الهندرة وبداية تحسين المؤسسة

بقلم: مطر بن سالم بن مسلم الريامي

أحيانا قد تلجأ الى خيار لا تفضله لكنه الطريق الوحيد لتجويد العمل بالمؤسسة ، وكما قيل من الرحمة أحيانا أن تقسو ، هكذا هي ” الهندرة ” في علم الإدارة فقد أصبحت واقعا أحيانا لبعض المؤسسات حتى يتنقل بها من رحلة اللاعودة لى بداية التعافي . فما هي الهندرة ؟؟ظهر مفهوم الهندرة أو إعادة هندسة العمليات الإدارية في عام 1900م على يد ميشيل هامر ليفتح بذلك صفحة جديدة في عالم الإدارة الحديثة ، ثم أنتشر هذا المفهوم بصورة سريعة ومذهلة في الأوساط الأكاديمية الغربية وفي قطاعي الأعمال و الحكومة خصوصا. (إعادة هندسة العمليات ).

ما المقصود بمفهوم الهندرة؟

ويقصد بهذا الأسلوب عموما إعادة التفكير بشكل أساسي في إعادة تصميم العمليات بطريقة جذرية بهدف تحقيق تطوير جوهري وليس تطويرا هامشيا في معايير الأداء المؤثرة مثل التكلفة والجودة والخدمة والسرعة وبمعنى أدق فإن هذا الأسلوب اساسه إعادة هندسة المؤسسات سواء التربوية أو النوعية أو العامة بهدف التخلص من نظم العمل القديمة والمعمول بها في الوقت الحاضر بشكل ضروري وتصميم نظم جديدة بدلا عنها ، إن هذا الأسلوب اسلوبا إداريا حديثا يختص بالتحسين الجذري السريع في منظمات الأعمال من خلال إعادة العمليات الاستراتيجية والسياسات والهياكل التنظيمية والقيم والافتراضات المساندة بشكل غير تقليدي.

على ماذا يعتمد أسلوب إعادة هندسة العمليات (الهندرة) ؟

إن فكرة أسلوب الهندرة تعتمد على البداية من جديد أو البداية من الصفر ، ذلك إن إعادة هندسة العمليات ليست إضافة أو تحسينا على ما هو قائم بالفعل وإنما العودة إلى نقطة البداية واختراع وسائل جديدة لأداء العمل ، إن في إعادة هندسة العمليات يتم التركيز على تكنولوجيا المعلومات وتبسيط العمليات من اجل تخفيض التكاليف والوقت اللازم في العمليات الروتينية ، والتركيز على تحسين سرعة اتخاذ القرارات وعلى تخفيض الوقت اللازم ، ويبقى ان ممارسة إعادة الهندسة تحتاج الى تدريب طويل وقدرة متميزة على قراءة التغيرات وهي بعد في مراحلها الجنينية ولكنها ممكنة اذا ترافقت مع بعض الأساليب المساندة لها كما في أسلوب النصف الأيمن والنصف الأيسر للمخ.

تعريف إعادة هندسة العمليات (الهندرة) عند ميشيل هامر و جيمس شامبي

وقد عرف كلا من ( ميشيل هامر و جيمس شامبي ) إعادة هندسة العمليات ( الهندرة ) : ” بإنها إعادة التفكير الأساسي وإعادة التصميم الثوري للعمليات من اجل التوصل الى تحسين جوهري في المقاييس للأداء مثل التكلفة والجودة والسرعة ” ، وعرفها ( وارن بينيس ) ” إنها إعادة اكتشاف المنظمة فهي بمثابة التحويل الدائم للتوجهات الكلية للعاملين بالمنظمة انها تعني تحدي القيم التقليدية وربما التضحية بها وهي بمثابة إحلال لمفاهيم وممارسات جديدة “.

ولأسلوب إعادة هندسة العمليات مرتكزات يجب على القائمين عليها مراعاتها ومنها إن جميع العمليات والإجراءات القديمة السائدة في التعليم النوعي يجب أن يقضى عليها ويحل محلها اساليب جديدة في العمل ، تستخدم فقط عندما تكون الحاجة إلى التغيير ماسة جدا ، تركز على العمليات وليس على المهام والوظائف والأفراد .

