الحكامة المحلية ورهان التنمية المستدامة من خلال تثمين دور المهاجرين في التنمية الإقتصادية والإجتماعية بمناطق الانطلاق

بقلم: معديني يونس

ملخص البحث

مما لا شك فيه أن الهجرة الدولية تلعب دورا مهما في التنمية الاقتصادية لبلادنا، ويتجلى ذلك بالأساس، من خلال التحويلات المالية للمهاجرين، دون أن ننسى مساهماتهم الفعالة في التنمية الاجتماعية لمناطق الانطلاق، ولعل المناطق الجنوبية لم تكن يوما تشكل استثناءا بل ظلت تحظى بنصيب مهم من حجم التحويلات، كما لا ينبغي ألا نتناسى الرأسمال الرمزي المتمثل في التجارب والخبرات والسلوكات التي راكمها المهاجرون يبلدان الاستقبال. (دور المهاجرين في التنمية الإقتصادية والإجتماعية بمناطق الانطلاق).

هذا ما ذهب إليه الباحث عبد الفتاح أبو العز، حينما اعتبر أن المهاجر” لم يعد كما كان، لقد رجع كذات لكنها تقدمت في السن، واكتسبت سلوكات عقلانية صعبة قيمتها أعلى ربما من قيمة العملة الصعبة” (أبو العز، 2003)، وبذلك تشكل هذه التجارب رأسمالا رمزيا ينبغي استثماره لتحقيق التنمية المحلية بالمناطق الجنوبية.

ضمن هذا السياق تعتبر المناطق الجنوبية من المناطق الموسومة بالهجرة على الصعيد الوطني، مما يجعل من المهاجر بهذه المناطق فاعلا أساسيا لتحقيق التنمية المحلية، وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا في إطار تثمين الرأسمال البشري وتعزيز دوره في تحقيق التنمية المستدامة، وذلك في إطار الحكامة المحلية التي تعد إحدى الرهانات الراهنة في مغرب العهد الجديد.
الكلمات المفاتيح: الحكامة المحلية- الهجرة الدولية- الرأسمال البشري- التنمية المحلية- مناطق الانطلاق.

ترجمة للنص السابق باللغة الفرنسية

La migration internationale joue sans aucun doute un rôle important dans le développement économique de notre pays, cela se reflète principalement par les transferts de fonds des migrants, sans oublier leurs contributions effectives au développement social des zones de départ. Les régions du sud n’ont jamais été une exception à recevoir une part importante du volume des transferts. Comme il ne faut pas oublier aussi le capitale symbolique des expériences, et des comportements qui ont accumulé dans les pays d’accueil. C’est ce que le chercheur Abu Al-Ezz à souligné quand il a considéré l’émigrant n’est plus pareil comme étant le même, il est retourné en tant que soi mai il a avancé dans l’âge, et obtenu des comportements rationnels avec une valeur qui peut être supérieur à la valeur des transferts de fonds.

Dans ce contexte, les régions du sud sont considérées comme une région marquée par migration au niveau national, ce qui en fait du migrant dan ces régions un acteur du développement locale, et cela ne peut être réalisé que dans la valorisation du capital humain et du renforcement de son rôle dans la réalisation du développement durable en relation avec la gouvernance locale.

مقدمة

لعل موضوع الهجرة في علاقته بالتنمية والحكامة من المواضيع ذات الأهمية سواء على المستوى الدولي أو الوطني، فمما لا شك فيه أن الهجرة كظاهرة إنسانية تشكل عامل إثراء وازدهار سواء تعلق الأمر بدول الانطلاق أو الاستقبال في شتى المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافي (Rapport CNDH, 2013)، حيث عرفت الأبحاث منذ الستينات توجها ملحوظا نحو دراسة العلاقة القائمة بينهما.

التحويلات المالية للمهاجرين

وفي هذا الإطار أنجزت مجموعة من الدراسات والتقارير من طرف البنك الدولي ومنظمة الأمم المتحدة ومؤسسات اقتصادية حكومية وغير حكومية، والتي أكدت على الدور الفعال للتحويلات المالية للمهاجر وكذا حركية الكفاءات في تحقيق التنمية في شموليتها ببلدان الانطلاق،هذا ولم تغفل أيضا أهمية تلك الخبرات والمهارات والمعارف التي راكمها المهاجرون ببلدان الاستقبال باعتبارها تشكل نوعا من الرأسمال اللامادي الذي ينبغي استثماره وتثمينه النهوض بالمشروع التنموي لبلدان الضفة الجنوبية خاصة ما يتعلق بالتنمية على المستوى البعيد.

