نوفمبر 54 (أ.ب حرية)

” أيها الجزائري، إننا ندعوك لتبارك هذه الوثيقة، وواجبك هو أن تنضم لإنقاذ بلدنا والعمل على أن نسترجع له حريته، إن جبهة التحرير الوطني هي جبهتك، وانتصارها هو انتصارك. أما نحن، العازمون على مواصلة الكفاح، الواثقون من مشاعرك المناهضة للإمبريالية، فإننا نقدم للوطن أنفس ما نملك”.(من بيان ثورة التحرير). (شاهد المزيد من المقالات على موقع مقال في قسم تاريخ )

ما يعنيه بيان ثورة التحرير في الجزائر نوفمبر 1954 لكل جزائري

كُتبت كلمات هذا البيان بخطوط عربية عريضة، بأيدي المخلصين للوطن؛ للإعلان عن ثورة التحرير في الأول من نوفمبر عام 1954.
خُطّ بيان الثورة بحبرٍ مستخلص من أرواح الثوار الذين كان هدفهم الوحيد هو تحرير أرضٍ حاول المحتل مرارا وعلى مدار القرن أن يطفئ نورها بشتى الطرق والمسرحيات الغير شرعية واللا إنسانية؛ من خلال العبث بالهوية والوجود المادي والمعنوي للجزائر، للدرجة التي جعلته يحتفظ إلى يومنا هذا برفات شهداء الثورة المجيدة، كترجمة واضحة وصريحة لما يحمله من حقد وضغينة لا نرى لهما نهاية.

لا يعنيني أن أكتب عما رسخ بالفعل في وجدان كل حرّ من تفاصيل حول دور الثوار الأجلاء في نيل الجزائر استقلالها، ولا عن الخطط الثورية التي لم ولن تتكرر، فهذه ثوابت يدركها الشرفاء، ما يعنيني هنا هو تمجيد الذكرى الخالدة في قلوب الجزائريين أجمع، فقد اعتدت أن أشارك الأرض وشعبها ذو الأصل الفاضل الاحتفال بهذا اليوم منذ كنت تلميذة في إحدى مدارس الجزائر العاصمة، فقد كانت أحداث استقلال الجزائر ثاني سرد تاريخي وطني أنصت لتفاصيله في حياتي بعد تاريخ بلادي فلسطين المحتلة، خاصة وأن مدرستي حينها كانت تحمل اسم أول نوفمبر 1954.

يوم التحرير في الجزائر ومكانته الخاصة وأحداثه

بدقة غير معقولة مازلت أذكر تفاصيل أول يوم دراسي لي، حين أمرتنا المعلمة القديرة أن نتجه للبوابة، بغية التعرف على اسم مدرستنا التي ستغذي مع الأيام بصيرة العلم فينا، وأتذكر أنني الوحيدة التي كانت على دراية باسمها قبل أن أعي سبب التسمية وقبل أن أتقن القراءة حتى، ومن تلك البوابة؛ بدأنا رحلة تلقي المنهاج الصعب أ.ب حرية.
في هذا اليوم من كل عام، تسترجع ذاكرة الوطن كل اللقطات الأرشيفية لأحداث الثورة التي كُتبت مجرياتها بدماء قانية، بالكثير من مشاعر الألم والصبر، بخليط من الرهبة والطمأنينة، لتسرُد لنا عن تعاون النبلاء في ميادين المقاومة لتحقيق هدف سامٍ وتخليص الأرض الطاهرة من العبث الخارجي.

في ذكرى هذا اليوم؛ تُرفع لافتات النصر وتُنشَد الأغاني الوطنية التي يُذيب صدى مفرداتها القوية الأفئدة التي تهوى الحرية، هذه الثورة العظيمة التي استمرت إلى عام 1962، والتي انتهت بإعلان الإستقلال بعد احتلال طويل منهك عنيف, كانت الوهج السماوي الذي أنار الدروب ووجه العقول ونفض الغبار عن كل مهمش مهجور.

إحياء ذكرى يوم التحرير في الجزائر

في هذا اليوم، تجد طلاب المدارس يتجهزون لإحياء الذكرى سواء في الباحات المدرسية أو في الساحات التي يتم فيها التنسيق لذلك، سيمفونيات عزف صادق تجوب أجواء البلاد، فقرات مسرحية تعيد تجسيد مواقف اشتهرت بها الثورة، أفلام وطنية تتصدر الشاشات، برامج تلفزيونية تتآلف وتتناول مضمون موحد بألوان مختلفة.

حتى الجلسات الجماعية المفتوحة سواء في الحدائق أو المقاهي تجدها تعج بأصوات المجاهدين الذين مازالوا بيننا (حفظهم الله) وهم بكامل أناقتهم وملامحهم الرجولية؛ يُخرجون لنا من جعبة الماضي كل حدث نفيس، كلٌ يُحيي الذكرى بطريقته دون الإلتفات للأصول والأعراق، كلٌ يتغزل بنداء ثورة عظيمة حاكت للآخرين نسيج ثمين من دماء الشهداء، نسيج مُتقن مزخرف بسير أبطال أهدوا أرواحهم لأرض عظيمة وشعب حرّ، نسيج ممنهج مختلف ينطق بلغة الحق.

كلهم يباركون هذا اليوم، وكلهم يعشقون هذه الأرض، أما أنا فدعواتي الصادقة لهم ولأرضهم الطيبة؛ لم تفارق قلبي يوما، أدام الله عزكم، سلامكم، أمنكم وأمانكم 🇩🇿

فيديو مقال نوفمبر 54 (أ.ب حرية)

أضف تعليقك هنا