الرئيسية / فلسفة / الوجود عند أفلاطون

الوجود عند أفلاطون

ذكر أفلاطون فكرته في الوجود في محاورة الطيماوس(Timaes)  حيث بدأها بحوار مع طيماوس وهو فيثاغوري وبين لنا فكرة الوجود والكون من خلال حجج سأعرضها لكم في الورقة البحثية التي أتمنى أن يتم الإستفادة منها.

ما هي أطلنتس؟

بدأ أفلاطون في محاورته الطيماوس بذكر قارة أطلنتس فما هي أطلنتس ؟؟ قارة أطلنتس  معظم المؤرخين والعلماء على مر العصور توصلوا لفكرة أن أطلنتس هي عبارة عن أسطورة من اختراع أفلاطون حيث كان يرى فيها الحضارة المثالية وأن قصة زوالها هي تذكير للإنسان المتغطرس بعذاب وعظمة الآلهة حيث لا وجود في جميع كتب الحضارة اليونانية ذكر لهذه القارة الا في محاورة الطيماوس لأفلاطون.

انقسم العلماء في قضية أطلنتس إلى قسمين:

  1. قسم يرى أنها حقيقة تاريخية ولا بد للكشوفات والبحوث أن تبرزها يوما ما.
  2. وقسم يعتبرها مجرد قصة رمزية لتذكر الناس بالبعد عن الجشع والطمع والأنانية وكل الصفات الذميمة التي اتصف بها سكان أطلنتس في نهاية حياتهم حسب قول أفلاطون.

تهدف محاورة الطيماوس إلى:

  1. الكشف عن المبادئ الأنطولوجية (Ontology) المطلقة التي يقدر العقل على استيعابها ليبين التفاعل بين عالم الصيرورة والصانع الذي صنعه.
  2. الكشف عن أسباب خلق العالم على النحو الذي خلق عليه في إطار غائي وهي أسباب يتم تخيلها اذ على التخيل أن يملئ الفراغات التي يخلفها العقل في محاولته للكشف عن الأسباب وراء خلق الكون على ما هو عليه.
  3. يشرح فيها مدى الاتصال الوثيق بين طبيعة الكون وطبيعة الأشياء.

الوجود وأنواعه

يستهل أفلاطون حديثه على لسان طيماوس فيشير الى أنه من الضروري أن نفرق بين نوعين من الوجود:

  • ما هو دائم يكون أبديا، يدرك بالعقل، وهو يدل على حقيقة الأشياء. (المثال) موضوع المعرفة.
  • ما هو متغير لا يكون أبديا، يدرك بالحواس، لا يدل على حقائق الأشياء. (نسخة عن المثال) +لا يعد موضوع المعرفة.

ما الذي جعل أفلاطون يبحث في علم الطبيعة؟

يحيلنا البحث بداية للسؤال عن السبب الذي جعل أفلاطون يبحث في علم الطبيعة..؟؟

  • وذلك لإعادة الصلة المفقودة بين عالم الطبيعة وعالم ما وراء الطبيعة.
  • إظهار وحدة الأشياء عن طريق بيان صلتها بمثالها الواحد والمفارق لها.
  • بيان مكانة الإنسان في هذا العالم الطبيعي وربط الطبيعة البشرية بالطبيعة الشاملة للكون.

بعض الأسئلة لنجب عنها

أما الأسئلة التي وضعتها لأجيب عنها في ورقتي البحثية فهي كالتالي:

  • ما هي فلسفة أفلاطون في الكون (بمعنى آخر كيف تصور أفلاطون الكون)؟
  • ما هي علاقة الزمان والمكان بالعالم عند أفلاطون؟
  • ما هي نظرة أفلاطون لإله الكون؟
  • هل المثال الذي عمل صانع أفلاطون على هيئته الموجودات كان موجودا في فكر الصانع وعقله؟ أم أنه كان موجودا بالفعل وقديما قدم الصانع؟
  • ما هي طبيعة المادة عند أفلاطون؟

عالَم أفلاطون

حتى نستهل الحديث عن عالم أفلاطون أو الكون عنده يجب أن أعرج على أن أفلاطون كان يرى إله الكون هو صانع وأن هذا العالم كان موجودا كهيولي بمعنى كان عشوائيا مادة أولى وحتى أوضح أكثر هذه الفكرة.