ضمن هذا السياق يعيش المغرب منذ سنوات ومازال مخاضا كبيرا، فهو يبحث لنفسه عن أنسب الصيغ لمسايرة عصره، في مواجهة تحديات وإشكالات الديمقراطية والتنمية، حيث ظهرت في الأدبيات المغربية مجموعة من الدراسات التي صارت على نفس المنوال وأكدت على أهمية الحكامة السياسية في خلق بيئة جذابة من شأنها أن تستفيد من اليد العاملة العائدة إلى أرض الوطن سواء أكانت مؤهلة أم غير مؤهلة.

كيف يمكن للهجرة أن تساهم في تحقيق التنمية؟

حيث سنحاول في هذه الورقة الوقوف على دور الحكامة المحلية كآلية من آليات تحقيق التنمية الترابية، مع إبراز أهمية تثمين الرأسمال البشري بالمناطق الجنوبية، باعتبار المهاجر فاعلا أساسيا وقاطرة للتنمية المحلية لمناطق الانطلاق، وذلك من خلال الإجابة على التساؤلات التالية: كيف يمكن للهجرة باعتبارها رأسمالا حقيقيا (رأسمال بشري ولامادي) أن تساهم في تحقيق التنمية؟ وما موقع الحكامة ضمن تثمين دور المهاجر في تحقيق التنمية المحلية؟ وكيف يمكن للرأسمال البشري أن يساهم في تحقيق المشروع التنمويالتنموي بمناطق الانطلاق؟

هجرة العودة وتحويل الكفاءات من أجل استثمارها

المهاجر كرأسمال لامادي

يقصد بالرأسمال اللامادي الرأسمال البشري المتجسد في القيم التي لها تأثير على إنتاجية المواطن والمجتمع، والتي تنعكس إيجابا أو سلبا في كل ما يتعلق بفاعلية الأداء الاقتصادي سواء على المستوى الفردي أو الجماعي، فالثروة اللامادية هي المقومات الأساسية للتنمية الاقتصادية. ويعد الرأسمال اللامادي مفهوما جديدا ومكونا أساسيا من مكونات التنمية، وهو يرتبط في جزء كبير منه على التجارب والمهارات والمعارف التي راكمها الفرد خلال المشروع الحياتي، والتي تعتبر قيمتها إذا ما وظفت أحسن بكثير من الرأسمال المادي، إذ من شأنها أن تحقق التنمية من منظور شمولي، فنحن عندما نكون بصد الحديث عن المهاجر فإننا أمام قيمة لا مادية يجب تثمينها والحفاظ عليها بغية استثمارها في تحقيق التنمية.

تقرير الأمم المتحدة 2014 حول الهجرة

في هذا الإطار تعتبر هجرة العودة هجرة ظرفية مرتبطة بالظروف الاقتصادية لبلدان الاستقبال، )تقرير الأمم المتحدة، 2014)هذه العودة أصبح ينظر إليها وفق رؤية سلبية باعتبارها مشكلا مطروحا بالنسبة لدول الانطلاق، خاصة أمام ما تطرحه من تحديات اقتصادية (تراجع التحويلات المالية) واجتماعية (صعوبة توفير فرص الشغل للمهاجرين العائدين وإدماجهم)، غير أنه يمكن أن تكون لهذه الهجرة مجموعة من الايجابيات التي يمكن أن تساهم في خلق تنمية اقتصادية واجتماعية ببلدان الانطلاق إذا ما تم استثمار هذا الرأسمال غير المادي والنظر إليه كرصيد مهم من الكفاءات والتجارب.

من هذا المنطلق ينبغي على الفاعلين السياسيين أن يوفروا وسائل وآليات لاحتضان هذا المهاجر العائد، والعمل على مصاحبته، ولعل في اعتقادنا هذا ما ينقص الفاعلين السياسيين في تعاملهم مع ظاهرة الهجرة وبشكل خاص هجرة العودة، فالحديث عن الحكامة في علاقتها بالعنصر البشري ينبغي أن تنطلق من هذه الرؤية، وهو ما يجعلنا إلى وقتنا الراهن نعتبر أنه من الصعب تقييم تأثير عودة المهاجر على التنمية ببلدان الانطلاق ومدى درجة استغلال واستثمار كل الكفاءات والتجارب المحصل عليها ببلدان الاستقبال.

الهجرة المؤهلة والهجرة غير المؤهلة

كما لا ينبغي هنا أن نعطي أهمية ففقط للهجرة المؤهلة بل يمكن كذلك أن نستفيد من تجارب وخبرات الهجرة غير المؤهلة،(OIM,2005) حيث تظهر أهمية اليد العاملة غير المؤهلة من المهاجرين بالنسبة لغير المهاجرين، وفي هذا الصدد أشار تقرير أنجز سنة 2006 من طرف الأمم المتحدة بأن هجرة العودة لا يمكن أن تكون ذات أهمية ومنفعة بالنسبة للبلد الأصلي إلا إذا كانت المدة التي قضاها المهاجر بالمهجر تتراوح بين 5 إلى 6 سنوات(Assemblée générale des Nations Unies ,2006).

