دور القادة في إدارة الأزمات

بقلم: دزيري أحمد عدنان

لا شك أنه للحكم على نجاح أي منظمة يكون بالحكم على نجاح إدارتها وقيادتها في التأقلم مع المتغيرات البيئية والداخلية ومواجهة المخاطر والأزمات المنبثقة منها فالإدارة الناجحة والقيادة الرشيدة تحمي المنظمة من مخاطر وويلات الأزمات والكوارث وما من أزمة أو كارثة لحقت بأي مؤسسة إلا وبدأت من هذا الخلل الذي لحق بقيادة تلك المنظمة لذا يقتضي لمواجهة الأزمات وجود نوع خاص من القادة يتميزون بالعديد من المهارات ويتصرفون كنموذج يحتذى به ويتبنون رؤية واضحة لمسار عمل المنظمة فهم العقل المدبر القادر على جعل المنظمات مستعدة وجاهزة لمواجهة الأزمات بكفاءة.

أولا: التخطيط لمواجهة الأزمات

يعرف التخطيط لإدارة الأزمات بأنه عملية منظمة ومستمرة تخضع لضوابط مقننة تتم مبكرا قبل التوقيت المنتظر للأزمات المحتملة بغرض منعها من الوقوع والتحضير للرد عليها في حالة حدوثها وبالتالي يمثل التخطيط ركيزة أساسية في عملية إدارة الأزمات وبغيابه لا يمكن مواجهة الأزمات بالصورة المطلوبة ولا تحقيق النتائج المرجوة ولكي تنجح هذه العملية لابد من القادة القيام بما يلي:

1- تحديد الأهداف:

وهي الأهداف المرجو تحقيقها من مواجهة الأزمات وتتمثل في:

  • وقف التدهور والخسائر
  • تأمين وحماية العناصر الأخرى المكونة للكيان الإداري
  • السيطرة على الأزمة والقضاء عليها
  • الاستفادة من الموقف الناتج عن الأزمة في الإصلاح والتطوير
  • دراسة الأسباب التي أدت للأزمة لاتخاذ إجراءات وقائية لمنع تكرارها أو حدوث أزمات مشابهة لها

2- تحديد السياسات والاستراتيجيات:

يقصد بها تلك الأساليب المستعملة في مواجهة الأزمة ويشترط عند تحديدها أن تراعي مجموعة من القواعد منها:

  • القدرة على تحقيق التكامل بين مختلف النشاطات الإدارية
  • الكفاءة والفعالية في استقراء المستقبل بالقدر الذي يحقق الرؤية الكاملة بجوانب الأزمة

3- التنبؤ:

تتيح عمليات التنبؤ بالأزمات سهولة السيطرة عليها وأخذ الاحتياطات اللازمة للتصدي لها إذا ما حدثت ومن أهم الوسائل التي يمكن الاعتماد عليها واستخدامها في عملية التنبؤ بالأزمات نظام الإنذار المبكر الذي يسمح برصد كل الإشارات التي تنبه وتنذر بقرب وقوع الأزمة ولكي يكون نظام الإنذار المبكر فعالا لابد من تحقق الشروط التالية:

  • وجود شبكة اتصالات قوية ومفتوحة تسمح بنقل المعلومات بدقة وسرعة في جميع الاتجاهات
  • وعي العاملين في المنظمة بأهمية نظام الإنذار
  • مكافأة العاملين الذي يقدمون معلومات تنبه عن وجود نقاط ضعف قد تظهر في نظام الإنذار
  • دعم الإدارة العليا لنظام الإنذار من خلال ما تصنعه من خطط وسياسات
  • تشكيل فريق عمل متخصص مهمته كشف نقاط الضعف الموجودة بنظام الإنذار وتزويده بكافة المعلومات والمهارات اللازمة لتأدية عمله بكفاءة

4- كتابة خطة إدارة الأزمة

تعد من المهام التي تتطلب من القائد قدرا كبيرا من الجهد في إعدادها كما أنها تمثل تحديا لقدراته ومن البديهي أن أي خطة مكتوبة لا ينبغي أن تظل جامدة دون تغيير يطرأ عليها نظرا لتعرض المؤسسة أو المنظمة للعديد من التغييرات المتلاحقة في البيئة الخارجية والداخلية لذلك يجب على القادة إعادة النظر في كافة الخطط للتعرف على المشكلات والتهديدات المتوقعة والتأكد من أن خطة إدارة الأزمة تحتوي على ما يلي:

