ويبقى الحلم العربي حلمًا

لم تقتصر يومًا مأساة العرب على القضية الفلسطينية، التي باتت شبهُ منسية بفضلٍ حكامٍ جعلوا الشعوب العربية منهكةٌ ملهية بجحيمها ومصائبها، هي مأساةٌ عربية بدأت دون أن تنتهي وكأنها تأبى الرحيل ليعم السلام على شعوبٍ لم تراه يومًا.

معاناة الشعوب العربية لا تنتهي

فمن أين نبدأ من لبنان إلى سوريا، أم نتحدثُ عن اليمن وفلسطين إلى العراق الذي نزف دم شهدائه منذُ أيامٍ قليلة. معاناةٌ بات يصعب على الكلمات أن تكتبها، فأمام آلام هذه الشعوب تصمتُ الحروف خجلًا، فماذا عساها أن تقول، أننا في القرن العشرون ومازال هناك من يموت متضرعًا من الجوع، وأن منهم من هو بلا مأوى فهرب من الحروب إلى الحروب، وكأن قدرهم العيش بحياة لا تشبه الحياة.

فهل يهربون من سوريا إلى لبنان ليموتوا جوعًا لربما، وكيف لأخواتهم اللبنانيون أن يطعموهم وهم في حالة يرثى لها. فما من سلطةٍ تأبه بهم، ما من طبابةٍ، وحتى الأمن والأمان شارفوا على الإنهيار. وهل يلجأ العراقي إلى اليمن الجريح، فينتقلون من حربٍ إلى أخرى. وكيف للفلسطيني العيش دون أبسط حقوقه، دون حقٍ بممارسة عمله، دون حقٍ بالتملك، ودون حقوقٍ كثيرة بسبب حكامٍ عربية خذلتهم في قضيتهم وفي لجوئهم إليها.

المعاناة قدر على معظم شعوب العالم العربي

هو قدر هؤلاء الشعوب أن يولدوا، يعيشوا ويرحلوا بمعاناة، وكأنه لا مفر لهم فهم يهربون من ظلمٍ إلى أخر. يفرون من رصاصةٍ إلى إنفجار، يرحلون من خوفٍ إلى فوضى. معاناةٌ لم يسلم منها طفلٌ ولا عجوز، فبات حلم الطفل العربي أن يعيش بسلام، بات حلمه أن يجد الطعام، بات يتمنى اللحاق بالمدرسة وكأن أبسط حقوقه باتت أحلام قيد التحقيق ولكن متى لا نعلم.

وأما عن كل عجوزٍ عربي أنهكته عروبيته، يصعبُ الكلام. ذلك العجوز الذي لم تسلم طفولته ولا حتى شبابه من ثقلِ هويةٍ جعلته يعيش كامل عمره على أمل أن يكون الغد أفضل. على أمل العودة إلى أرض الوطن، على أمل أن يجد كامل حقوقه إذا لم يلجأ، على أمل أن يكون مستقبل أطفاله أفضل من الحال الذي عاشه هو ووالديه ولكنه القدر شاء أن يكون أولاده وأحفاده بالحياة عينها.

دور الحكام العرب في البؤس الذي تعيشه شعوبهم

هو عناءٌ مر عليه الزمن ومازال يأبه الرحيل، هي مشقةٌ صُنعت بأيدي حكامٍ باعوا شعوبهم مقابل المناصب. باعوا حيوات أناسٍ مقابل الكراسي والسلطة، كم مؤلمة هي هذه الحقيقة فالمجرم عربي يقتل ضحيةُ عربية إلا ما رحم ربي من زعماء لم يبعيوا عربوتهم يومًا ولكن عربًا قد باعوهم.

لم تكن يومًا اليد المجرمة التي شردت وقهرت هذه الأمم، إيديٍ غريبة قط فمن المعيب والمحزن أنها كانت بمساعدةٍ عربية. عربٌ لربما قست عليهم الحياة وجعلت قلوبهم كالصخر، وسرقت ضمائرهم حتى باعوا القضية والشعوب.

هو ذلك الحلمُ العربي الذي غنوه في التسعينيات مازال مستمرًا، مازال الفقر والذل، مازالت الحروب والأزمات ولازالت أبسط أحلامنا أن نعيش بسلام، وأن تتوحد الأمة العربية التي نست أنها أمة واحدة كما غنوا لها :” يمكن نسينا بيوم إن العرب إخوة “.

فيديو مقال ويبقى الحلم العربي حلمًا

 

أضف تعليقك هنا