شروط لرأسمال اللامادي لهجرة العودة

وحسب تقرير أخر صدر سنة 2003 من طرف نفس المنظمة، حول مدى فعالية الرأسمال اللامادي لهجرة العودة، ومدى مساهمتها في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية بدول الانطلاق، فانه يمكن القول على أن نجاعة هذا الرأسمال لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال ثلاث شروط أساسية وهي:

الملاءمة

ينبغي أن تكون المهارات والخبرات التي حصل عليها المهاجر في بلدان الاستقبال ذات أهمية من حيث ملاءمتها للحاجيات الاقتصادية لبلدان الانطلاق، بمعنى أن تكون ناجعة.

الإرادة والحافزية

ينبغي أن تكون لدى المهاجرين الرغبة والإرادة والحافزية لتوظيف ذلك الرأسمال اللامادي من الخبرات والمعارف والتجارب والمهارات ببلدانهم الأصلية، من أجل تحقيق التنمية بها، فما فائدة هذه الخبرات إذا لم ترافقها إرادة قوية من لدن أصحابها من أجل توظيفها توظيفا ناجعا وذا معنى؟

القيمة المضافة

العمال المهاجرون العائدون إلى بلدانهم ينبغي أن يمتلكوا قدرات ومعارف لها درجة عالية، مقارنة بتلك التي سبق لهم أن امتلكوها وهم ببلدانهم الأصلية، وهنا تتجلى لنا المقارنة بين المهاحر قبل الذهاب وبعد العودة، وتصح مقولة الباحث عبد الفتاح أبو العز ”بأن المهاجر عندما يعود إلى أرض الوطن ليس كمما هو الحال عندما كان في أرض الوطن، لأنه قد عاد كذات ولكن حاملة لمجموعة من الخبرات والمهارات والتجارب…”(Olesen ،2005)

أهمية الرأسمال البشري

ونظرا لأهمية الرأسمال البشري فقد رفعت الأمم المتحدة شعار ”البشر هم الثروة الحقيقية للأمم، وما التنمية البشرية سوى توسيع خيارات البشر”، حيث ظل هذا الشعار أهم المرتكزات التي قامت عليها فلسفة مقاربة المشروع الإنساني كذات منتجة وفاعلة في شتى المجالات، كما أن مفهوم الحكامة تطور موازاة مع تطور مفهوم التنمية، خاصة بعدما انتقل محور الاهتمام من الرأسمال البشري إلى الرأسمال الاجتماعي ثم بعد ذلك إلى التنمية الإنسانية.

ولعل هذا ما يستوجب تقدير وتثمين ما راكمه هؤلاء المهاجرون من خبرات مهنية بالخارج، حيث أشار في هذا الصدد الباحث جمال بويور (Jamal Bouoyour) من خلال نموذج ”كوريا الجنوبية” بأن الدرس الأساس الذي يمكن استخلاصه من خلال تجربة العودة هي أنها لا تكون ذات فعالية إذا لم يكن البلد الأصلي يعرف نموا اقتصاديا، حيث تصبح البيئة ملائمة لتوظيف هذه الخبرات(Olesen  2005)،.ضمن هذا الإطار أشار التقرير العالمي حول التنمية البشرية (PNUD) لسنة 2009 إلى مدى تأثير الهجرة في التنمية، فالمهاجر خلال مساره الهجروي يبقى مرتبطا ببلده الأصلي سواء من خلال التحويلات المالية أو الأفكار والمهارات التي يعمل على توظيفها.

التحويلات المالية للمهاجرين

تكتسي أهمية كبرى ضمن العلاقة بين الهجرة والتنمية، فقد بلغ حجم التحويلات الرسمية حوالي 406 مليار دولار نحو الدول النامية سنة 2012 حسب معطيات البنك الدولي كما بلغ عدد المهاجرين الدوليين حوالي 232 مليون شخص أي 3.2 % من سكان العالم، وفيما يتعلق بالمغرب فقد بلغ حجم التحويلات حسب إحصاءات مكتب الصرف حوالي 58.5 مليار درهم ( 5.3 مليار أورو) سنة 2011، وتأتي 81% منها من الدول الأوربية، مما يؤكد على دورها في تحقيق التنمية سواء على المستوى الميكر اقتصادي أو الماكرو اقتصادي، حيث تشكل تحويلات الأموال دخلا لكثير من الأسر ومصدرا مهما من العملة الصعبة في بلدان المنشأ.

الاستثمارات المباشرة للمهاجرين

يرتبط تشجيع الاستثمارات بتوفير المناخ الملائم لدى الرأسمال البشري ”المهاجرين” من أجل انجاز مشاريع من شأنها أن تساهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية لبلدان المنشأ، حيث تطفو على السطح مجموعة من العوائق التي تثبط من عزيمة المهاجرين وتتمثل أساسا في ضعف البنية التحتية والإجراءات الإدارية المعقدة، وهنا يأتي دور الحكامة لخلق مناخ ملائم للاستثمار من طرف المهاجرين، حتى لا نقع فيما أسماه عبد الفتاح أبو العز ب”حتى لا تهاجر الهجرة”.