أ. المقدمة: تهدف لتحية القارئ وشرح أهمية التعامل مع الأزمات وأن بالإمكان تجنب الأزمات في كثير من الحالات وضرورة الاهتمام بالوقائع الصغيرة التي يمكن أن تتفاقم لتشكل أزمة كبرى وإذا كانت خطة إدارة الأزمة ذات طابع سري فيجب أن يكتب على الغلاف كلمة سري للغاية وتحديد عدد النسخ المتداولة من الخطة ويجب أن تشتمل الخطة على قائمة محتويات حتى يسهل الرجوع إلى أي عنوان داخلي و تشمل أيضا على كافة المعلومات التي يمكن أن تساعد القيادات الحكومية في حالة الطوارئ

ب. إقرار بالاستلام: تطلب بعض المنظمات من القيادات والمشرفين أن يوقعوا على أنهم استلموا خطة إدارة الأزمات وذلك لعدة أسباب أهمها:

  • ضمان قيام القيادات والمشرفين بقراءة الخطة والتعرف على محتوياتها
  • يفيد طلب التوقيع أن هذا الموضوع هام

ج. تحديد أسماء الفريق المكلف بإدارة الأزمات: يجب أن تتضمن خطة إدارة الأزمات على جميع أسماء الفريق المخصص لإدارة الأزمات وذلك لتسهيل التواصل في ما بينهم قبل اتخاذ أي قرار

د. قائمة الاتصالات: نظرا لأن خطة إدارة الأزمات سوف تكون ذات طابع سري للغاية يجب أن يوافق الأعضاء على إدراج أرقام هواتفهم المنزلية وعناوينهم وغير ذلك من التفاصيل في الخطة

ه. تقييم المخاطر المحتملة: يحتوي هذا الجزء على كل أنواع الأزمات التي يمكن أن تتعرض لها المنظمة وتقدير احتمال حدوثها والخسائر المترتبة عن حدوثها ودرجة التحكم بها

و. التوثيق: يجب أن توضح خطة إدارة الأزمات أهمية قيام القيادات الإدارية بتوثيق كافة الأحداث المرتبطة بالأزمة ليس بغرض تقديم هذه الوثائق مستقبلا للقضاء إذا لزم الأمر وإنما أيضا لأن مختلف الأطراف المعنية قد تسعى للحصول على إجابة عن الأسئلة التالية:

  • متى علمت لأول مرة بالحادث ؟ أين وقع الحادث ؟
  • متى اتصلت لأول مرة برئيسك المباشر أو الشرطة أو الإطفاء ؟

ز. المعلومات السرية: يجب أن تُذكر خطة إدارة الأزمات القيادات الإدارية وفريق إدارة الأزمات أن بعض المعلومات تظل ذات طابع سري ولا يمكن التصريح بها لأي شخص إلا بموافقة كتابية وليس المقصود من ذلك تعقيد الأمور وإنما لتجنب ما يمكن أن ينشأ من مشاكل نتيجة تسرع أحدهم بالإدلاء بمعلومة غير دقيقة لمراسل صحفي أثناء الأزمة وما قد يسببه ذلك من حرج أو ضرر لطرف آخر وبعد أن يتم مراجعة الموقف فإنه من الضروري نشر بعض المعلومات وإبلاغها للأطراف المعنية

ح. خطوات تنفيذية: يجب أن تطرح خطة إدارة الأزمات الأسئلة التالية والتي يمكن لأي عضو في فريق إدارة الأزمات استخدامها أثناء استجابته للأزمة:

  • هل تم الاتصال بقائد المنظمة ؟
  • هل هناك ضرورة للاتصال بالشرطة، الإطفاء … الخ ؟
  • من المسئول عن الاتصال بوسائل الإعلام ؟
  • هل يجب على المنظمة الاستعانة بمصدر خارجي لتقدير الخسائر الناجمة ؟
  • متى يجب أن يتم الاتصال بمحامي المنظمة ؟ هل من الضروري عقد مؤتمر صحفي ؟
  • ما هو احتمال حدوث أزمات ناشئة عن الأزمة الحالية ؟
  • هل تم الاتصال بأسر الضحايا ؟

