تأملات من ساحة الحرم – #مصر

بقلم: عادل عبدالستار العيلة

المشهد الأول من ساحة الحرم

الرجل الذي مدح مصر

المشهد الأول:كنت أقف على جسر الطواف العلوي ووجدت رجل فى نهاية الخمسينات أسيوي ولكنه يتحدث الإنجليزية بشكل جيد، سألني من أين أنت ؟ قلت من مصر ..قال بسرعه من بلد الشيخ عبدالباسط عبدالصمد ..أجبت بشيء من التفاخر نعم.. وظل الرجل يمدح فى الشيخ بشكل زاد من تفاخري كوني من نفس بلد الممدوح وهنا تأملت وتذكرت مدى إهدار مصر لفرص كثيرة من القوة الناعمة التى تمتلكها. (القوة الناعمة لمصر)

أهمية مصر

فكيف يكون لدينا من القوة الناعمة ما يجعلنا نكسب فى صفنا العديد من شعوب الدول وكيف لم نهتم بإظهار رموز تلك القوة الناعمة .. ولكن ما فعلناه أننا تركنا كل هؤلاء وذهبنا نُنتج مسلسل كامل عن راقصة لا قيمة لها !! ولا دور لها الا أن تُثير غرائز العباد ! إن دولة مثل إسرائيل دائما ما تبحث عن أى رمز من رموز الادب او الفن او السياسة حتى لو علاقته بإسرائيل علاقة بعيدة وتقول هذا إسرائيلى وتصنع له الدعاية لتزيد من قوتها الناعمة ، ونحن لدينا من الرموز ما يكفينا ولكننا نُهيل عليهم التراب ، فعلينا إن نعيد صناعة القوة الناعمة مرة أخرى ، فهى دائما لها تأثير السحر فى نفوس الناس.

ما المقصود بمصطلح القوة الناعمة؟

فمصطلح  القوة الناعمة الذي صاغه جوزيف ناي من جامعة هارفارد استخدم كتعبير عن القوة التي تتمتع بها الآداب والفنون، والدبلوماسية الرشيقة الناعمة؛ دبلوماسية الشعوب، بهدف إحداث التأثير المطلوب على الرأي العام … والمدهش أنه لم يتوقف تأثير القوة الناعمة عند هذا الحد، بل تجاوزه لمعالجة الأزمات والتحديات الدولية التي تواجه الدبلوماسية الرسمية.

فكانت قوة دعم ومساندة في عدد من القضايا، ومهدت لإبرام الاتفاقات والمعاهدات الاقتصادية، وإنشاء التحالفات على مستوى الدول، كما تعد القوة الناعمة في الوقت الحاضر أداة أساسية لزيادة النفوذ والحضور الفاعل القائم على استراتيجية تعزيز سمعة الدولة وصورتها الذهنية ومكانتها على المستويين الإقليمي والعالمي، كما مكنت بعض الدول من نشر وتأمين سياستها الخارجية ومهدت الطريق لجذب مزيد من حلفائها عبر الدبلوماسية الناعمة.

المشهد الثاني من ساحة الحرم

المشهد الثاني لنفس الرجل .. قال .. ابلغ المصريين على لسانى إننا ننظر الى مصر بعين مليئة بالاحترام كونها مصر ثم كونها بلد الازهر الشريف ، فى بلادى من يلبس عمامة الازهر نعتبره مرجع وفقيه نثق فى علمه وفتواه ، ونصيحتى لك ولكل ابناء بلدك أن تبتعدوا من التدين الاجوف ، فلا قيمة لتدين أجوف يلازمة ضياع لمكارم الاخلاق.

ففى بلادى يُنتهك الكثير من الامور ومن يقوم بهذا يظهر من ملبسه وسمته الالتزام والتدين ، وعليك أن تُعلم أبنائك دائماً أن يفرقوا بين الاسلام كمبادئ وقيم ما اروعها وما اعظمها وبين ممارسات البعض ممن ينتمى الى هذا الدين العظيم ، فلا ينتقدوا الدين فهو مُنزه عن الاخطاء .. ولكن ينتقدوا فقط من يقوم بالخطأ . فتحيه لهذا الرجل المُحب لمصر وللازهر زاده الله تشريفاً.. فكلماته تُكتب بماء الذهب فضلاً عن ماء العيون .. فياليت قومي يعلمون .

ربيع القوة الناعمة في مصر

أخيراً أقول ما دعى اليه استاذى أحمد المسلمانى وأؤمن به تماماً وهو أن ربيع السياسة فى مصر.. يجب أن يشهد ربيع القوة الناعمة لا خريفها. وإذا كانت بلادنا تواجه تحديّات إقليمية ودولية خطيرة.. فإن القوة الصلبة وحدها لا تكفى.. لا ينبغى أن نترك أفكارنا وأحلامنا ولا أن نترك أبناءَنا وأحفادَنا لأولئك الذين جاءوا من قبل بقوة “البارود” أو جاءوا من بعد بقوة “هوليوود”.. يجب أن نطلق القوة الناعمة لمصر وأن نكون طرفاً فاعلاً فى الصراع على العقول .حفظ الله مصر …أرضاً وشعباً وجيشاً وازهراً. (ارأ المزيد من المقالات على موقع مقال من قسم مهارات شخصية، وشاهد مقاطع فيديو موقع مقال على اليوتيوب).

بقلم: عادل عبدالستار العيلة

أضف تعليقك هنا