فارتباط المهاجر ببلده الأصلي والاستثمار في شتى المجالات رهين بما يجده في هذا البلد من ظروف ملائمة تنتج لديه الثقة والأمان من أجل الاستثمار فيها، حيث أشار في هذا الصدد الباحث محمد خشاني قائلا:”وتبرز أهمية هذه الاستثمارات إذا أخذنا بالاعتبار الشروط التي تواجهها أغلب الدول العربية جراء التزاماتها في مناطق للتبادل الحر، والذي يفرض عليها تأهيل نسيجها الاقتصادي، وهنا يمكن للكفاءات أن تلعب دورا متميزا في هذا التأهيل”(خشاني،2011).

الإمكانيات العلمية والفنية للمهاجرين (الرأسمال اللامادي)

تعد عمليات نقل المعرفة والمهارات والخبرات والأفكار والثقافة المكتسبة من دول المهجر، إحدى الوسائل المهمة لاستفادة بلد المنشأ من المهاجرين، وتختلف قدرات المهاجرين على نقل هذا الرصيد المهم من الخبرات حسب نوعية تلك الخبرات ومدى توافقها مع الخبرات المطلوبة في بلد المنشأ، وكذلك مدى جودة القنوات التي توفرها بلدان المنشأ لتسهيل نقل الخبرات.
علاقات المهاجرين (الرأسمال الاجتماعي).

تمثل العلاقات الاجتماعية والسياسية والثقافية التي يشكلها المهاجرين في دول الاستقبال، عاملا مهما يمكن أن يكون له تأثير ايجابي على دول المنشأ على مستوى التنمية، حيث يمكن لهذا الرأسمال الاجتماعي أن يساهم في إعطاء صورة ايجابية عن دول المنشأ خدمة لتنميتها الوطنية. ذلك أن المهاجرين المغاربة يمكن أن يساهموا في تحسين صورة المغرب الدولية، ودعم علاقاتها مع الدول(جامعة الدول العربية،2014).

الحكامة والهجرة رافعة للتنمية بمناطق الانطلاق

حركية الكفاءات وتأهيل اليد العاملة.حظيت إشكالية العلاقة بين الهجرة والتنمية باهتمام بالغ في السنوات الأخيرة، سواء من طرف المسؤولين السياسيين أو الاقتصاديين، ولا أدل على ذلك من أن الأمم المتحدة أنجزت مجموعة من التقارير في هذا الصدد منذ سنة 2006، حيث تبرز هذه العلاقة من خلال مجموعة من العناصر:

  • الهجرة من حيث كونها وسيلة لتعديل سوق الشغل نظرا للبطالة المتفشية.
  • دور التحويلات المالية في تحقيق التنمية.
  • التحويلات المعرفية التي يمكن أن تقوم بها الكفاءات.
  • التحويلات الجماعية التي يمكن أن يقوم بها المهاجرون بطريقة جماعية من أجل الاستثمار في البنية التحتية.

كما تعتبر مسألة حركية الكفاءات ذات ارتباط وثيق بهجرة العودة، حيث أشار مجلس الجالية المقيمة بالخارج CCME في تقرير صدر سنة 2012 إلى أهمية هذه الفئة من المهاجرين في تحقيق التنمية المحلية بمناطق الانطلاق وذلك من خلال إبراز الروابط القوية التي تجمع المهاجر ببلده الأصلي (روابط عائلية وأسرية)، وهذا الشعور الوطني هو الذي ينبغي على الفاعلين السياسيين استثماره في تحفيز المهاجر على الانخراط الفعال والايجابي من أجل تحقيق التنمية، ويبقى توفير البيئة المناسبة لجذب المهاجر نحو الابتكار مسؤولية الفاعلين السياسيين وأصحاب القرار، حيث يصير المهاجر في حيرة ومفارقة أمام البيئة التي اعتاد عليها في بلدان الاستقبال وتلك التي يعيشها ببلدان الأصل بعد العودة (صعوبة الاندماج في الحياة الاقتصادية والاجتماعية…).

الحكامة وتأهيل العنصر البشري لتحقيق التنمية

تطور النقاش حول الهجرة والتنمية في علاقة مع الحكامة خاصة مع التقرير الذي أصدرته اللجنة العالمية حول الهجرات الدولية (GCIM) في أكتوبر سنة 2005، والذي خلصت فيه إلى أن ”المجموعات الدولية لم تحسن الاستفادة من الإمكانيات التي تقدمها أمواج الهجرة الدولية” ونصح التقرير بضرورة إدماج سياسات الهجرة ضمن الاستراتيجيات الاقتصادية على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية (زياني،2015).