ط. قائمة الاتصالات الثانوية: يجب إعداد قائمة بالأشخاص والجهات الثانوية التي يمكن الاتصال بها مع ذكر أرقام الهواتف التي تستخدم داخل الكيان الإداري

ي. طبيعة العلاقة مع وسائل الإعلام: يمثل التعامل مع وسائل الإعلام ركن هام في خطة إدارة الأزمات لذلك يجب مراعاة ما يلي أثناء الاستجابة للأزمات:

  • تحويل أي مكالمة هاتفية إلى مدير العلاقات العامة
  • تعيين متحدث رسمي يمتلك مهارات في الإلقاء ولديه القدرة على الإقناع
  • جمع قصاصات الصحف وتسجيل كافة ما يذاع في الراديو والتليفزيون بخصوص الأزمة
  • يجب على المتحدث الرسمي أن يحافظ على تدفق المعلومات في اتجاهين
  • البعد عن التكهنات أو التخمين
  • يجب على المتحدث الرسمي الاتصال باستمرار بممثلي أجهزة الإعلام
  • يجب على المتحدث الرسمي ألا يغفل ذكر الجوانب الايجابية في تصريحاته عندما يلتقي بالصحافة
  • إجراء تدريبات على مواجهة الصحفيين

س. الاعتبارات المالية والقانونية: يجب أن توضح خطة إدارة الأزمات الخيارات المتاحة للمنظمة إذا ما واجهت كارثة ترتب عليها إلحاق ضرر بالغ بأصول المنظمة

ع. التجهيزات اللازمة لإدارة الأزمات: يجب أن تحتوي المنظمة على مركز خاص بإدارة الأزمات مع ذكر موقع هذا المركز وأسماء العاملين به

ف. طرق التقييم: يجب على فريق إدارة الأزمات تقييم كافة جوانب الأزمة وما تحقق عنها من نجاح أو فشل ولتحقيق ذلك يتم استخدام استمارات خاصة بالتقييم تقوم القيادات بتعبئتها ثم تجمع لإجراء مناقشات حولها واقتراح التوصيات التي تزيد من فعالية التخطيط

ثانيا: تنظيم عملية إدارة الأزمات

يتم التركيز هنا على تحديد الأدوات والوسائل المادية والبشرية التي تحتاجها المنظمات أو المؤسسات حتى تصبح قادرة على مواجهة الأزمات عند حدوثها لعل أبرز هذه الوسائل هي:

1- إنشاء مركز لإدارة الأزمات:

يعتبر مركز إدارة الأزمات أو غرفة العمليات أحد التجهيزات المادية الهامة لمواجهة الأزمات ويقصد به ذلك المكان الذي يتم تحديده كمركز يتجمع فيه فريق إدارة الأزمة طيلة فترة الأزمة ويشترط أن تتوفر فيه مجموعة من الشروط لضمان نجاح عمل فريق إدارة الأزمات أهمها:

