الحجاج النحوي

بقلم. أ.د. صباح علي السليمان/ العراق /جامعة تكريت

فن الحِجاج في الدرس النحوي

كان تأثر النحو بالمنطق ذا نتاج في الفكر النحوي فبدأ النحويون في مجالسهم ومناظراتهم باستعراض فن الحِجاج ؛ لإقناع الآخرين بالقضية التي يريدونها، وبعد شيوع علوم اللسانيات ظهرت التداولية واعتبر الحجاج من موضوعاتها المهمة، إذن فالحجاج من الفعل حاج وهي المنازعة في الحجة، ومنه أُخذ المعنى الاصطلاحي وهو فن الإقناع والإقناع حاضر في كلّ خطاب، وقد تكلّم به الزجاجي في كتابه (الإيضاح في علل النحو ) حينما تكلم عن العلل التعليمية والقياسية والجدلية في الدرس النحوي، وهذه من ضمن السلالم الحجاجية. ( الحجاج في الدرس النحوي ، د. حسن خميس) .

ويعتمد مفهوم الحجاج على ثلاثة محاور، وهي:

  1. ركنا الحجاج وهما السماع والقياس.
  2. مسالك الحجاج كتنقيح العمل والعلة والاجماع.
  3. مدونة النحو العربي كالاستدراك والاعتراض وتنقيح النص النحوي.

ويظهر لنا الحجاج جليا في كتب أصول النحو وهي (الايضاح في علل النحو للزجاجي، ولمع الأدلة في أصول النحو، والإغراب في جدل الإعراب ولمع الأدلة في أصول النحو لابن الإنباري، والاقتراح للسيوطي، وارتقاء السيادة في علم أصول النحو للشاوي)، وكذلك كتب الخلاف كالأنصاف لأبي بركات الأنباري، ومسائل خلافية للعكبري.

المجالات التي يستعمل فيها أسلوب الحِجاج النحوي

وتستعمل أساليب الحجاج النحوي في الندوة والحوار والمحاضرة والخطابة والمقالة؛ لتعم في إيصال الفكرة وتنمية المهارة، وتعزيز مبدأ الحوار، والرد على الأفكار والآراء الخاطئة، وتحقيق غرض الإقناع، والأخذ بالرأي الصحيح (الأساليب الحجاجية في اللغة العربية/ إبراهيم العبيدي).

الحِجاج في النظرية اللسانية ونظرية الأفعال

أمَّا الحجاج في النظرية اللسانية فهو امتداد لنظرية الأفعال الكلامية ف(ديكرو) يعدّ ُالحجاج فعلاً لغويا خاصاً ، والحجاج بالنسبة لنظرية الأفعال الكلامية هو إنجاز تسلسلات استنتاجية داخل الخطاب، أي: متواليات من الأقوال والجمل بعضها بمنزلة الصحيح ، والبعض الأخر بمنزلة النتائج المستحدثة ( الحجاج اللساني / محمد البو زيدي ).

إنَّ عملية الحجاج تبنى على أساس الخلاف والجدل والحجة في إثبات القاعدة النحوية القائمة على المنطق علماً أنَّ المنطق قد أفسد النحو، فالنحو واضح في سجيته المعروفة، ولهذا كان حريا بنا أنْ نوضح ما ذكره القدماء لطلبتنا بدلاً من كثرة العلل الجدلية والقياسية. (شاهد بعض مقاطع فيديو موقع مقال على اليوتيوب)

بقلم: أ.د.صباح علي السليمان

أضف تعليقك هنا