ورَحَل القلْبُ الطّيِب

لم أكن أتخيل يوماً من الأيام أني سأكتب مقالاً عن فِراق (أحد) ولكن اليوم أكتب عن ليس كأي (أحد) أكتب عن فراق أعز وأغلى رجل في حياتي ، أكتب عن فِراق (والدي) الذي لن أراه مرةً أخرى .بعد أن واريتَ الثرى على جسدِ والدي الطاهر ودفنت معهُ ضحكاته التي كانت تمحي كل أحزاني ، وبعد أن مرّ شهراً مُرّاً من رحيله ، وألتقطت فيها بعض أنفاسي.(فقدان الأب). (اقرأ المزيد من المقالات على موقع مقال من قسم( مهارات شخصية).

فقدان الأب

هأنا أكتب فيها عن رحيل سيدي ووالدي ومعلمي ..عن رحيل الذي كان ينادي بالصلاة حتى وهو على فراش موته.. عن رحيل القلب الطيب .. عن رحيل القلب الحنون ..عن رحيل عفيف اللسان .. سمْح النفس ..عن رحيل الرجل البسيط والمتواضع ..عن رحيل صاحب الإبتسامة والوجه البشوش ..عن رحيل طيب الذكر .. حمامة المسجد .. رحيل صديق ومحبوب الجميع..رحيل من كان كل وقته لنا ومعنا من صلاة الفجر حتى تغمض عيناه الجميلتان ليلاً ، كنّا الأغلى لديه حتى من روحه الطاهرة.

لم نكن نسمع بألم الفراق حتى فارقتنا

آآآه يا ( أبي ) لم نكن نسمع بألم الرحيل والفراق والحزن ولم نشعر به حتى فارقتنا .. وما أمرّه .أصبح الليل طويل ، والحياة بلا طعم ولا لون ، والطريق طويل كغيابك ، نتصنع الإبتسامة ونُخفي وراءها ألف دمعة .ومهما تزينت لنا باقي الأيام ، ستبقى بغيابك هذه الحياة فارغة ، فأي فرحةٍ للعيد بعد أن كنا نصلي صلاة العيد سويا ، وأي مائدة سنهنأ فيها بعد أن إعتدنا أن نجتمع في أول ليلة من شهر رمضان .. ذكراك بين جدران البيت ، مازلت أدخل إلى منزلك وأتجهُ إلى غرفتك متناسياً رحيلك لأًقبّل رأسك ولا أرى إلا سريرك قد إنطفأ بريقه . فصبراً يا الله على تلك المشاعر.

الفراغ الكبير الذي يتركه الأب

( أبي ) ما أسرع الأيام والأعوام وأنت بينا .. واليوم نُغيٍّبُك .. وما أبطأها .بفقدك يا ( أبي ) لايمكن سد الفراغ الكبير الذي تركته ، ولكن سنصبر امتثالاً لقوله تعالى ( وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ ) ونؤمن بقضاء الله وقدره ، ونعدك أن نسير على تربيتك ، ولن يكون الموت فاصلٌ بينا ، ولن تتجرأ ذاكرتنا أن تنساك وسنذكرك في كل سجدة ودعوة وأن يكون لك نصيبٌ منها ، وأن لا نقطع عملك بالدعاء والصدقة الجارية.

حسن العزاء وثناء الناس عليك

وأبشرك يا ( أبي ) أن رحيلك هُوِّن علينا ، ورأينا في عزاؤك مايُثلج الصدر والتقى  الحُزن مع الفرح في أمرٍ قد قُدِر، وسمعنا ثناء الناس عليك ومحبتهم لك وذكرك بالخير، وصفاء قلبك الأبيض ، وأنك من عُمّار المساجد وشهودهم لك بالصلاة ، والناس شهداء الله في أرضه وهي من العلامات والمبشرات العاجلة.وقبل أن أضع قلمي لا أنسى ان أُعزي والدتي الحبيبة الوفيّة لأبي الحبيب ( رحمه الله ) وأسأل الله أن يجازيها خير الجزاء على ماقدمت لهُ ولنا وأن يمد في عمرها وأن يحفظها لنا ، وأعزي إخوتي وأخواني ، وكل قريب وحبيب لوالدي ، وأن يجمعنا جميعاً في جنات الفردوس.

طِبت في منامك الطويل يا أبي

طِبت في منامك الطويل يا ( أبي ) .. ورحمك الله بقدر ماهزّنا وجع الحنين .اللهم إن أبي بين يديك فارحمه واغفرله واجعل قبره روضة من رياض الجنة . اللهم وسعه مدخله .. وأكرم نزله وأغسله بالماء والثلج والبرد . اللهم أعلي درجته في أعلى العليين .. اللهم أسكنه الفردوس الأعلى وأجمعنا به في جنات النعيم

فيديو مقال ورَحَل القلْبُ الطّيِب 

 

أضف تعليقك هنا