  • أ- المساحة الكافية والمرافق والتجهيزات الضرورية التي سيحتاجها العمل فإذا كان فريق إدارة الأزمات سيعقد مؤتمرات صحفية في مركز إدارة الأزمات فلابد أن يكون هناك قاعة مخصصة لذلك ومجهزة بالإضاءة والأنظمة الصوتية كما أنه لابد من توفير أماكن للنوم والراحة لأن فريق إدارة الأزمات قد يستمر في العمل لفترات طويلة كما ينبغي أن يكون المركز مجهزا للتعامل مع انقطاع الماء أو الكهرباء وغير ذلك من الأحداث التي قد تشل قدرته على أداء وظيفته
  • ب- التأمين الكامل للمركز بما يحقق سلامة العاملين فيه وعدم وصول قوى الأزمة إليه فإذا كانت الأزمة عبارة عن حريق في غابة فإنه من المنطقي أن تكون غرفة العمليات بعيدة بمسافة كافية عن منطقة الحرائق وإذا كانت الأزمة عبارة عن حالة حرب فان غرفة العمليات يجب أن تكون محصنة بشكل كافي من صواريخ ودبابات وطائرات العدو ومجهزة بوسائل التنصت والمراقبة والتشويش والتشفير
  • ج- التجهيز بأدوات ووسائل الاتصال اللازمة للتواصل مع الأطراف المعنية بالأزمة ومع أعضاء الفريق العاملين في الميدان بحيث يجب أن يكون هناك خط هاتفي أرضي واحد على الأقل يكون هو الخط الرئيسي وخط ثاني يكون بمثابة خط احتياطي يتم تحويل المكالمات الواردة له إذا كان الخط الرئيسي مشغول وإذا كانت الأزمة تتطلب وجود عدد كبير من الهواتف الأرضية فإنه من الأفضل أن تكون مواقعها في الأماكن المحيطة بالمركز لتجنب الضجيج الذي يمكن أن تحدثه ومن الضروري أن يتوفر المركز أيضا على هاتف يعمل بالأقمار الصناعية يتم استخدامه في حالة قيام الأزمة بالتأثير على شبكات الخطوط الأرضية واللاسلكية إضافة إلى أجهزة أخرى هامة مثل أجهزة الفاكس وآلات التصوير وأجهزة كمبيوتر ثابتة أو محمولة تكون موصولة بالانترنت واعتمادا على حجم المنظمة ونطاق وطبيعة عملها فإنه قد يكون هناك حاجة لأجهزة التواصل عن بعد التي تتيح لفريق إدارة الأزمات عقد اجتماعات عن بعد إذا كان يصعب عليهم التجمع بعد انفجار الأزمة أو إذا كان الوضع الأمني لا يسمح بتجمعهم

2– توفير وسائل النقل والحركة:

تتطلب عملية إدارة الأزمة توفير وسائل النقل والحركة اللازمة للتعامل مع الأزمة والتي قد تتمثل في الطائرات أو السيارات أو غيرها ففي وحدة إطفاء الحرائق مثلا يجب أن يكون هناك عدد كافي من سيارات الإطفاء المعبأة بالمياه والجاهزة للانطلاق لإطفاء الحريق بمجرد ورود اتصال يفيد بحدوث حريق أو باحتمال حدوثه كما يجب أن يكون للوحدة عدد كافي من الطائرات المخصصة لإطفاء الحرائق في حالة التعامل مع حرائق الغابات

3- تشكيل فريق لإدارة الأزمات:

يقصد بفريق إدارة الأزمات جميع الأفراد الذين يعملون على منع وقوع الأزمات والتخفيف من أثارها إذا وقعت أو هو عبارة عن مجموعة من الأفراد يعملون معا من خلال تنسيق قوي للأدوار بهدف تحقيق هدف عام مشترك يتمثل في إدارة الأزمات وعادة ما يتم اختيار فريق إدارة الأزمات وفقا لمعايير التخصص والمهارات ويكون لكل عضو في الفريق بديل واحد على الأقل يحل محله عند الحاجة ويشترط في أعضاء فريق إدارة الأزمة توفر فيهم العديد من الخصائص أهمها:

  • الولاء للمنظمة ، المهارة والقدرة على التدخل الناجح ، الهدوء ورباطة الجأش ، التنوع في التخصصات
  • تمثيل الأجزاء الرئيسية في المنظمة (أمن المنظمة، الشئون المالية، الشئون القانونية، الموارد البشرية، العلاقات العامة، … الخ)

وليس بالضرورة أن يطلق اسم فريق إدارة الأزمات على الفريق المكلف بمواجهة الأزمات وإدارتها فأحيانا قد يطلق عليهم أسماء أخرى مثل فريق الأزمات أو فريق العمل أو لجنة التحقيق أو فريق الخبراء أو لجنة حل المشكلات أو اللجنة الخاصة وتختلف التسميات من ميدان إلى أخر فعلى سبيل المثال في المجال العسكري يطلق عليهم اسم قوات العمليات الخاصة أو قوات الانتشار السريع وما شابه ذلك

4- ضمان وجود نظام اتصال فعال:

