ديدان الإسكارس وداء الصفر

بقلم: خضر نيازي

ماذا تعرف عن ديدان الإسكارس ؟

نسمع أحيانا أن شخصا ما قد أصيب بالديدان في جهازه الهضمي مما سبب له بعض المضاعفات المرضية، ولكن ماذا نعرف هذه الديدان وكيفية وصولها إلى جوف الإنسان وكيف نَقي أنفسنا منها وبالتالي نوفر على أنفسنا تبعاتها السلبية والمضرة بصحتنا و حياتنا. إحدى هذه الديدان الطفيلية التي تستوطن في الجهاز الهضمي للإنسان هي ديدان الإسكارس أو الدودة المستديرة. الدودة المستديرة التي تصيب الانسان و اسمها العلمي هو Ascaris lumbricoides، هي واحدة من أكثر الطفيليات شيوعا في العالم، حيث تصيب 1.2 مليار شخص في العالم. و اكثر الاصابات تم تسجيلها في مناطق جنوب الصحراء في قارة إفريقيا، الأمريكيتين، الصين وشرق آسيا. الاعراض المرضية المرافقة للاصابة بهذا الطفيلي تسمى مرض أو داء الصفر. كما أن الأعراض الأمراضية والمضاعفات الصحية الخطيرة المصاحبة تتم مشاهدتها في 122 مليون حالة في كل سنة. ومع ذلك، فإن داء الصفر مازال يعتبر من أمراض المناطق الحارة والمهملة.

طرق الإصابة بديدان الإسكارس

و لكن لو عرفنا طرق الاصابة بهذه الديدان فيمكن حينذاك أن نحمي أنفسنا من الاصابة. حيث يصاب الانسان بعدوى الأسكارس عن طريق وصول براز الإنسان المصاب إلى فم إنسان آخر غير مصاب. حيث أنه عند تناول البيوض المعدية الموجودة في البراز من قبل الشخص السليم فتفقس هذه البيوض، و تخرج يرقات الأسكارس في الأمعاء الدقيقة (اليرقة هي مرحلة انتقالية بين البيضة و الدودة البالغة، حيث أن اليرقة هي أقل اكتمالا ونضوجا من الدودة البالغة). ثم تهاجر اليرقة الى القولون وتخترق جدار الأمعاء لتصل إلى الكبد، ثم الرئتين، لتصعد بعدها إلى البلعوم ليتم ابتلاعها، لتعود إلى الأمعاء الدقيقة مرة أخرى، حيث تستقر هناك كدودة بالغة، وتستغرق هذه الرحلة من عشرة إلى أربعة عشر يوما.

يمكن أن تعيش الديدان البالغة في الأمعاء لمدة عام تقريبًا. الديدان البالغة اي الذكور والإناث يتراوح طولها بين 15-25 سم و 20-35 سم على التوالي. يُقدر ان انثى الإسكارس الواحدة تنتج حوالي 200000 بيضة يوميا، ولكن عدد البيض الذي تنتجه الأنثى الواحدة يتناقص عند وجود اكثر من دودة واحدة في امعاء الشخص المصاب. تدخل البيوض غير الناضجة إلى البيئة مع براز الشخص المصاب ويمكن أن تبقى حية في التربة لمدة تصل إلى 15 عاماً. حيث ان هذه البيوض تحتاج الى فترة من الوقت خارج جسم الانسان لتصبح بيوضاً ناضجة و لديها القابلية على التسبب بالعدوى للانسان السليم.

العوامل والظروف التي تساعد ديدان الإسكارس على الانتشار والتطفل 

أن الاصابة بديدان الاسكارس تتأئر بالعوامل الناتجة عن السلوكيات المرتبطة بجنس الشخص و كذلك العوامل البيئية و التي تساهم في التعرض للاصابة. حيث ان الرجال بشكل عام اقل اهتماماً و التزاماً بشروط النظافة العامة و كذلك عمل الرجال في بيئات خارجية متنوعة قد تجعلهم اكثر للاصابة. علاوة على ذلك، تشير الدراسات التي أجريت على المجموعات البشرية المصابة إلى أن مجموعة من الظروف الاجتماعية والاقتصادية مثل ظروف السكن والممارسات الثقافية مثل عادة التغوط غير الصحية تؤثر على انتشار الإصابة أي التغوط في العراء مما يتيح لبيوض الديدان فرصة الانتشار و الانتقال الى شخص سليم، كما أن الأطفال معرضون أكثر من البالغين للإصابة بديدان الاسكارس لكن هذا لا يمنع من أن البالغين معرضون أيضا للإصابة ولكن بدرجة أقل. فالأطفال أكثر عرضة للاصابة من الكبار بسبب افتقارهم الى العادات والسلوكيات الصحية كغسل اليدين بعد التغوط وقبل تناول الطعام

طرق الحد من انتشار ديدان الإسكارس والإصابة بها

و لكن كيف نحمي أنفسنا و أولادنا من الاصابة بهذه الديدان الطفيلية؟ و لهذا الهدف، هناك استراتيجيات رئيسية للسيطرة على و الحد من الإصابة بديدان الاسكارس والتي تنتقل عن طريق التربة؛ فيمكن التقليل من شدة انتشار الطفيلي (وما يترتب على ذلك من حالات مرضية) عن طريق تحسين النظافة العامة وكذلك زيادة الوعي الصحي ومعالجة الأشخاص المصابين بهذه الديدان. لذلك، فإن المكافحة طويلة المدى والقضاء على عدوى الاسكارس تكمن في توفير الصرف الصحي للتخلص الآمن من فضلات الإنسان. يهدف الصرف الصحي إلى وقف انتقال العدوى ومنع إالاصابة مرة اخرى وبالتالي تقليل الإصابات بالديدان تدريجياً. لذلك من الضروري تشجيع توفير و بناء المرافق الصحية من خلال نشر الوعي الصحي، والذي يهدف إلى تحفيز التغييرات في السلوك المتعلق بالبيئة وصحة الأسرة.

نظرًا لكون الإصابة بداء الصفر تعتبر من أكثر إصابات الديدان الطفيلية انتشارًا، لذا فإن هذا الداء يعتبر مهما من الناحيتين الصحية والاقتصادية. وعلى الرغم من التأثيرات الواسعة النطاق للطفيلي على صحة المضيف المصاب، فإن داء الصفر مازال يعتبر مرضًا مُهملاً من الناحية الطبية و مقتصرا على المناطق الاستوئية و الحارة. علاوة على ذلك، فإن استمرار انتشار الطفيلي يمثل صعوبات فيما يتعلق باستراتيجيات المكافحة للدودة نفسها والأمراض المعدية المصاحبة لها. لذلك، هناك حاجة إلى مزيد من الجهود للحد من انتشار العدوى. (شاهد مقاطع فيدو موقع مقال على اليوتيوب)

المصادر:

Dold, C., & Holland, C. V. (2011). Ascaris and ascariasis. Microbes and Infection13(7), 632–637. https://doi.org/10.1016/j.micinf.2010.09.012

بقلم: خضر نيازي

 

أضف تعليقك هنا