الهوة الثقافية ومجتمع ما بعد الصناعة

في عام 1922 نشر عالم الاجتماع الأمريكي ويليام أوجبيرن William F. Ogburn كتابه ” التغير الاجتماعي فيما يتعلق بالثقافة والطبيعية الأصلية (Social change with respect to culture and original nature) وتمت فيه صياغة مصطلح الهوة الثقافية أو أحيانا تسمى بالفجوة الثقافية وهي بإختصار الفرق بين الثقافة المادية والثقافة غير المادية ونسقها حول التغيير الاجتماعي.

ماذا يُقصد بالثقافة غير المادية؟

  • اللغة
  • العادات
  • التقاليد
  • القيم
  • المعارف
  • الرموز
  • المعتقدات الشعبية

على ماذا تشمل الثقافة المادية؟

  • الطعام
  • الملبس
  • المسكن
  • المواصلات
  • المخترعات
  • المكتشفات
  • التكنولوجيا.

ملامح الهوة الثقافية

ويمكن القول أيضا أن الهوة الثقافية هي نوع من اختلال التَّوازن في سرعة النُّمو بين العناصر الثَّقافية في مجتمع ما حيث يتغيَّر كلُّ عنصر بسرعة متفاوتة عن العنصر الآخر ويعزو سببها الرئيسي إلى “الثقافة التكيفية” حيث أنها أحيانا لا تتزامن تمامًا مع التغيير في بين الثقافتين (مقاومة التغيير) ومن ملامحها:

  • التكيف مع التغيرات البيئية والتكنولوجية السريعة.
  • تميل الثقافة غير المادية إلى مقاومة التغيير والبقاء ثابتة لفترة زمنية أطول.

آثارها السلبية

  • عمل فجوة بين الثقافات والمجتمعات.
  • أخذ الفجوة وقت طويل لردمها (التكيف مع الجديد) مع التواتر السريع للمتغيرات العلمية والتكنولوجية يخلق فجوات جديدة.
  • انقطاع الاتصال بين الفرد ومجتمعه أو ثقافته (إرتباك وعدم التوافق في الإستيعاب للمستجدات).
  • التأثير سلبيا على التضامن الاجتماعي وظهور الصراع الاجتماعي في حال الفشل في تطوير إجماع اجتماعي واسع حول الاستخدامات المناسبة للمتغيرات الحديثة.

ومن الجانب الآخر يكون معرفة وتحديد الهوة أو الفجوات الثقافية فيها ما يفسر المشاكل الاجتماعية الحالية والمتوقعة مستقبلا (دراسات المستقبل).وفي مجتمعنا العربي وخلال القرن الماضي حدثت الكثير من التغيرات المادية وغير المادية منها التقدم في الحضارة المادية من التطور العمراني ومشاريع إنشائية العملاقة و منشآت البنية التحتية والطرق السريعة والخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية، ونظم التعليم والجامعات.

وفي الأمور غير المادية تكاثر عدد الوافدين للعمل و المستثمرين وسياحة بأنواعها قادمين من مجتمعات أخرى أثروا في المجتمعات العربية في ثقافتها غير المادية و أيضا العولمة و ما تبعها من تغيرات و من إعادة ترتيب للأولويات و المصالح و القوانين على المستوى العالمي هي أثرت أيضا و مازالت في عمل هوة أو هوات ثقافية و من ثم على مؤشرات ثقافة التكيف.

مجتمع ما بعد الصناعة

في عام 1969 تحدث عالم الاجتماع الفرنسي آلان تورين وتبعه في عام 1974 دانييل بيل عن مصطلح “المجتمع ما بعد الصناعي” حيث يتلخص ذلك من أن الآلات والأجهزة الأوتوماتكية والمعدات المعقدة هي من تحرك الاقتصاد العالمي وأن مداخيل الأفراد حاليا في مجتمع ما بعد الصناعي تعتمد أساسا على المعرفة المتخصصة والمهارات.

و للتوضيح أن النظم الاقتصادية تطورت و مرت في المجتمعات الإنسانية بستة مراحل حاليا وهي مجتمعات:

  1. الصيد والإلتقاط.
  2. الرعي.
  3. البستانية (مزارع صغيرة نسبيا).
  4. الزراعة.( مزارع كبيرة و مسطحات زراعية ممتدة)
  5. الصناعة.
  6. ما بعد الصناعة.

وربطا بين الهوة الثقافية ومجتمع ما بعد الصناعة لتوضيح أهم عامل من حيث التأثر الإنساني و عمل الإنسان على التكيف معه ألا وهو العامل الاقتصادي حيث تكون هنا النظرة أشمل و الفهم أسهل للهوة التي أوجدت نتيجة إنتقال المجتمع لنظام إقتصادي جديد يعتمد على المعرفة والإبداع و إشكالية التعاطي بوقت أسرع لأن التنافسية العالية و الإبداعات المتلاحقة هي التي تحكم هذا التوجه الاقتصادي مما يؤثر على جوانب الثقافة المادية و غير المادية.

خاتمة

وعي المجتمع يساعد في ردم الهوات الثقافية المتلاحقة وأيضا يكون على القائمين و المهتمين بالتطوير و التغير دفع الأمور الخيرة بسلاسة و هدوء ليستوعبها المجتمع و يتعاطي معها والله الموفق.

فيديو مقال الهوة الثقافية ومجتمع ما بعد الصناعة

 

أضف تعليقك هنا