهم، حيث قدمت لهم صناديق تموينات غذائية متنوعة كما يخططون لتقديم المزيد من المواد التموينية للفقراء.

مساهمات المجرمين لمكافحة الكورونا لا تنفي حقيقة إجرامهم وخطرهم على المجتمع 

وقبل أن نلتفت للسلوكيات الرحيمة اللحظية التي يقدمها المجرمون كأشخاص أسوياء، تهمهم مصلحة المجتمع بالدرجة الأولى، علينا ألا نتجاهل ذلك الدور الذي يقومون به للإضرار بالمجتمع وأفراده،  فهذا لا ينفي أن الإجرام سلوكاً ضاراً يهتك بالمجتمع.

لذلك قد ينخدع البعض بتلك العناوين البراقة والرحمة اللحظية التي تقدمها الجماعات الإجرامية للمجتمع في أزمة وباء فايروس كورونا ( كوفيد – ١٩ ) وإن اثبتت حقيقتها علينا أن لا نتجاهل حقيقة تلك، الأموال التي تبرعوا بها هي أموال غير مشروعة، فقد حصلوا عليها من خلال ترويج المخدرات، وبيع الأسلحة، والسرقات وغيرها من الجرائم، حيث استخدموا  الوسائل غير المشروعه للحصول على ذلك المال.

ما يفعله المجرمون هو لمصلحتهم بالدرجة الأولى

وأيضاً علينا أن لا نتجاهل حقيقة أن المجرمين هم أفراد أو مجموعات يعيشون في المجتمع يؤثرون ويتأثرون بظواهره الاجتماعية والطبيعية، حيث أن فايروس كورونا ( كوفيد -١٩) هو خطر وجودي، يهدد بقاء الجميع، ومن الطبيعي أن يحافظ الإنسان على بقائه؛ لذلك هم يدعمون المؤسسات الاجتماعية والصحية من أجل الحفاظ على بقائهم، فإن مات الجار فمن أسرق.. ؟

في الحقيقة هذا السلوك والترويج له، قد ينتج لنا مشاكل اجتماعية قادمة قد تكون أسبابها خافية وغير واضحة بالنسبة للكثيرين، وقد تنشأ بين الشباب أعجاب للجماعات الإجرامية وأفرادها نتيجة لمشاهدتهم تلك الرحمة الحميمة اللحظية، ولا ندري قد ينتهج أحدهم الإجرام ويدمر مجتمعه لينتظر أزمة للعطف وتقديم العون إليه..  وأختم بقوله تعالى: ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ على مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ).

فيديو مقال رحمة المجرمين اللحظية

أضف تعليقك هنا