مواجهة المرحلة التالية لجائحة كورونا

ما التدابير اللازمة لإنقاذ الاقتصاد العالمي في ظل أزمة كورونا؟

ينبغي وضع خطط استراتيجية وفعالة في العمل 

تتفق معظم الآراء العالمية بأن الصدمة الاقتصادية المقبلة سوف تكون الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية حيث أن تحدياتها أكبر بكثير مما اعتدنا عليه ومن توقعاتنا، وعليه فإنه لا بد من بناء نماذج عمل يمكنها أن تستوعب تلك المرحلة للتعامل مع المجهول الذي نواجهه خاصة وأن المرحلة الحالية يسودها أوساط الشك وعدم اليقين. فأخشى أن تكون الاستعدادات التي نعمل عليها حاليا غير كافية آخذين بعين الاعتبار بأن معظم مؤسسات الدولة سوف تكون عرضة للتداعيات الاقتصادية المقبلة.

لا بد من أن تنتهج الدولة طرق فضلى بالتعامل مع الجائحة للتعافي منها بشكلها الحالي وللتعافي منها لاحقا معتمدين بذلك على الظروف والمعطيات والامكانيات المتوفرة حاليا وطبيعة أعمال كل مؤسسة على حذا. قد ينتهج البعض مبدأ الهدوء والاستمرار بالعمل كالمعتاد، وقد يفضل البعض الآخر القيام بإعادة تصميم هيكلة جذرية لضوابط التكلفة ونماذج العمل، وبصرف النظر عن أي من كلتا الحالتين، فإنه لا بد من تغيير الطريقة التقليدية التي اعتدنا عليها بالعمل والتخطيط التقليدي السابق. ومن هنا، فإنه يجب على جميع المؤسسات تأطير استعداداتها لمواجهة المرحلة المقبلة من خلال تقييم المرحلة الحالية وتحديد رؤية واقعية لها حتى تكون قادرة على تحديد نقطة البداية والموقف والتوجه العام للتحرك، ومن ثم وضع سيناريوهات مختلفة للمستقبل مقرونة بإجراءات وتحركات استراتيجية وتعيين أهداف تكتيكية تمكن المؤسسة من التصرف في الوقت المناسب. إن التأكيد على الفكرة وجوهرها لا يكفي، حيث أن سر النجاح يكمن في سرعة التحرك. وعليه، تستطيع المؤسسات أن تبدأ من خلال وضع افتراضات مالية خاصة بها والخيارات الاستراتيجية المتاحة أمامها معتمدة بذلك على المبادرات القائمة حاليا والآثار الاقتصادية التي ترتبت عليها –أي مؤسسات الدولة– نتيجة الأزمة الحالية، لتمكينها من تطوير سيناريوهات مستقبلية تحقق فوائد فورية.

ينبغي التحرك السريع من قبل المؤسسات لتخطي أزمة كورنا 

لقد شهدنا بالأردن خلال الفترة القصيرة الماضية تحول جذري بنماذج الأعمال حيث أنه، وخلال فترة قصير جدا، فقد تمكن المواطن من استخدام التكنولوجيا بمعظم نواحي الحياة اليومية من خلال التعلم والتواصل والعمل والحصول على الخدمات والمواد الاستهلاكية عن بعد، الأمر الذي يضعنا أمام استفسارات منها: هل سنعود إلى ما كنا عليه قبل هذه الأزمة في حال انتهاء الظرف الحالي أم أننا سننتقل إلى وضع جديد؟ وهل يجب على المؤسسات العمل على تعزيز العامل التكنولوجي والاقتصاد الرقمي؟

إن الإجابة على هذه الاستفسارات بحاجة إلى دراسة دقيقة للغاية ولا بد من أن نبدأ أولا بتشكيل قناعة حول تلك التحولات المستقبلية قبل أن نبادر بتطبيقها وصرف المال على الاستثمار بها. ومن هنا، فإن تحديد الإجراءات والتحركات الاستراتيجية لمثل هذه الفرضيات هام جدا آخذين بعين الاعتبار بأننا نعمل حاليا ضمن حالة من عدم اليقين، وبالتالي، فأنه يفضل الابتعاد عن الخطط الجامدة التي لن تناسب معطيات المرحلة الحالية والخطط المرنة والتي ستكون باهظة التكلفة والتوجه لبناء مجموعة من الخطط الاستراتيجية من الممكن أن تؤدي الى أداء جيد نسبيا وبشكل عام حتى وان لم تنجح جميعها. كما وتجدر الإشارة الى أننا نعمل حاليا في بيئة غير مؤكدة وغير مستقرة ومرور الوقت لا يسعفنا. فالعالم من حولنا يتطور بسرعة فائقة وعليه، فلا بد من أن ندرك الى أين يتجه العالم، فنحن، كما الجميع من حولنا، نسابق الزمن، وتحديدنا للمسار الأسرع أهم بكثير من وجود الخطة الأمثل لأن الخطط سرعان ما تصبح قديمة. وظيفة الدولة حاليا هي ليست أن تعرف المجهول بل التعلم وسرعة التصرف من خلال مراقبة المؤشرات أولا بأول. كما ولا بد من الإشارة الى أن الوضع المالي للعديد من مؤسساتنا صعب جدا، الأمر الذي من الممكن أن يوجههم الى إعادة مراجعة منهاجياتهم وإعادة تخصيص مواردهم، مرة أخرى، لا بد من التركيز على سرعة التصرف بدلا من التركيز على وضع الخطة الأمثل، حيث أن جميع السيناريوهات والخطط سوف تصقل، بالنهاية، بالكفاءة وإعطاء النتائج المرجوة مع الاستمرار بالمتابعة والتحسين والتكرار.

فيديو مقال مواجهة المرحلة التالية لجائحة كورونا

أضف تعليقك هنا