الفقه بين القديم والجديد

“ذكر الإمام الغزالي أن الناس تصرفوا في اسم الفقه فخصوه بعلم الفتاوى ودلائلها وعللها»، أما الفقه في العصر الأول فقد كان مطلقا على علم الآخرة وعلم السلوك. (موسوعة كشف اصطلحات الفنون، محمد علي التهانوي ص٤٢،)، أما الفقه في العصر الحديث فقد تشعب وبات بحاجة لإعادة بحث ودراسة خصوصاً مع الثروة المعلوماتية التي أبرزت إلى السطح وعاظ يفتون في قضايا كان كبار العلماء في الماضي يتحرجون من الإدلاء بارائهم فيها، فقه العبادات وفقه المعاملات وفقه النوازل جميعها أبواب فقهية برع فيها من برع فوظيفة الفقيه استنباط الأحكام من النصوص والقياس والأخذ بالقول المشتهر في القضايا التي أختلف حولها القدامى.

كيف أصبح الفقه في العصر الحديث؟

اعتقد ان الفقه في العصر الحديث ومع ما يحمله عصرنا من ظهور لحركات وتيارات متشددة بحاجة لأن يعاد قرأته والبدء بتصحيح بعض الآراء التي كانت تناسب زمناً ماضياً ولم تعد تناسب الزمن الحالي خصوصاً تلك المتعلقة بقضايا المرأة والتعايش مع الآخر والتي بلغت فيها الآراء مبلغاً عظيماً، هناك مؤسسة رائدة في العلوم الشرعية والعربية مؤسسة عمرها بالقرون وليس بالأعوام

تلك المؤسسة هي مؤسسة الأزهر الشريف الذي يجب أن يكون له الكلمة الفصل في إعادة قراءة تاريخنا الفقهي وتقديمه بطريقةِ عصرية وهذا لا يعني تغيير الأحكام القطعية بل يعني الوقوف على القضايا محل الخلاف والبحث عن رأي فقهي يتناسب مع حجم القضية والعصر الذي تعيش فيه وتقديم ذلك الرأي للجيل الحالي ، رأي الفقيه عبارة عن اجتهاد بشري أو فهم عقلي للنص المقدس فهو ” رأي الفقيه” ليس نصاً مُقدساً ملزماً للبشرية فلكل مجتمع طبيعته وظروفه التي لا يجب إغفالها عند التوسع في القراءة الفقهية سواءً في الفقه القديم أو الحديث.

لماذا كان الفقهاء يتورعون عن الفتيا سابقاً؟

في السابق كان الفقهاء يتورعون عن الفتيا أما اليوم فالغالبية تفتي أو بالأحرى تنقل فتاوى القدماء وتسفه رأي وتقدم آخر وكأن الأمر خاضعُ للمزاج والهوى، لم يختلف العلماء القدامى بسبب المزاج العام بل بسبب الدليل الذي قد يقابله دليل يراه الفقيه أشد قيمةً في الحكم فيقدمه باعتبارات وشروط يعرفها كل من توسع في علم أصول الفقه والفقه، قضايا بسيطة تكاد تعد على أصابع اليد أختلف حولها الفقهاء القدامى واجماعهم لا يعد ولا يحصى ومن هنا يمكننا الانطلاق والبدء بالبحث وتوسيع دائرة الاتفاق لا الاختلاف ، هناك قاعدة ربانية معنية بموضع الخلاف أو قضية الخلاف فالكلمة الفصل لكتاب الله وسنة رسوله ففي ذلك حل لجميع مسائل الخلاف القديمة والحديثة.

“تفسير السعدي للاية ٥٩ من سورة النساء”

أمتنا الإسلامية يجمعها الكثير ولا تفرقها آراء حول قضايا كان الاجتهاد البشري عنوانها الأبرز، نحن بحاجة لإعادة قراءة فقهنا القديم الذي ناله الكثير من التشويه بسبب عدم اهتمامنا القرائي والبحثي به، عند ذلك يمكننا أن نقف على أرضية صلبه إن أردنا الحوار مع الآخرين أو الرد على كل من يشكك في سماحة الإسلام ووسطيته فالإسلام صالح لكل زمان ومكان ومن ذلك أحكامه وتشريعاته الربانية.

فيديو مقال الفقه بين القديم والجديد

أضف تعليقك هنا