مفهوم الحكامة

ضمن هذا الإطار لا بد أن نقف على مدلول الحكامة كمفهوم تم تداوله في الحقل للتنموي منذ نهاية الثمانينات، فقد ظهر في القرن 18 ولم يتم تداوله إلا في أواخر القرن 19، مع ظهور المقاولة الصناعية،ط حيث تم استعماله لأول مرة من طرف البنك الدولي سنة 1989، حيث عرفه ” كأسلوب ممارسة السلطة في تدبير الموارد الاقتصادية والاجتماعية للبلاد من أجل التنمية”، حيث أكد البنك الدولي على أن أزمة التنمية في إفريقيا هي أزمة حكامة بالدرجة الأولى: بسبب ضعف التسيير والتخطيط. كما يعرفه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بأنه يقوم على تشجيع التشارك بين المسيرين والمساهمين.

إلى ماذا تهدف الحكامة؟

فالحكامة هي دعوة صريحة إلى تجاوز حالة اللاتوازن، القائم على أحادية صنع القرار، دون مراعاة المنطق العلمي المؤسس على عناصر المشاركة في مختلف مراحل إعداد المشروع، من التشخيص إلى البرمجة والتنفيذ والتقييم والمحاسبة والشفافية. وارتباطا بهذا المفهوم فقد عملت الدول النامية على إتباع نموذجين من الاستراتيجيات من أجل تثمين الكفاءات المرتبطة بالهجرة، وذلك بهدف تحقيق التنمية المستدامة لبلدان المنشأ حيث يتجلى النموذج الأول على توفير ظروف العمل كما في البلدان المضيفة.

وهو نموذج مكلف ويحتاج إلى مجهود مالي وهذا النموذج نجده لدى بعض دول جنوب شرق أسيا (كوريا وتايوان)، حيث يهدف إلى استرجاع الاستثمار الموظف في تكوين هذه الكفاءات بالإضافة إلى القيمة المضافة الناتجة عن التجربة المكتسبة في بلدان الاستقبال، وقد سمح هذا النموذج لكوريا باسترجاع 70% من الطلبة بعد إنهاء دراستهم خلال الثلاث سنوات التي تلت حصولهم على شهاداتهم مقابل على 10% فقط قبل تطبيق هذا النموذج.

أما النموذج الثاني فيهدف إلى جعل الكفاءات المغتربة نافعة لبلدانهم الأصلية انطلاقا من بلدان الاستقبال حيث يقيمون، وقد وضعت هذه التجربة حيز التطبيق في بعض الدول مثل كولومبيا والهند وجنوب إفريقيا، حيث يطور بلد المنشأ شبكة من الكفاءات المغتربة تعمل بتنسيق فيما بينها مع الكفاءات داخل البلاد من أجل المساهمة في تحقيق التنمية بها. وفي هذا الإطار يعمل مجموعة من الشباب على المساهمة المباشرة في تنمية المناطق التي ينتمون إليها عبر تأسيس جمعيات من خلال تحويلات جماعية على إنشاء عدة مشاريع للتنمية البشرية في هذه المناطق، وتشكل جمعية ”الهجرة والتنمية في المغرب” نموذجا ناجحا لمثل هذه المبادرات.

الحكامة شرط أساسي لتنمية الرأسمال البشري

لقد أضحت الهجرة والتنمية والحكامة تستأثر بحيز مهم في السياسات العمومية لدول الانطلاق بصفة عامة والمغرب على وجه الخصوص، حيث بات من الضروري إرساء حكامة جيدة للتعاطي مع إشكالية هجرة العودة وما يتطلبه ذلك من استثمار لخبرات المهاجر باعتباره يشكل رأسمالا بشريا ينبغي تثمينه واستثماره من أجل تحقيق التنمية، حيث أصبح من الضروري تضافر جهود الجميع (حكومات، مؤسسات، منظمات مهنية ونقابية، مجتمع مدني، مقاولات…) بهدف الاستثمار الناجع للهجرة وجعلها رافعة حقيقية للتنمية المستدامة.

ينبغي على المغرب أن يقيم توافق بين الهجرة ومقتضيات التنمية

حيث ستمكن الفاعلين الجهويين من المعارف والمهارات اللازمة للتدبير الفعال لسؤال الهجرة بما يساهم في تحقيق التنمية،.وعلى هذا الأساس ينبغي على المغرب أن يحرص على إقامة توافق بين الهجرة ومقتضيات التنمية من جهة ثانية، حتى لا يخسر رهانات التنمية المستدامة، فكل من سياسة الهجرة والسياسات التنموية تفتقران إلى الصلة والتنسيق المطلوب.
ومن خلال الاطلاع على ما ورد في الإعلان العالمي للهجرة الآمنة نجد جملة من المبادئ حول حكامة الهجرة من أجل ضمان تحقيقها للتنمية وفي مقدمتها الدعوة إلى النهج الشامل للحكومة.

