تعزيز تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير سياسات التعليم

بقلم: عايدة محمد أحمد أبو حطب

التحديات المتغيرة والمستمرة تتطلب إحداث تغييرات في أساليب التعليم

يعيش الإنسان اليوم في عالم غير مستقر، ودائم التغيير، نظراً لما يشهده من موجات متتالية من متغيرات، وتحديات، وتطورات سريعة، ومتلاحقة، في مختلف المجالات على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي، ما يتطلب الأمر من متخذي القرار، البحث المستمر لتعرف المتغيرات والتحديات التي تواجه المنظمات في القطاعين العام والخاص، وذلك لمواجهتها دون الاصطدام بهذه التحديات وما تحمله من عواقب  إيجابية أو سلبية قد تؤثر في وجود تلك المنظمات بشكل أو بآخر، لذا أصبح لزاماً على المهتمين والمعنيين بالإدارة  التحرك السريع والتخطيط الواعي لمواكبة تلك المتغيرات، والتعامل معها، والأخذ بالمفاهيم  الحديثة في الإدارة  لإيجاد نظم جديدة فاعلة، للارتقاء بمستوى الأداء، والخدمات، ولتحقيق الجودة، والتميز، وتحقيق قدرات تنافسية تتفوق على الآخرين. مقال يتحدث عن الذكاء الاصطناعي ويمكنك قراءة المزيد من المقالات التي تتحدث عن التعليم من هنا.

بناء عليه، تسعى المنظمات الى احداث التغيرات اللازمة للتكيف مع التطورات العميقة التي تحدثها تحديات العولمة، والثورات المتلاحقة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وهذا بالتالي يحتم على كل منظمة ترغب في البقاء، أو تريد زيادة في مقدرتها التنافسية العمل سريعا على تغيير ممارساتها واعتقاداتها، وإعادة التفكير بكل أنشطتها، وقد أدت هذه التحديات الى تبني المنظمات مفاهيم إدارية جديدة للتكيف مع هذه المتغيرات، ولردم الفجوة بين ما هي عليه، وما يجب أن يكون.

كما أن ما يشهده العالم في الوقت الحاضر من تطور تكنولوجي في جميع نواحي الحياة، بالإضافة إلى العولمة وتحدياتها، الأمر الذي دعا المنظمات إلى التسلح بآليات جديدة بهدف إعادة صياغة استراتيجياتها وخططها للتلاؤم مع التطورات التقنية المتسارعة والمشاكل التي تجاوزت حدود الدولة بفعل تنامي تأثيرات العولمة وأهدافها.

وتعد المعلومات العصب الرئيسي لكافة القرارات المتخذة في المنظمة، حيث أنها تمثل المعرفة الناتجة عن عملية معالجة البيانات، لذلك فهي تعد ذات أهمية بالغة لإدارة المنظمات في سعيها لتحقيق أهدافها، من خلال إيصالها بالوقت المناسب والشكل الملائم لكافة المستويات الإدارية، مما يمكن الإدارة العليا للمنظمات من الاعتماد على الطرق التحليلية والاستنتاجية أكثر من اعتمادها على التخمين والحدس

الذكاء الاصطناعي يعد الطريقة الأمثل لاختيار المعلومات والربط بينها

ويعتبر الذكاء الاصطناعي أحد الأساليب الإدارية الحديثة المتبعة في عملية الربط بين المعلومات وإختيار الأفضل منها، فكثرة المعلومات المقدمة لإدارة المنظمات تسبب إرباك في عملية اختيار المعلومات المناسبة لعملية صنع القرار. كذلك فان الذكاء الاصطناعي يعتبر النظرية ذات العلاقة بطريقة عمل وتفكير العقل، فالذكاء الاصطناعي يمثل الأنظمة الخبيرة والبرامج الذكية التي تعمل بطريقة تشبه كثيراً طريقة عمل العقل الإنساني، من خلال قيامها بالفهم والإدراك والتنبؤ بالأفعال بطريقة أكبر مما يتعامل فيها العقل الإنساني، بحيث أنها في بعض الأحيان تفوق بعملها الطريقة التي يعمل بها العقل الإنساني.