تؤثر الأزمات عندما تحدث في قدرة المنظمة على الاستمرار وتزعزع من ثقة الناس بها وتمس من سمعتها لذلك تحتاج المنظمة في حالة وقوع الأزمات إلى نظام اتصال فعال تستطيع من خلاله المحافظة على سمعتها عن طريق قبولها بتحمل المسؤولية أثناء حدوث الأزمة وتعاملها الايجابي مع ما تطرحه الأطراف المتأثرة بالأزمة ولابد أن يحدد أن نظام الاتصال الجهات والأشخاص الذين يجب الاتصال بهم عند وقوع الأزمة وتحديد الجهة التي سوف تقوم بالاتصال وتبليغ الموظفين والجهات الحكومية والجمهور بشكل عام

5- ضمان وجود سجل للأزمات:

يعتبر بمثابة ذاكرة المنظمة حيث يتم من خلاله تسجيل كل الأزمات التي يحتمل أن تتعرض لها المنظمة وأسبابها وأبعادها والكيفية التي ستتطور بها تلك الأزمات وكيف يمكن إدارتها ومواجهتها

ثالثا: قيادة الأزمات

من الضروري أن يصبح كل المديرين قادة ولكن ليس شرطا أن يكون كل القادة مديرين فالمدير هو ذلك الشخص الذي يستمد قوته من سلطات وظيفته التي يشغلها في التنظيم وينصاع له المرؤوسين كرها أو طوعا أما القائد هو ذلك الشخص الذي يتمتع بمجموعة من السمات تمكنه من حث الآخرين على إتمام المهام الموكلة إليهم والسؤال المطروح هنا: هل تحتاج الأزمة إلى مدير أم قائد؟

إن كل من المدير والقائد يكملان بعضهما البعض الآخر لكن وجود إدارة في الكيان الإداري يترأسها مدير لوحده يؤدي ذلك إلى جمود بعض الأنشطة والاهتمام ببعض التفاصيل فقط أكثر من الصورة الكلية يتبعه التزام صارم وشديد باللوائح والتشريعات لكن عندما يتوفر الكيان الإداري على قيادة فعالة يتم التركيز عادة على كافة التفاصيل وتفجير الطاقات دون التقيد بقواعد التنظيم والرقابة التقليدية وهو الأمر الذي يمنح نوع من الحرية للعمال للتدخل أثناء حدوث الأزمة بغرض التحكم فيها وهنا يمكن القول أن الأزمة تحتاج إلى إلغاء كافة القيود القانونية في المنظمة والتي عادة ما تكون سببا في إفرازها حتى يمكن التحكم فيها وبالتالي يتعين على القادة حتى ينجحوا في إدارة الأزمات ومواجهتها القيام بما يلي:

  • حشد كل الطاقات الكامنة لأداء أعمال غير روتينية
  • إلغاء كافة القيود القانونية والتشريعات لمنح نوع من الحرية العمال والمدراء في مواجهة الأزمات
  • التخفيف من حدة التوتر والقلق الذي يصيب العمال أثناء حدوث الأزمة
  • تحفيز ودفع العمال والمدراء للمشاركة في مواجهة الأزمات
  • تفويض السلطات والصلاحيات حيث يتيح لفريق إدارة الأزمات حرية الحركة والتصرف بغرض السيطرة على الأزمة والتحكم فيها بسرعة قبل أن تتفاقم
  • اتخاذ قرارات مناسبة غير متناقضة تساعد على التحكم والسيطرة في موقف الأزمة ويتفق أغلب الخبراء والباحثين أن هناك ثلاثة أنواع من القرارات يتخذها القادة بغرض مواجهة الأزمات هي:

أ- قرارات قبل ميلاد الأزمة: وهي قرارات إستراتيجية وإدارية ووقائية تهدف إلى اكتشاف أسباب الأزمات بهدف منعها من الوقوع داخل الكيان الإداري كما تهدف إلى الاستعداد المسبق للأزمات من خلال تفعيل وظائف الإدارة التقليدية لتهيئة البيئة والتنظيم أمام الجهات المعنية بإدارة الأزمات