أهداف إعادة هندسة العمليات (الهندرة)

ويذكر علماء الإدارة إن من اهداف إعادة هندسة العمليات زيادة الإنتاجية عن طريق تحقيق تدفق للعمل وليس من خلال اهرامات تنظيمية فرعية متفرقة ، تعظيم عائد الملاك من خلال تنفيذ المهام بطرق مبتكرة ، الغاء المستويات الإدارية والأنشطة الادارية والمناصب غير الضرورية ، احكام وظائف وعمليات المنظمة ، وقد حددت أدوات تطبيق أسلوب إعادة هندسة ظ لتحقيق هذه الأهداف في التفكير الاستقرائي وخرائط التدفق والتصميم الابتكاري للعمليات ونقاط التقدم والمحاكاة ونظام المعلومات المرتبط بالحاسب الآلي .

متطلبات تطبيق أسلوب إعادة هندسة العمليات

وفي المجال التطبيقي فإن متطلبات تطبيق أسلوب إعادة هندسة العمليات تتمثل في : تكوين فريق عمل من داخل مؤسسات التعليم النوعي للقيام بالعمليات المستخدمة وتحسينها ، النمذجة وخبرات القطاع الخاص لتحقيق الأهداف المرجوة والمشاركة ، التزام الإدارة العليا وضرورة توافر نظم فعال للمعلومات ، مستويات عالية من القيادة في المنافسة ، يتطلب هذا الأسلوب نضج وخبرة واسعة ورؤية شجاعة ومنهجية محددة ، على ان يكون ذلك وفق مراحل وهي : الرؤية وتحديد الأهداف ، المقارنة المرجعية مع ممارسات المنافسين ، الابتكار في تصميم العمليات التنظيمية والتنفيذ ، تغيير العمليات والهيكلة وإعادة هندستها ، المتابعة للعمليات التي تمت.

فوائد تطبيق الهندرة في المؤسسات

وعلى هذا فإنه نذكر هنا فوائد تطبيق الهندرة إذا ما طبقت بالشكل السليم في المؤسسات على النحو الآتي : دمج عدة وظائف في الهيكل التنظيمي في وظيفة واحدة ، التخلي عن ترتيب الخطوات المتتالية في العمل وإخضاع الترتيب لطبيعة العملية نفسها ، إنجاز العمل في مكانه من خلال الوحدات التنظيمية المناسبة ، خفض مستويات الرقابة والمراجعة ، تقليل الحاجة إلى مطابقة المعلومات وتقليص عدد وجهات الأتصال الخارجية ذات العلاقة بالمؤسسة.

الجمع بين المركزية واللامركزية ، المسئولية المشتركة والتعاون وتنمية روح الجماعة ، تحول الإعداد الوظيفي من التدريب إلى التعلم ، تحول التركيز في معايير الأداء والمكافآت من الأنشطة إلى النتائج ، تحول معايير الترقية من الأداء إلى المقدرة وليس بناء على أدائه ، تغيير الثقافة التنظيمية السائدة في المنظمة ، تحول التنظيم من هرمي إلى أفقي وذلك بإلغاء المستويات الإدارية الهرمية ، التركيز على كيفية تصميم العمل وإنجازه.

وختاما تبدأ رحلتك باتجاه هدفك عندما ترفض البقاء في وضعك الحالي ، كيف يحدث الانحراف عن خطة الحياة ، اما من خلال الجهل بالحقيقة او التشتيت وعدم التوازن ، او الإرهاق بالمسؤووليات ، او خداع المعتقدات ، استحضر هدفك باستمرار حتى تضمن انجاز ما تخطط كما تريد. (اقرأ المزيد من مقالات موقع مقال من قسم إدارة، وشاهد مقاطع فيديو موقع مقال على اليوتيوب).

بقلم: مطر بن سالم بن مسلم الريامي

أضف تعليقك هنا