  • فلو افترضنا أن المثال كان موجودا في فكر الصانع وعقله فهذا يدل على أن المثال هو من إبداع الصانع إذا فهو حادث.
  • أما إذا افترضنا أن لهذا المثال وجود متحقق بالفعل قدم الصانع إذا العالم قديم، وهذا كان رأي أفلاطون أن العالم قديم قدم الصانع ولكن هذا العالم كان مادة هيولي عشوائية غير متعينة، هنالك صانع مثال أزلي.
  • المادة الأولى هيولي

    • صفات المادة الأولى ( الهيولي ):

      • خالية من الشكل (غير متعينة)
      • غير محددة.
      • ذات حركة مضطربة لا ضابط لها.

وعندما قرر الصانع أن يشكلها وجد أن النظام (وضعها في مكان محدد) هو أفضل من الفوضى والاضطراب التي هي فيه ومن هنا نستطيع الاستنتاج أن العالم قديم فعندما وجد الصانع المادة في حالة فوضى فمعنى ذلك أن المادة قديمة قدم الآلهة ولا دخل له في وجودها.

والمادة من طبيعتها التغير المستمر والتشكل وفقا للمكان الذي توجد فيه وهنالك عناصر أربعة مشتقة من المادة وهي (الماء، الهواء، التراب، النار) وهي ليست جواهر فهي تتغير باستمرار وهي عبارة عن خلاء وهذا الخلاء لا ندركه بالحس انما بالعقل فقط.

اما بالنسبة للعناصر لا يمكن أن تكون مبادئ للأشياء لأن الماء يتحول الى تراب بالتكاثف ويتحول الى هواء بالتخلخل والهواء يتحول الى نار بالاشتعال والنار عند انطفائها تعود هواء.

الحادث

إذا فالمادة الهلامية العشوائية اتفقنا على أنها قديمة فما هو الحادث إذا؟؟ عندما وجد الصانع هذه المادة الهيولي شكلها الإله الصانع وصنع النفس والنفس هي المبدأ الأول للحركة وهي أول ما أبدع الصانع ثم صنع العالم وبه النفوس الجزئية، ومن هنا نستنتج أن النفس الكلية هي حادثة بالنسبة للإله الصانع وهي قديمة بالنسبة للعالم والأشياء الجزئية المصنوعة الأخرى.

لماذا افترض أفلاطون مبدأ الحركة في النفس الكونية؟

لاحظ أفلاطون أن كل متحرك لا بد أن يكون هنالك محرك له والشرط الرئيسي للمحرك هو أن يكون متجردا من المادة فافترض أفلاطون النفس الكلية وهي المحرك وهي العلة الأولى.

  • علة حركة الكون والعالم كله هي النفس الكلية (العالمية) منبثقة من النفس الكلية.
  • وعلة حركة الجسم البشري هي النفس الإنسانية.

علاقة الزمان والمكان بكون أفلاطون

وسأبدأ الآن بذكر علاقة الزمان والمكان بكون أفلاطون:

  • الزمان

    • هو صورة متحركة للعالم فهو عبارة عن ظاهرة من ظواهر العالم المادي وطالما أن العالم المادي متغير فالزمان متغير تباعا فهو يمر وينقضي فعندما بدأ الصانع بصنع العالم صنع العدد وصنع الزمان فالحركة تحسب العدد والعدد عبارة عن زمان يعد حيث ربط أفلاطون الزمان بالحركة وصنع الشمس والقمر والكواكب الخمسة الأخرى لتدلنا على الزمن فهي تدور في أفلاك سبعة.
  • المكان