ويجدر بنا القول، ونتيجة للصعوبات والتحديات التي تواجهها المنظومة التعليمية في فلسطين، بأنه أصبح لزاماً عليها اتخاذ الترتيبات اللازمة لمواجهة هذه التحديات فهي مطالبة بضرورة تطبيق سياسات واساليب حديثة داخل مؤسساتها التعليمية للتخلص من النمط التقليدي في التخطيط والضبط والنمو والاتجاه بأن تتبنى السرعة، والابداع ، والمرونة ، والجودة ، والخدمة السريعة ، ولا يتحقق ذلك إلا بوجود الطلبة ، والمنافسة والتغيير

كيف تعمل تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير سياسات التعليم

وتعتقد الباحثة أن تطوير سياسات التعليم في ضوء تطبيقات الذكاء الاصطناعي يتم تحفيز العاملين في المؤسسات التعليمية للإبداع في أداءهم، والتخلص من القيود البيروقراطية والتكرارية، والنمطية والنظر الى الأمور المحيطة بأعمالهم نظرة منظوميه تساعد على تفجير الطاقات الإبداعية الكامنة في كل فرد ، وإتاحة الفرصة للانتقال بين التعليم وسوق العمل، لأن المنظمات التعليمية هي الرئيس في المجتمع، وتمد كافة المنظمات بالكوادر البشرية القادرة على العمل بكفاءة والتعامل الفوري الإبداعي مع أي مشكلة قد تطرأ داخل المنظمة أو خارجها، وبتطبيقها لهذا الأسلوب أيضا تتحول المؤسسة التعليمية من مؤسسات خدمية الى مؤسسات خدمية استثمارية تقدم خدماتها في اطار هندسة التنمية البشرية بما يحقق طفرات هائلة في معدلات ومستويات أداء الطلبة والعاملين بها .

ومن خلال عمل الباحثة كمديرة مدرسة حكومية، واطلاعها على النظم الإدارية الجديدة  والتطبيقات التكنولوجية الحديثة وتأثيرهما  في العملية التعليمية، وايمانها الجاد والعميق بأهمية التغيير  والتحسين  لتحقيق الجودة والنوعية في التعليم، تشير إلى أن المدرسة هي الوحدة الأساسية للتغيير والتطوير التربوي ومركز الانطلاق لإحداث التطوير والتحسين المتلاحقين، وبطريقة ناجحة ومتميزة ، وهذا يتوقف على مستوى ما يتمتع به مدير المدرسة كقائد إداري و تربوي من مهارات، وقدرات، وخلفيات علمية غنية وحسن التصرف مع الآخرين، وفهم حاجاتهم، وتحفيزهم على الابداع  والابتكار والتطوير المستمر و، وملاحقة المستجدات المتلاحقة في مجال التربية والمجال التكنولوجي، فالقائد الذي نحلم به هو الذي يتحول بالمدرسة  من مخازن حشو الأفكار والمعلومات البالية إلى البيئة التعليمية الحديثة الإبداعية الخلاقة التي تعد أجيالا من المبدعين الفاعلين في المجتمع لذا يتحتم عليه إعادة  التفكير في كل شيء، بحيث يشمل نوع العمل والمهارات التي يحتاجها ، وكيفية تحسين  وقياس الأداء ، والأدوار  التي يؤديها ، وأسس خطة العمل التي يسير عليها ، وجودة الخدمات  والمخرجات التي يحتاجها سوق العمل وذلك من خلال استخدام استراتيجيات متطورة لمواجهة التحديات وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي.

