فلنفكر مليا

عند النظر للأشخاص الناجحين نجدهم يتحدثون عن طرق وخطوات النجاح والأخطاء الكثيرة وكيفية الاستفادة منها، بالمقابل أغلبية البشر يبدعون بالتذمر والتحجج بالتعب والمذلة من الحياة وكأن الحياة بكل معاني السلبية صبت عليهم وتركزت على حياتهم.
المقصد أن الحياة متعبة، مهلكة، مذلة، نعم. ولكن يحب أن نتعايش وأن نتقبل هذه الحقيقة وإلا كيف قامت الحضارات وكيف صنعت الاختراعات ووجد العلم، والحياة الكريمة، لو أردنا تلخيص الحديث.

الفرق بين الشخص الناجح ومن استظل بظل والديه 

الوعي

مرحلة الشباب من حياة المرء هي التي تتركز بها السبل للحياة الكريمة والتعب والجهد، متطلباتك ورغباتك وخططك للمستقبل وكل ما تحلم به من أمور وكل ما تتمناه تنصب هنا في شبابك وقد يكون شبابك منذ صغرك، أعني أن العمر مجرد رقم اخترعه البشر لتحديد المراحل العمرية ولكن فعليا ما هي إلا مثل خطوط الطول والعرض في الدراسات الجغرافية. قد يتعلم طفل عمره ١٠ سنوات الحياة بأغلب معانيها أكثر من شاب عمره ٢٠ سنة قضى أغلب حياته أسفل مظلة والديه.

أنا أعترف

لا أنكر أني من النوع الأخر من البشر الذي استظل بظل أبيه وحنية أمه ولكني احتقرت نفسي لرؤية الطفل ذو ال ١٠ سنوات تعلم واستنزف حياته لكي يعيش بالتعب. فتعلم أكثر مني وأنا أكبره ١٠ سنوات فاستغربت من نفسي كيف حدث هذا وأنا في غفلة، فاستعدت لكي أذرف تعبا وأخرج من إطار الراحة الذي أحاطني طول ٢٠ سنة. نعم ألوم أبي وأمي ولا ألوم حبهم وحنيتهم وعطفهم علي فلن أستطيع أن أتفوه بتذمر من هناء، ولكن لن أتذمر من شقاء.
فتعلم أن التذمر في الحياة ما هو إلا عذر يختلقه المرء للهروب من المسؤوليات والتحجج بالضعف.

ثق بالله ولن يخذلك

كن دائما باحثا عن التعب وانسى الراحة واسعى الى التعب تسعى الراحة اليك فأنت في الدنيا ولست في الجنة. لا تنتظر ساعة إنتهاء عملك بل انتظر ساعة بدء عملك لكي تستجمع قواك كلما ضعف بدنك فهكذا تقوي عزيمتك، إصرارك، حماسك للإنجاز والاستمرار ودائما وأبدا لا تنسى قوله تعالى :  ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفسًا إِلّا وُسعَها لَها ما كَسَبَت وَعَلَيها مَا اكتَسَبَت﴾ [البقرة: 286 – 286]. فالله يبشرك بأن حياتك موزونة بدقته عز وجل وأن كل تفصيلة صغيرة كانت أم كبيرة فهي من عند الله والحمد لله رب العالمين.

العبرة من المقارنة بين أصناف الشباب

ما أريد الوصول إليه في هذا المقال أن تتعلم ان بكل سنة من سنوات حياتك يجب عليك الإدراك لكمية التعب المتزايد والمسؤولية المكثفة فقط لازدياد عمرك رقما وتقدمك بالعمر والاهم التحمل والتقبل لما هو قادم والحب لما هو آت من أمور مقرفة، نعم مقرفة لأن حب الشيء والإخلاص به يوصلك لأولى مراحل التقبل والإخلاص في العمل وإن الحياة بأكملها مقرفة وتقبلها هو الحل الوحيد والثقة بالله بكل ما اوتيت من ثقة.

الجنة هي دار القرار وهي مكان الراحة، الراحة ليست غرفتك وليس سريرك وليس حضن امك حتى. فقد تكن مكتئبا وانت في غرفتك وقد تبكي ليلا نهارا وانت على سريرك وقد تشكي في حضن امك عن امور الحياة. يا ايها القارئ قم فاعمل فاتعب واتعب واتعب وفكر مليا كيف ستكون حياتك. لو ان الحياة كانت بالسهولة التي يظن الاغلبية لما دخل الجنة من لم يصلي ولم يصم ولم يعبد ربه ولم يؤمن وأيضا من لم يتعب.
أخيرا وأختم اتعب بدراستك بعملك بآخرتك بكل شيء وأتم كل عملك بإخلاص.

فيديو مقال فلنفكر مليا

 

أضف تعليقك هنا