إفلاس الأفكار في زمن التأجيل والتسويف

الجو جميل والوقت وفير والبال شبه مرتاح والفراغ يملأ يومي، مشاريع تنضح بها نجواي، نال منها التأجيل و قلّص فرص خروجها إلى الوجود. أفكار وخواطر وأمنيات تتزاحم في قريحتي، حبيسة لرفوفي لا تتجاوز حتى حدود مخيلتي الضيقة، تتصارع بين لهيب التسويف ونار الكسل. (التأجيل والتسويف). (اقرأ المزيد من المقالات على موقع مقال من قسم مهارات شخصية).

ما هي أسباب التأجيل والتسويف ؟

ساعات يومي البئيس متفرقة بين شيئين، هاتفي المحمول اليزعم الذكاء، متنقلا بين تطبيق الفيسبوك و أخواته، وبين انشغالاتي باللعب مع محمد في المنزل و خارجه، أو أمام التلفاز و مباراة في كرة القدم أو بالأحرى أوهم نفسي أنني من صفوف المتابعين، بينما أنا لا أرفع رأسي إلا عند سماع صوت المعلق مهللا بتسجيل أحدهم لهدف أو لحصوله على بطاقة ملونة.

لسبب ما لم تعد تستهويني ملازمة اللقاء بكل تفاصيله، ربما تحول كرة القدم من لعبة تعتمد على مهارة اللعبين إلى رياضة تحكمها اللياقة و الأرقام و التكتيك المبالغ فيه، أم للعمر يد في ذلك، نضج لم يصل إلى ذلك الاستواء، نضج يحكمه الهاتف و مشاغل تافهة، نضج استلم للفراغ و يحكمه التأجيل و كأنني سأحي عيشة غير هذه.

الخواطر والأفكار التي تذهب سداً

كم من خاطرة باغتتني و أنا أعيش يومي التعيس و الفقير… فقير الأفعال و المشاريع، معوز من مادة الأحلام، يوم لا يملأه سوى الانشغال بالتفاهة و الحماقة و البلاهة.يوم لا يحركه شيء في سبيل تحقيق الإنجازات في المباراة العمر التي تنتهي في وقتها الأصلي المحدد لها و لا تحتكم لأشواط إضافية.

لماذا لا نحقق أهدافنا وأحلامنا؟

كانت الأفكار تزورني حتى و أنا على فراش النوم، تطرق بابي، أفتح لها و أغازلها أحيك بعضاً من خيوطها، أحرك خصلات شعرها التي تتطاير حتى تلامس وجنتي، تبدأ في مطاوعتي، و يقترب المشروع من الاكتمال لا ينقصه سوى لمسات أخيرة بعد وضع حجره الأساس.

ما هو سبب التسويف والمماطلة؟

لكن هناك من هو أعمق من عقلي الباطني، يرفع يده و يوجه كلماته لي “لا عليك”، يملي علي أوامره .. أتركه للغد، في صباح سيكون أفضل و أن بنات أفكارك ستجود عليك بالمزيد، ما إن افتح عيني الثملتين بعد ساعات طوال من الغط في النوم، حتى أصحو كمصاب بالزهايمر، أحاول جاهدا في حل خيط من خيوط القصة أو الخاطرة، أتخبط بدون جدوى.

أخيرا استسلم لذاكرة الدجاج الخاصة بي و أخنع لرغبتي الجامحة في فتح هاتفي و تصفح من جديد ذلك الموقع الأزرق لتضيع فكرة أخرى و مشروع يُفلس قبل أن يبدأ. و أستهل يوما آخر من حيث أنهيت سابقه، في انتظار شغف قد يأتي أو لا يأتي، حتى تجود علي الحياة بشيء من أضعته خلف الوهم و بين صفحات العالم الرقمي.

فيديو مقال إفلاس الأفكار في زمن التأجيل والتسويف

أضف تعليقك هنا