إدخال تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المؤسسات التعليمية التربوية أصبح ضرورة ملحة لمواكبة التغيرات

لكن المؤسسات التعليمية لها صفتها الخاصة، “حيث تعتني ببناء شخصية الإنسان، فهي أداة حيوية في المجتمعات الإنسانية، ويرجع ذلك إلى أنَّ التربية هي من المداخل الرئيسة للتطوير الشامل للبشرية، وهي الحصن المنيع الذي تلجأ إليه المجتمعات إذا تعرضت للمصائب والمحن”. لهذا فإنَّ القيادة التربوية للمؤسسات التربوية والتعليمية التي تسعى لتحقيق التنافسية والانسجام مع المتغيرات الإقليمية والعالمية أمام صراعٍ شديدٍ يتطلب منهم بذل الجهود الحثيثة، والارتقاء بكل كفاءة واقتدار؛ وصولاً لتحقيق الهدف المنشود.

كما أنَّ أصحاب القرار في المجتمع باتوا يهتمون بالمدرسة؛ لكونها المؤسسة التربوية والتعليمية التي تعددت مهامها ومسؤولياتها إضافة إلى دورها المهم في تنشئة الجيل وتدعيمه بالقيم والاتجاهات فهي تشرك المؤسسات المجتمعية في تحقيق أهدافها، وتتعاون مع مؤسسات المجتمع الأخرى في تحقيق أهدافها المشتركة.

جائحة كورونا تطلبت الانتقال إلى التعلم الالكتروني والإلمام بأساليبه

جاءت جائحة كورونا دون تقدير أو تحضير من المؤسسات المجتمعية كافة لطرق وآليات التعامل معها، وعليه أحدثت تغييرات كبيرة وأثرت في العديد من مجالات الحياة، وأوجدت فجوة في دراسات الباحثين والمختصين في الشؤون التعليمية، كما أعادت النظر في العديد من الثوابت التي كانت مستقرة في الأذهان لسنوات طوال.

ونتيجة لهذه الجائحة لجأت كثير من دول العالم إلى غلق مؤسسات التعليم، فقد أحصت اليونسكو (138) دولة اتخذت قراراً بإغلاق تام أو جزئي للمدارس، ما يعني أن حوالي (1.4) مليار طالب عبر العالم تأثروا سلباً، وعلى غير موعد جاءت الجائحة؛ لتجبر البلدان العربية على انتقال مفاجئ نحو التعليم الالكتروني والتعلم عن بعد، وحاولت الوزارات المعنية تسهيل العملية بتوفير منصات للتعليم الإلكتروني، وتحديد أدوات التعليم

وعطفاً على ما تواجهه وزارة التربية والتعليم في فلسطين من تحديات جراء جائحة كورنا وسعيها الدائم إلى تطوير الكادر البشري وتدريبه وفق استراتيجيات التعليم الالكتروني، فقد برزت عدة أفكار وأنشطة لوزارة التربية والتعليم تتمثل في استخدام التكنولوجيا في التعليم، والتدريب على تطبيقات جوجل، وإعداد تدريب عبر الصفوف الافتراضية، إضافة إلى اهتمام الوزارة في محافظات غزة بقناة روافد التعليمية التابعة لوزارة التربية والتعليم، كمحاولة لمواجهة الأزمات والكوارث التي تعترض التعليم الوجاهي وتحد من فاعليته.

ولكن دراسة واقع التعليم في فلسطين التي جاءت ضمن إعداد الخطة الاستراتيجية لوزارة التربية والتعليم (2017-2022) أظهرت أن مستوى استخدام الوسائل الرقمية في التعليم (78.1%) كما أن (78.2%) من مواد ومقررات التكنولوجيا تنفذ دون توظيف أية وسيلة تكنولوجية، كما أوضحت الدراسة أن أبرز التحديات التي تواجه العملية التعليمية تتمثل في الأمية الحاسوبية لمديري المدارس، على الرغم من كثرة المشاريع التي تستهدف التكنولوجيا في التعليم.  كما أوضح تقرير التنمية الرقمية المنفذ من قبل منظمة  بأن هناك فجوة رقمية في عدة دول منها فلسطين، حيث أوصى بضرورة إعداد الخطط والاستراتيجيات لتحقيق التنمية الرقمية في كافة قطاعات المجتمع.