حيث الدعوة صريحة إلى تعزيز شراكات واسعة النطاق من خلال ضمان تماسك السياسات على المستويين الأفقي والعمودي في إطار ما اصطلح عليه بالنهج الشامل للحكومة. وعلى غرار هذا التوجه الذي يصب في صميم حكامة الرأسمال البشري، نجد أيضا دعوة أصحاب الاتفاق إلى إشراك المهاجرين والمغتربين والمجتمعات المحلية والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية والقطاع الخاص والنقابات العمالية ومؤسسات حقوق الإنسان النقابات العمالية، والمتطلبات الوطنية.

تطورات خصائص المهاجرين

كما تطورت في السنوات الأخيرة خصائص المهاجر العائد، ففي الماضي كان المهاجر العائد من أوربا خصوصا مهاجرا في سن التقاعد، واليوم نلاحظ بأن المهاجرين العائدين نسبيا شباب وفي سن العمل، وعندما يعودون يستثمرون في أنشطة مختلفة، كالمبادرات ذات طابع اجتماعي أو سياسي (التنمية المحلية والديمقراطية، إنشاء منظمات غير حكومية) وإنشاء المقاولات (نقل المعرفة والابتكار)، وتثمين الخبرة المتراكمة طيلة الفترة التي يقضيها في بلاد المهجر واغتنام الفرص التي يتيحها البلد الأصل.

حيث يتعين علينا في هذا الصدد أن نقوم بإجراء قطيعة مع الاعتقاد السياسي والثقافي الذي يربط نجاح العودة حصريا بعودة المهاجر النهائية إلى بلده، حيث يمثل التنقل بين عدة مجالات ترابية مؤشرا على الدينامية الاقتصادية للانتماء الاجتماعي للمهاجر، حيث نؤكد على أن الطابع المؤقت يخص جميع أشكال العودة، حيث تشكل الهجرة وسطا عالميا وعابرا للأوطان، وبأن المهاجر لا يحمل ثقافة ثابتة مثلما أن المواطن الأصلي الذي يستقبله لا يحمل هوية جامدة ومنغلقة، حيث يمثل المهاجرون عنصرا من ”رأس مال اجتماعي متحرك وعابر للأوطان” حيث يتبعون الفرص المهنية في مناطق مختلفة.

تقرير الأمم المتحدة حول الهجرة

(تقرير الأمم المتحدة، 2014)حيث تتبلور إستراتيجية التدخل لدى جمعية الهجرة والتنمية حول 6 مكونات:الحكامة المحلية، البيئة، الاقتصاد التضامني، حقوق الإنسان، التنمية المحلية، رسملة ونشر وتعميم مقاربة إدماج الهجرة والتنمية في التخطيط المجالي، وهي ترتكز على 3 مبادئ:نهج تشاركي يدمج مختلف الفاعلين، مبدأ التضامن والتفاعل المتبادل، والشراكة مع السلطات والمؤسسات الحكومية والغير الحكومية.

وفي هذا الإطار يمكن الحديث عن التنمية المشتركة أو التعاون التنموي والذي ينظر إليها كتثمين عمل المهاجر تجاه بلده الأصلي، من حيث الاستثمار المنتج وتحويل الكفاءات والتجارب مما سيساهم في التنمية المشتركة التي يحملها المهاجرون، بما هم عُرضة لنسج شبكة من العلاقات حول الإشكاليات المشتركة، وبذلك تعد التنمية المشتركة ممارسةٌ اجتماعيةٌ، ممارسةَ القرب. ولأن المهاجر مدعو للمشاركة في تنمية بلده الأصلي، مسقط رأسه، بأشكال مختلفة ووسائل متنوعة.

اتفاق مراكش وتنمية الرأسمال اللامادي للهجرة

شكل اتفاق مراكش للهجرة والذي صادقت فيه أزيد من 164 دولة عبر العالم على أول ميثاق عالمي شامل للهجرة حيث كان للمغرب شرف احتضان المؤتمر بمدينة مراكش سنة 2018، بحضور عدد من زعماء ورؤساء وحكومات من القارات الخمس، تحت شعار ” نحو هجرة أمنة ومنظمة ونظامية”، حيث جاء في ديباجته أن هذا الاتفاق العالمي يعبر عن التزام جماعي من أجل تحسين التعاون في مجال الهجرة الدولية ويؤكد أنها جزء من التجربة الإنسانية عبر التاريخ وبكونها تشكل مصدرا للازدهار والابتكار والتنمية المستدامة.

