هذه المرة لم تكن قضية عائلية، ولم تكن تخص الوطن فحسب، لم تختص بدولة واحدة، كانت للعالم أجمع، كانت تواجه جميع الأرواح الحية في العالم، لم تؤخذ في الببداية على محمل الجد من قبل الكثير، ولكن في الحقيقة كانت تهدد أرواحنا جمعاً، كانت حقاً كارثة، ولأول مرة في شريط حيواتنا نبصرها، ولم نبصرها فحسب كنا نحياها.

تعددت الرؤى حول الحدث المستجد

تعددت أفكار الأشخاص، منهم من قال بأنها لعنة من السماء تنزلت بنا لكثرة مساوئنا، وإذا كانت لعنة من السماء فما ذنب الأطفال؟ ورأي آخر بأنها قضية سياسية محاكة من جميع جوانبها، وإذا كانت قضية سياسية فلماذا تهدد جميع الأوطان؟ ومنهم من ادّعى بأنها مجرد كذبة، وإذا كانت كذبة فلماذا سقطت الكثير من الأرواح جثثاً؟ مع الكثير من الآراء مع انتقاداتها وتشجيعها، مع الكثير من الكلمات التي كُتبت، مع كل ذلك كانت كل روح منا تخفي جانباً من الخوف، جانباً من الريبة والشك (ماذا لو كان صحيحاً؟ ماذا اذا كانت النهاية؟)، وفي النهاية كان هناك الكثير من الخوف الذي يُسّر في أعماقنا.

هل كان كورونا عقابًا من الله؟

لعل كل من في العالم اجتمع في ساعة معصية فكان هذا جزاؤنا، فلو اجتمعنا في ساعة طاعة هل تفك عقدة هذا البلاء؟
اذا كنا سنقول عنه محتل، فالمحتل لا يصيب جميع الأوطان بشره، وإذا كنا سنشبهه بالسرطان، فهو أيضاً لا يصيب جميع الأجساد، بل يجيد اختيار الأحب إلينا.

حتى روحي كان يهددها هذا الوباء، ونسبة إصابة الجميع تصل إلى النصف، فإما تقع في الهاوية أو تنجو بروحك، وبعد سقوطك إما أن تُرمَى في بقاع الأرض كجيفة وليش كجثة، وإما تنجو بمناعة ضده فتكسب مكسبين فتكون من أهل الحظ في الأرض، مع عدم إيماني في الحظ لكن هذه المرة ستكون محظوظاً.

مقالات متعلقة بالموضوع

سبب صغير في حجمه كبير في فعله شلّ حركة الحياة

على الرغم من ضخامة هذا العالم الذي يضمنا جميعاً، وعلى الرغم من التعليم الذي يصل إلى حدود بعيدة في القوة، وعلى الرغم من القوات على مختلف أنواعها، نقف عاجزين أمام كائن حي لا نستطيع رؤيته بأعيننا و حتى بمجاهرنا العادية، فيروس أوقف جميع الحياة؟ وتركنا بلا حيلة في بيوتنا، فقوة الرب تكمن هنا، إن أراد أن يعجزنا فسنعجز، واذا أراد إحيائنا فسنحيا بعد كربتنا ربيعاً، توقعنا الكثير عن انتهاء هذا الموت الذي يحيا بنا ونحيا به، مع استحالة انتهائه في شهر واحد، لأنه كارثة عالمية، ولكن هل من شيء يُعجز الله؟

أرواح حصدها الوباء

الكثير من العائلات فقدت، الكثير من الآباء رحلوا إلى السماء، والكثير من الأمهات والكثير من أرواح الاطفال تُركت بلا حيلة، قالوا بأن لا تخافو فهي تصيب كبار السن ونسوا آبائهم، أمهاتهم والكثير ممن حولهم، تركوا في قلوبهم حزن عميق بأن موتنا يفىح أبنائنا، فكيف سننجو بهذه العقول!

عبرة مستفادة

لعل بعد هذه الكارثة ندرك الكثير من النعم التي نحيا بها، لعلنا نُقبل على الحياة بلهفة ،وأن نعمل على تحقيق كل ما نحلم به، لعل بعضهم يُقبل بعدما أعرض،أن نشعر باللحظات حتى وإن كانت تمتاز بالصعوبة، أن لا نتمنى زوالها، فإن كان ابلاء فسنحياه، سندعو عليه باللعنة، سيتجيب الله وسنخرج منه.

فيديو مقال أفكار في ظل الأزمة

أضف تعليقك هنا
شارك

Recent Posts

مشاركة تلاميذ ثانوية المتنبي التأهيلية بإقليم آسفي في مباراة الصحفيين الشباب من أجل البيئة دورة 2024

بقلم: نبيل الهومي الكَبَّار: نبتة خضراء يسافر نفعها من آسفي إلى مناطق وطننا الغراء على سبيل… اقرأ المزيد

% واحد منذ

أفكار أعمال صغيرة مربحة جداً وغير مكلفة

بقلم: محمد زيدان أفكار مشاريع صغيرة, كثير هم الشباب الذين يبحثون عن فكرة عمل صغير,… اقرأ المزيد

% واحد منذ

على من نطلق الرصاص؟

بقلم: أحمد الحباسى كاتب وناشط سياسي أين هو العالم عما يحصل في فلسطين؟ هذا المقال… اقرأ المزيد

% واحد منذ

الكوارث تبرز أفضل وأسوأ ما في الناس

بقلم أميمة البقالي. ردود أفعالنا اتجاه الطوارئ والكوارث وسائل الإعلام تبقي الكوارث في طليعة أذهاننا.… اقرأ المزيد

% واحد منذ

فن الشاطئ.. رؤية فنية بحس جمالي فني سياحي لمدينة أصيلة الشويخ عبدالسلام

بقلم: الشويخ عبدالسلام. فنان تشكيلي - استاذ الفنون التشكيلية بفرنسا مدير قاعة العرض البيداغوجية التابعة… اقرأ المزيد

% واحد منذ

نقاء الروح

بقلم: محسن العويسي كلمات من كتابي (نقاء الروح) إلى جياع المدينة.. استعلاء المتحضر على الريفيّ في… اقرأ المزيد

% واحد منذ