كيف يستطيع الذكاء الاصطناعي (AI) التصدي لتحديات التعليم

يمتلك الذكاء الاصطناعي (AI) القدرة على التصدي لبعض من أكبر التحديات في التعليم اليوم، وكذلك ابتكار ممارسات جديدة في التدريس والتعلم، فإن هذه التطورات التكنولوجية السريعة تجلب حتما مخاطر وتحديات متعددة، والتي تجاوزت وتيرتها حتى الآن المناقشات المتعلقة بالسياسات العامة والأطر التنظيمية.

يقدم هذا البحث إرشادات لواضعي السياسات حول أفضل السبل للاستفادة من الفرص والتصدي للمخاطر، التي قد يِقدمها الارتباط المتنامي بين الذكاء الاصطناعي والتعليم. ويبدأ مع أساسيات الذكاء الاصطناعي: التعاريف والتقنيات والتكنولوجيات فى هذا المجال. ويستمر مع تحليل مَفَصل للاتجاهات الناشئة وآثار الذكاء الاصطناعي على التدريس بما في ذلك كيف يمكننا ضمان الاستخدام الأخلاقي والشامل والمنصف للذكاء الاصطناعي في التعليم، وكيف يمكن للتعليم أن يعد البشر للعيش والعمل مع الذكاء الاصطناعي، وكيف يمكن لتطبيق الذكاء الاصطناعي تحسين التعليم.

وأخيرا يطرح تحديات تسخير الذكاء الاصطناعي لتحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة في خطة الوزارة ويقدم توصيات ملموسة قابلة للتنفيذ لصانعي السياسات لتخطيط السياسات والبرامج للسياقات المحلية. ويؤمل أن تفيد هذه الدراسة مديري المدارس ومديراتها، والمعلمين والمعلمات وصانعي القرار التربوي ومن لهم علاقة بتطوير التعليم في فلسطين، ويكون هذا المدخل الحديث مدخلا يثري الأساليب الإدارية والتعليمية، ليحقق الكفاءة ويزيد في الإنتاجية ويسعى بصورة أفضل إلى تحقيق الأهداف التربوية المنشودة للحاضر والمستقبل، ويكون قادراً على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

يعد امتلاك مدير المدرسة للكفايات التقنية الحديثة في ضوء تطبيقات الذكاء الاصطناعي  امراً ضرورياً ولا مفر منه في ضوء التحديات التي تواجه عمله كي يقوم بمهام عمله الإدارية  و تسيير شئون إدارة المدرسة بصورة عقلانية  فاعلة ورشيدة  وعلى الرغم من الاهتمام الكبير الذي توليه وزارة التربية والتعليم للتطوير الدائم لكفايات  مديري المدارس خاصة الأمور الأساسية لكي تمكنهم بالتعامل بنجاح مع العملية التعليمية التعلمية الا ان كاهل المدير مرهق بالعديد من المهام التي  تشتت اداءه بشكل سليم لكثرة المهام وعلى الرغم من أهمية موضوع الذكاء الاصطناعي  لاحظت الباحثة  قلة من الدراسات التي تناولت هذا الموضوع في محافظات فلسطين خاصة في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث بالإمكان  تفريغ المدير للمهام التي لا يستطيع غير البشر تأديتها  وتترك كتابة التقارير وبعض الأمور الإدارية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي  والتي قد تكون اكثر دقة، فالغرض من الذكاء الاصطناعي في التعليم هو أن يعمل جنباً إلى جنب مع العقل البشري في توليفة محسوبة ومتقنة (شاهد مقاطع فيدو موقع مقال على اليوتيوب)

بقلم: عايدة محمد أحمد أبو حطب

 

أضف تعليقك هنا