ب- قرارات أثناء حدوث الأزمة: وهي القرارات العملياتية والتكتيكية التي تتخذ تحت ضغط عامل الوقت وتسارع الأحداث وتصاعدها تهدف إلى احتواء الأزمة بعد نموها بأقل التكاليف أو إعادة توجيهها ويواجه متخذ القرار أثناء حدوث الأزمة ضغوط عديدة لها تأثير كبير على قراره المتخذ تتمثل في:

  • عدم وضوح الرؤية حول موقف الأزمة (كارثة، مشكلة، تهديد، نزاع…. الخ)
  • سرعة الأحداث التي تتطلب اتخاذ قرارات سريعة للسيطرة على الموقف من أجل تقليل الخسائر
  • ضيق الوقت المتاح أمام متخذ القرار
  • نقص المعلومات نظرا لتعدد المواقف المفاجئة والمتتابعة بسبب الأزمة
  • تفاقم النتائج المترتبة على استمرارية الأزمة واستفحال عواقبها
  • تأثر القرارات بشخصية متخذ القرار في موقف الأزمة لأنه عادة ما يكون شخصية مختلفة عن الظروف العادية حيث يكون أكثر انفعالا مما لا يتيح له ضمان التفكير

ج- قرارات بعد انتهاء الأزمة: وهي القرارات التي تعتمد على تجارب الأزمات السابقة بعد أن يتم الاستفادة منها واستخلاص العبر منها تهدف هذه القرارات أحيانا إلى تعديل أو تغيير الاستراتيجيات وخطط العمليات وطرق التنفيذ والأداء كما تهدف إلى احتواء آثار الأزمة ونتائجها وإزالة كل ما يمكن إزالته من ما هو سلبي وترسيخ ما هو ايجابي

رابعا: تقييم ومراقبة الأوضاع بعد حدوث الأزمات

يتم التركيز هنا على تقليل الآثار السلبية التي خلفتها الأزمة بعد حدوثها والعمل على سد الثغرات التي تسربت منها الأزمة لتفادي وقوع أزمات أخرى مستقبلا ويتطلب لتحقيق ذلك ما يلي:

1- إعادة النظر في إشارات الإنذار المبكر: من خلال:

  • التعرف على القدرات الحالية للمنظمة في مجال اكتشاف إشارات الإنذار
  • تقييم تأثير الإمكانيات الحالية للمنظمة على قدرتها في مجال اكتشاف إشارات الإنذار
  • تحديد التغيرات الممكنة أو الضرورية
  • إعادة هيكلة المنظمة لزيادة فاعلية اكتشاف إشارات الإنذار

2- تسليط الأضواء على المحاور الأربعة التالية:

  • مشكلة توفر المعلومات في ظروف الأزمة
  • المتطلبات الخاصة بعملية صنع القرار أثناء الأزمة
  • أساليب الاتصال أثناء الأزمة وكيفية المحافظة عليها
  • وسائل التنسيق بين الإدارات والأجهزة المعنية بالأزمة

3- تقدير المخاطر الناتجة عن الأزمة: بشرط مراعاة ما يلي:

  • ملكية المنظمة
  • قنوات الاتصال
  • حجم المنظمة وكفاية التأمين
  • المخاطر المرتبطة بالمنتجات والخدمات
  • مستوى الوعي العام داخل المنظمة

4- التخلص من الشائعات:

تمتلك الشائعات قوة غير عادية على الانتشار بعد حدوث الأزمة الأمر الذي قد يعرض المنظمة لتهديد خطير يمس من سمعتها وقد يكون لبعض الإشاعات تأثير محدود غير أنه في مرحلة ما لابد من مواجهة الإشاعات وأيا كان الموقف هناك ثلاثة خيارات لمواجهة الشائعات:

  • الصمت
  • النفي الرسمي
  • الإعلان عن حدوث أو وجود أزمة عبر وسائل الإعلام

وهكذا يصبح للإعلام دور مهم في إدارة الأزمة فمن خلاله يمكن يشرح موقف المؤسسة ويوقف زحف الشائعات والأقاويل بغرض الحفاظ على سمعة المؤسسة ويمكن استخدام الاعلام بكفاءة في ادارة الأزمة من خلال انتهاج عدة استراتيجيات أهمها:

أ- إستراتيجية الصمت أو التجاهل والتعتيم: تنتهج في حالة افتراض أن الجمهور لا يعرف بالأزمة وأن بإمكان المنظمة الحفاظ على سريتها من خلال التعتيم على أحداثها وهنا تلجأ وسائل الإعلام إلى مصادر أخرى للبحث عن معلومات متعلقة بالأزمة التي تواجهها المنظمة

ب- إستراتيجية التبرير والاعتذار: وفيها تعترف المنظمة بالأزمة أو الخطأ وتعتذر عنه وفي نفس الوقت تقدم تبريراتها وتفسيراتها للأزمة أو الخطأ من خلال خطة دفاع تتضمن معلومات حقيقية يقدمها المتحدث الرسمي للمنظمة وتعد هذه الإستراتيجية من الاستراتيجيات الفعالة في إدارة الأزمة

ج- الإستراتيجية القانونية: وتعتمد المعالجة الإعلامية للأزمة فيها على توجيهات مسئول الشئون القانونية للمنظمة والتي تعني بحفظ الحقوق القانونية للمنظمة وحمايتها وتتمثل في:

  • نشر أقل قدر من المعلومات عن سياسة المنظمة
  • عدم الإدلاء بأي تصريحات وأراء شخصية يفهم منها مسئولية المنظمة عن الأزمة
  • توخي الحذر الشديد في لغة الخطاب الإعلامي للمنظمة بما لا يوقعها تحت طائلة القانون

د- إستراتيجية الإنكار: وفيها تنكر المنظمة وجود أزمة وتقدم المعلومات التي تؤيد ذلك

ه- إستراتيجية حائط الصد: وفيها لا تعترف المنظمة بالخطأ وترفض الاستجابة لضغوط الرأي العام وتحاول صد أي محاولات خارجية للحصول على معلومات عن الأزمة مما يؤدي إلى زيادة الانتقادات السلبية للمنظمة من قبل الجمهور ووسائل الإعلام الأمر الذي سيمس من سمعتها ويؤثر على نشاطها وهذه الإستراتيجية غير فعالة وقد تكون ملائمة في بعض الأزمات المتعلقة بأمور شخصية أو أخلاقية

و- إستراتيجية الهروب من المسئولية: وتبعا لهذه الإستراتيجية تحاول المنظمة تحويل المسئولية في سبب وقوع الأزمة إلى منظمات أخرى وإظهار أنها ضحية هذه الأزمة

ز- إستراتيجية الهجوم المضاد: هنا تشن المنظمة هجوما إعلاميا لصد ونفي أي معلومات استندت عليها الأطراف الأخرى اتجاهها وتصلح هذه الإستراتيجية في حالة تعرض المنظمة لحملة تشهير واختلاق قصص وهمية حولها وفي هذه الحالة لها كل الحق في اللجوء إلى القضاء

ح- إستراتيجية الدفاع الهجومي: تعتمد على تخفيض حدة الهجوم على المنظمة من خلال التركيز على الأعمال الايجابية للمنظمة وهذه الإستراتيجية تؤدي إلى منع تدهور الموقف وخلق رأي عام مساند للمنظمة من خلال تفسير سياساتها وأعمالها

ط- إستراتيجية الاعتذار الكامل: هنا تعتذر فيها المنظمة للجمهور عن أي أزمة افتعلتها أو أي خطأ ارتكبته سعيا منها لاستعادة الصورة الذهنية الايجابية لها عند الجمهور والرأي العام

ي- إستراتيجية الأفعال التصحيحية: تعتمد على الاعتراف بالمشكلة أو الأزمة والتأكيد على أن المنظمة تعمل على منع تكرارها وأنها اتخذت كل الإجراءات لإصلاح الخسائر الناتجة عن الأزمة ويتسم الخطاب الإعلامي للمنظمة وفقا لهذه الإستراتيجية بالصدق والدقة ويطلق عليها البعض إستراتيجية العلاقات العامة وهي إستراتيجية يعارضها مسئولي الشئون القانونية بالمنظمة لأن الاعتراف بالخطأ قد يؤدي إلى استخدام أطراف أخرى ذلك في رفع دعاوي قضائية ضد المنظمة مما ينتج عنه خسائر مادية للمنظمة

بقلم: دزيري أحمد عدنان

 

أضف تعليقك هنا