بنود الاتفاق

ضمن هذا السياق يتضمن الاتفاق 23 هدفا، حيث يدعو من الدول والحكومات أن تتجه إلى الاستثمار في تنمية المهارات والخبرات وتيسير الاعتراف بالمؤهلات والكفاءات وخلق ظروف تساعد المهاجرين على المساهمة الكاملة في التنمية المستدامة في جميع البلدان. حيث نجده على مستوى التنمية المستدامة ”يستند إلى إدراكه بأن الهجرة واقع متعدد الأبعاد له أهمية كبرى بالنسبة لبلدان المنشأ والعبور والمقصد، وهو ما يتطلب اتخاذ تدابير متسقة وشاملة. وتسهم الهجرة في تحقيق نتائج إنمائية ايجابية خاصة عندما تدار بشكل صحيح…”(الاتفاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة، 2018).

وبذلك فقد شكل الميثاق العالمي للهجرات الآمنة والمنظمة تحولا نوعيا ومنعطفا حاسما نحو إرساء حكامة مشتركة للهجرة تجعل منها مصدرا للاستثمار في الرأسمال البشري ولتطوير الاقتصاد وخلق فرص مهمة للتنمية والرقي بالشعوب، وليس مصدر تهديد أمني وإرباك اقتصادي واجتماعي لدول الاستقبال.

الهجرة والمجتمع المدني: أية علاقة لتحقيق التنمية بالمناطق الجنوبية

ما المقصود بالتنمية المحلية؟

جمعية الهجرة والتنمية كنموذج للتنمية المحلية بالجنوب المغربي.يمكن تعريف التنمية المحلية ”كمسلسل تنويع وإغناء الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية فوق تراب معين، من خلال تعبئة الموارد المحلية”،وقد ارتبط هذا المفهوم على الصعيد الوطني بالميثاق الجماعي لسنة 1976، من خلال منح المجالس المنتخبة مجموعة من الصلاحيات.ضمن هذا السياق يعد المجتمع المدني عنصرا فعالا في تحقيق التنمية المحلية ببلدان الانطلاق، حيث ساهم المهاجرون في تأسيس جمعيات في مناطقهم الأصلية، وحرصوا من خلالها على القيام بمجموعة من المشاريع التنموية، موظفين في ذلك ما تراكم لديهم من خبرات ومعارف savoir faire خلال تواجدهم ببلدان الاستقبال.

مشاريع التنمية المحلية

نذكر في هذا الصدد: تطوير البنيات التحتية من خلال تزويد العالم القروي بالكهرباء، الماء الصالح للشرب، إنشاء السدود، حفر الآبار، انجاز مشاريع طرقية، إنشاء المدارس، والمستوصفات، بناء المساجد. ناهيك عن مساهمتهم في الاقتصاد المحلي بموارد نقدية مهمة، وهو ما فتح المجال لأسر لا تتوافر على مهاجرين من الاستفادة من دخل الهجرة، والانخراط في دينامية اقتصادية واجتماعية ومجالية.

فمنذ منتصف الثمانينيات بدأت تظهر مبادرات جديدة بشكل متواز مع التحويلات المالية، حيث أصبح المهاجرون الذين ينحدرون من نفس المنطقة أو الإقليم أو البلدة الأصلية ينخرطون ضمن شبكات أو جمعيات مما يساعدهم على انجاز استثمارات جماعية (البنيات التحتية، الخدمات العمومية…) حيث يتجاوز هذا النوع من التحويل الأشكال التقليدية لدعم الأسرة المستقرة في البلد الأصل، وينخرط تغير النموذج الفكري في نشاط أوسع لتنمية البلدان الأصلية. ويهدف إلى تحسين الرفاه العام للساكنة المحلية.

ذلك أن المساهمة الفعلية بالمسلسل التنموي الذي تشهده جهة كلميم واد نون على غرار باقي جهات المملكة، لا يمكن أن يتم إلا من خلال استثمار الرأسمال الهجروي لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فالنموذج بالجهة التنموي كخيار استراتيجي ورافعة للتنمية ينبغي ربطه بقضية الهجرة. خاصة بعدما أصبحت الدول المتقدمة تنافس في تقديم الإغراءات لليد العاملة الذكية والعالمة، فالمشاريع التنموية التي انخرط فيها المهاجرون تؤكد أنهم حافظوا على الروابط القوية مع أرضهم وعائلاتهم وثقافتهم ومجالهم.

إعادة النظر في عمل الجمعيات المهتمة بالهجرة

عرف العمل الجمعوي في مجال الهجرة تطورا مهما في الآونة الأخيرة وتجلى ذلك من خلال الأنشطة والأدوار المهمة التي أصبح يقوم بها في تحقيق التنمية المحلية ببلدان الانطلاق، وهو ما جعل أهميته تظهر جليا بالنسبة للدولة، حيث أصبح لا غنى عنه كفاعل أساسي في التعاطي مع سؤال الهجرة، ولعل مساهمته في المناطق الجنوبية من خلال الأنشطة التي يقوم بها والمشاريع التنموية التي انخرط فيها، هي ما يؤكد أدواره الفعالة في تحقيق التنمية المحلية بهذه المناطق.