    • هو ما يوضع في الوعاء ليشكله فهو كالطين الذي يشكل التمثال فهو يسلم بوجود المكان والمادة معا دون تفرقة بينهما فالمكان والمادة هما من المسلمات الضرورية وليست مصنوعة كالزمن والمكان ليس ما صنعت منه المادة بل هو ما تحل فيه المادة فالمكان يتقبل كل الأشياء ولكنه لا يكون هذه الأشياء حيث لا يتخلى المكان عن طابعه.

مواصفات العالم الذي على شكل الحيوان

ومن ثم فقد صنع الصانع العالم وصاغه على شكل حيوان (حيث جعله من الموجودات الأجمل) وصفات هذا الحيوان الأجمل:

  • مادي بالضرورة.
  • ملموس ومرئي.
  • يتألف من النار ومن التراب.
  • وبما أن العالم يجب أن يكون صلبا فوضع الماء والهواء في الوسط بين النار والتراب (حتى يكون هناك انسجام وتناسب) وبما أن العالم مكون من العناصر الأربعة فهو حيوان كامل وواحد وتام الأجزاء لا يصاب بالمرض والهرم ولا يفنى ولا يفسده سوى الصانع الذي أحدثه.
  • ومن ثم أعطاه شكلا كرويا وجعل سطحه أملسا وأدخل النار ليكون مرئيا والتراب (الأرض) ليكون صلبا والماء والهواء عناصر متوسطة ووهبه شكلا كرويا وحركة دائرية وعملية.

كون العالم تشمل على ثلاث طبائع:

  • في عملية النشوء (المبدأ المستقبل) الأم.
  • يحتل النشوء فيها مكانه (الطبيعة المتوسطة) الطفل.
  • التي ينشأ منها الشيء الذي يكون شبها بالأصل (المصدر) الأب.

وفي نهاية المحاورة يوجه أفلاطون عنايته بتركيب الكائنات الحية حيث يرى أن أجسامها مركبة من العناصر الأربعة وما يؤكد وجود النار والماء فيها هو احساسها بالحرارة والبرودة والنار هو المبدأ الذي يساعدها على الحركة أما التراب وأحيانا يسميها الأرض هو العنصر الرئيسي في بناء أجسامنا.

الإرتباط الوثسق بين النفس والجسم

ويوضح فيما بعد تشريح الجسم الإنساني (أعضاء الجسم) والغاية من هذا التوضيح هو بيان التناسق والنظام في تركيب الجسم الإنساني وعلاقته في العالم الطبيعي وكيف أن هنالك ارتباط وثيق بين النفس والجسم أو أحيانا يذكرها الروح والجسم.

ومن الأعضاء الأكثر أهمية في تحقيق التواصل بين الجسم والنفس:

  • العنق

    • هو الفاصل بين مكان النفس العاقلة والنفس الغضبية وهو المعبر الذي يفصل بينهما.
  • الحجاب الحاجز

    • وهو الفاصل بين النفس العاقلة والنفس الغضبية وبين النفس الشهوانية.
  • القلب

    • يقوم بمهمة الربط بين كل أجزاء الجسم عن طريق الدم.
  • الكبد

    • هو مركز النفس الشهوانية وعلى سطحه الأملس تنعكس كل الصور الصادرة من العقل الى الكبد.

 

المراجع

  • محاورة الطيماوس (أفلاطون المحاورات كاملة) لمؤلفه أفلاطون

ص 397 – ص 497

  • تاريخ الفلسفة الغربية (الفلسفة القديمة) لمؤلفه برتراند راسل

ص 239 – ص 245

  • قارة أطلانطس المفقودة حلم البشرية الضائع لمؤلفه خالد العرفي.

فيديو مقال الوجود عند أفلاطون

 

أضف تعليقك هنا