العنصرية في زمن الحق

المجتمع اليوم يعيش على وقع أحزان الأخرين، وهذا المنطلق يدل على النرجسية النسبية، بل الغريب في الامر ان المرء ينسى عيوبه ونواقصه، ويحاول التنمر والضحك على الآخر دون أي سبب يبرر ذلك، ربما الدافع الجوهري لكل هذا راجع بالأساس إلى الحب الفارط للذات.

أثر التطور على الحياة الاجتماعية

مع تطور الزمن (أظن أن الدهر تطور تكنولوجيًا وليس أخلاقيًا)، ظهرت مصطلحات ذات أصل قديم، والتي كانت سائدة في عصور قديمة، وكانت تفرغ شحنتها عند الحكام القدامى، الذين ربطوا الحكم بالعبودية، والتي انتجت لنا العنصرية، فالحاكم آنذاك كان بمثابة الاله الروحي، أي أن الخادم (العبد) كان يعتمد مبدأ الخنوع والخضوع.

أما الآن فقد مرت إشكالية الحكم المرهون بالعبودية بسلام، لتصبح المصطلحات العرقية في تضارب مع البشر في علاقتهم ببعضهم وفي علاقتهم بدولتهم او محيطهم، نجد على رأس هذه المصطلحات كلمة -معاق(ة)- والتي تستعمل غالبا في عالم الكتابة، كثيرا ما نسمعها في حياتنا اليومية، تمر في البرامج التلفزيونية…، فكل هذا ينم عن النقص الأخلاقي والنمط الدنيء الذي يعيش فيه الانسان.

مصطلحات يجب تجنبها للرقي في الكلام

من العيب استخدام مصطلح “معاق”، هو صراحة تحقير للشخص أو بالأحرى انتقاص من شخصيته كشخص، هذا المصطلح القدحي قد يكون استُخدِم في فترات من التاريخ، أما الآن فنحن في عشرينيات القرن الواحد والعشرين…، يفضل استخدام على سبيل المثال “ذوي الاحتياجات الخاصة” بل والأكثر تنويرا “أشخاص في وضعية صعبة”، الرقي في الكلام قد يكون له رمز على الخلق العظيم، فتغيير الأسلوب يعني الارتقاء، وهذا الأخير له بعد أخلاقي على والانسان أولا ثم على المجتمع ثانيا.

فهؤلاء الأشخاص الظروف والقدر الذي حتم عليهم الجلوس في وضعيات لا مفر منها رغم أنفهم، وليس لطيب خاطرهم، كما أنهم لا يحتاجون لتعاطفك معهم، كل ما يحتاجونه هو الكلمة الطيبة، ومساعدتهم اثناء الحاجة، فالإعاقة كما تعتبرونها انتم، هي إعاقة عقلية في الكلام والتواصل والحكم على الاخرين…، “حاول ما أمكن أن تعيش إنسانا لا يتحرك جسميا، على أن تكون كائنا يتحرك بلا عقل”.

إشكالية العرق

ظهر مصطلح يدل عن الوحشية في الفكر والثقافة الإنسانية عامة، هذا المصطلح اخذ من إشكالية العرق، فكلمة -رجل أسود/أسمر…، امرأة سوداء/بيضاء/ سمراء…، كلها مصطلحات تنم عن الوحشية النابضة في روح البشر، بل وإن البعض يحاول التستر عليها بمحاولات فاشلة في اظهار العكس، وذلك بالتظاهر بالتضامن والتآزر مع هذه الفئة من المجتمع!.

في نظري أن فئة ذوي البشرة السوداء لا يحتاجون أي دعم وتضامن، لأن الأمر عادي جدا ولا يحتاج كل هذه الضجة والالتفاتات، الأمر يتوقف على فكر الانسان الناضج في عقله، بل وفي بعض الأحيان وبغض النظر عن الأشخاص العاديين، تجد بعض الكتاب، النقاد…، يحاولون التضامن مع هذه الفئات ذلك عن طريق كتابة مقالات مثلا، لكن سرعان ما يجدون أنفسهم في دوامة الانتقاد بحد ذاته، تجدهم يروجون للعنصرية بطريقة اخفقوا فيها، ربما للعوامل الصعبة التي يعيشها المجتمع تجاه هذا الوضع، أو لعدم فهمه لهذا المفهوم الذي يحتاج وعيا مرفقا بالخلق والسلام بين الروح والفكر.

أتعجب لأمر البعض يقول لك؛ انظر انه رجل ابيض تزوج بامرأة سوداء والعكس، ( بهذه العبارة)، هنا يتضح أن الأمر في مخيلتهم غير عادي وغير منطقي، بل ويحاولون التظاهر بالفرح والحب لهم، لنكن وتقييم قليلا، ان كان الأمر عادي، فلما هذا الالتفات؟ أظن انهم يحسبونهم بضاعة تنتظر من يقتنيها.

إن كان ما يدعونه صحيحًا لما لا يكترثون لزواج ذوي البشرة العادية؟

إذن من هنا ظهرت العنصرية النسبية! وكانت بداية شحنة سلبية للحياة الاجتماعية، حتى الاعلام الالكتروني، والصحفي اصبح يبحث عن هذه المواضيع ويحاول صياغتها بطريقة مقرفة حتى تثير الجدل، فكما نعلم أن الصحافة والإعلام يعد السلطة الرابعة في الفهم الجديد، إذن يمكن القول انه محرك الحبكة، بفضله يتغير حال المجتمع، وهنا يكمن دور الصحافة، وهي صياغة الاخبار حتى تلائم مبتغاها وليس تنوير المجتمع، فالعنصرية كانت ولازالت سائدة، ولولا ترويجها بطرق تحتسب للصحافة لما اصبحت شيء خارج عن المألوف، أنا لا احمل الصحافة مسؤولية التقصير، لكن أقول أنها عامل مساهم في البلاد!.

فيديو مقال العنصرية في زمن الحق

أضف تعليقك هنا