غير أنه ما زال يحتاج إلى نوع من التنظيم والهيكلة حتى يتسنى له لعب أدواره التنموية، فالمهاجر يعتبر جسرا للتنمية بين بلده الأصل والمهجر، مما يحتم إعادة النظر في الممارسات التنموية التي تعرفها المناطق الجنوبية، من خلال الانتقال من العمل الخيري، بناء المساجد وتوزيع المحافظ والألبسة، إلى العمل المعقلن والمهيكل، مع دعم الجمعيات التي تُعنى بالهجرة من حيث استثمار إمكانيات المهاجرين المادية والمهاراتية.

خاتمة:

انطلاقا مما سبق يتضح لنا أن الهجرة الدولية تلعب دورا مهما في التنمية الاقتصادية والاجتماعية لبلادنا، ويتجلى ذلك بالأساس من خلال التحويلات المالية واستثمارات المهاجرين، دون أن ننسى مساهمتها الفعالة في التنمية الاجتماعية لمناطق الانطلاق. كما لا ينبغي ألا نتناسى الرأسمال اللامادي المتمثل في التجارب والخبرات والسلوكات التي راكمها المهاجرون أثناء تواجدهم يبلدان الاستقبال. غير أن هذه التنمية لا يمكن لها أن تتحقق إلا في إطار تثمين الرأسمال البشري وتعزيز دوره في تحقيق التنمية المستدامة، عبر آليات الحكامة التي تعد إحدى الرهانات الراهنة في مغرب العهد الجديد.

فالتنمية والحكامة مفهومان متلازمان، فلا تنمية بدون حكامة ولا يمكن الحديث عن حكامة بدون تنمية، وعليه يبقى المغرب مطالبا ببذل كل الجهود حتى لا يفوت فرصة الاستثمار في الرأسمال البشري الذي يعد ثروة حقيقية كما أشارت إلى ذلك الخطابات الملكية. ومن ثم فالدولة بكل مؤسساتها السياسية والاقتصادية وفاعليها السياسيين والمنتخبين وجمعيات المجتمع المدني مطالبون بوضع مشروع التنمية في قلب استراتيجياتهم ومخططاتهم حتى لا نسقط في ما يصطلح عليه بالتنمية المعاقة.

لائحة المراجع بالعربية

  • عبد الفتاح أبو العز، 2003، ”تأثير الهجرة الدولية على المجال الريفي بتادلة” أطروحة لنيل الدكتوراه، جامعة محمد الخامس، الرباط،، ص:63.
  • جامعة الدول العربية،)2014(، التقرير الإقليمي للهجرة الدولية العربية: الهجرة الدولية والتنمية 2014، القاهرة، جامعة الدول العربية،.
  • صالح زياني،)2015(، نحو سياسة جزائرية لدمج الهجرة في مسار التنمية، مجلة دفاتر السياسة والقانون، عدد 13 يونيو، الجزائر.
  • عبد الفتاح أبو العز،(2003)، ”تأثير الهجرة الدولية على المجال الريفي بتادلة” أطروحة لنيل الدكتوراه، جامعة محمد الخامس ، الرباط،.
  • عبد الفتاح أبو العز،(2002)، ”المقاربة النسقية وشروط التداخل، مثال: حقل العلوم الإنسانية، زاوية نظر الجغرافيا الاجتماعية”، مجلة كلية الآداب، عدد5، بني ملال.
  • منير صالح،(2002)من الفقيه بن صالح الى ميلانو: الهجرة الدولية المغربية إلى ايطاليا وتأثيرها على مناطق الانطلاق”، أطروحة لنيل الدكتوراه، جامعة محمد الخامس ، الرباط.
  • مكتب شمال إفريقيا التابع للأمم المتحدة،(2014)، إشكالية الهجرة في سياسات واستراتيجيات التنمية في شمال إفريقيا دراسة مقارنة، .

لائحة المراجع بالفرنسية

  • Assemblée générale des Nations Unies : )2006(, Migration Internationales et développement Rapport du Secrétaire général, A/60/871.p :62.
  • H. Olesen 🙂 2005) ,‘’Migration Return and Développement : An Institutional Perspective’’ , cited in IOM.
    Mohamed khachani, (2008), La Circulation migratoire ; cas du Maroc , in CARIM analytic and synthetic not 2008/07, circular migration series ; Demography and Economic Module.
  • OIM : (2005), World Migration ; Coste and Bénefits of International Migration, Genève.
  • Rapport CNDH, (2013), Conclusion et recommandation ‘’Etrangers et droit de l’homme au Maroc : pour une politique d’asile et d’immigration radicalement nouvelle’’
  • TOURIANSKY- CABARL, )1996), « le développement économique local ».Que sais-je ? Ed : PUF.

(اقرأ المزيد من المقالات على موقع مقال من قسم اقتصاد، وشاهد مقاطع فيديو موقعنا على اليوتيوب).

بقلم: معديني يونس

 

أضف تعليقك هنا